وقال في صفحة (52) من الكتاب المذكور بعد أن ذكر معلومات عن تأثير التدخين على الأوعية الدموية ما نصه: (فيظهر من المعلومات المذكورة أعلاه أن كل مصاب بمرض السكري إذا استمر في التدخين معرض للفالج أو لفقدان عضو من أعضاء جسده ومن الحقائق الطبية العلمية التي لا تدحض أن للتدخين علاقة مباشرة بالضرر الذي يلحق الدورة الدموية كما أنه السبب الأساسي في مرض سرطان الرئة وعنصر هام في مرض شريان القلب التاجي. ا هـ.
وقال أيضا في صحيفة (62-64) في مبحث التدخين ومرض القلب والموت بالسكتة القلبية ما نصه:
(وقد أوضح بجلاء عدد كبير ممن يوثق بهم من الباحثين الطبيين أن للتدخين تأثيرا ظاهرا في نبضات القلب وضغط الدم. فقد دلت الأبحاث التي قام بها مستشفى مايو المشهور أنه في الأشخاص الذين ضغط دمهم طبيعي يرتفع على معدل (21) درجة عند انقباض القلب وفي الأشخاص الذين ضغط دمهم عال يرتفع على معدل (31) درجة عند انقباض القلب وذلك بعد تدخين سيكارتين فقط - إلى أن قال: يزعم بعض المدخنين المدمنين أنهم يفضلون أن يعيشوا خمسين سنة برفقة السيكارة لا سبعين سنة بدونها. ولكنهم ينسون عندما يصرخون بهذا القول الطائش أنه قد تعتريهم أمراض مؤلمة قتالة كمرض برجر أو سرطان الرئة أو الشريان التاجي فيهصر غصن حياتهم دون إنذار قبل أن يبلغوا من العمر وما يغفل عنه مدمنو النيكوتين (مادة سامة في الدخان) هؤلاء أنه قد تصيبهم أمراض وإن كانت لا تذهب بهم بل تقعدهم عن العمل فيخلقون المشاكل لذويهم وعيالهم ونسائهم لأنه متى قعد رب البيت عن العمل أصبحت العائلة بجملتها عالة على غيرها ففي حالات كثيرة أصبح المصابون بمرض برجر أو الشريان التاجي عاجزين عن العمل معتمدين في معيشتهم على الصدقة والإحسان. ا هـ.
وقال في صحيفة (65): في ختام تلك المباحث ما نصه: (عزيزي القارئ لا بد أنك وعيت كل ما مر في الفصول السابقة وعرفت ما قاله علماء الطب في التدخين وأضراره والأمراض التي يخلفها فماذا أنت فاعل؟ أظنك فاعل ما فيه الخير لنفسك وستقلع عن التدخين والآن أعطني يدك ولا تدعها ترتجف ولتكن يدا قوية لأسلمك الأسلحة - الأسلحة ستنقذك من التدخين إن عرفت كيف تستعملها كما سنعلمك) ثم ذكر هذه الأسلحة في بقية الكتاب.
وهناك كتاب آخر اسمه (الدخينة [الدخينة: السيجارة] في نظر طبيب) لمؤلفه الدكتور: دانيال هـ. كرس اختصاصي للأمراض العصبية في مصح ومستشفى مدينة وشنتون. د. ك. جاء في صحيفة (26-30) تحت عنوان تأثير التبغ على المدخن من هذا الكتاب ما نصه: (إن جسم المدخن وإن كان يمتص هذه السموم بالتدريج وبكميات قليلة إلا أنه يتأثر بها تأثرا بليغا ولا شك أن التدخين يضعف حاستي الشم والذوق (وآلام الحلق) وفقد الصوت والبحة التي يشكوها المدخن هي من الحالات المعروفة التي تتسبب عن فتك هذه السموم بالأغشية الرقيقة الملتفة حول الأوتار الصوتية. ولا مراء في أن التبغ يؤذي البصر بدليل ما يشكوه مدمنو التدخين من اختلال النظر وعدم القدرة على تمييز الألوان وعجزهم بنوع خاص عن تبين اللون الأحمر واللون الأخضر وتضعف أعصاب بواصرهم من تصاعد غاز الأمونيا عليها فيتراءى لهم أن نقطا سوداء تظهر أمام عيونهم ويقول (سير باركلي موينهان) وهو علم بين جراحي انكلترا المعروفين: (إن للتدخين اليد الطولى في إحداث قروح المعدة فهو يؤثر في غدد المعدة تأثيرا بليغا ويزيد إفرازها للعصارة التي تحتوي على حامض (الهيدروكلوريك) وهذه الزيادة لا تدعو إلى تقرح المعدة فقط بل تمنع شفاءها في حالة حدوثها. ومن أفعاله أيضا إحداث قروح في العفج (أي المصران الاثنى عشري) ويأبى كثير من الأطباء في العالم معالجة أية حالة من حالات القروح المعوية والمعدية إلا إذا امتنع المصاب بها عن التدخين. هذا وقد تحقق الأطباء منذ عهد بعيد أن للتبغ علاقة قوية بمرض السل ويلاحظ من السجلات الطبية أن دم مدمني التدخين تكون مقاومته لفتكات جراثيم السل أضعف من مقاومة غيرهم وأن شفاءهم يتوقف إلى حد عظيم على هجر التبغ هجرا تاما. ونقول بالإجمال إن جميع الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي هي أكثر انتشارا بين المدخنين - إلى أن قال: ويجمع الثقات المتضلعون من علم وظائف الأعضاء أن التبغ سم قتال للقلب ويقولون إن الذبحة الصدرية (وجع يكون في الحلق والصدر) والقطع (البهر وانقطاع النفس) يصيبان المدخنين أكثر مما يصيبان غيرهم - إلى أن يقول: ولا شك في أن التأثير السيئ الذي يحدثه التبغ في القلب والشرايين هو من أقوى العوامل التي دعت إلى استفحال أمراض القلب والأوعية الدموية وتفاقمها تفاقما ذريعا في هذه الأيام وقد كثرت شهادات الوفيات التي نقرأ فيها هذه الكلمات: (السكتة القلبية) أو (فلس القلب وهبوطه) وكان يجب أن نقرأ فيها (السكتة القلبية) أو (فلس القلب الناشئ عن إدمان النيكوتين) ولرب معترض يقول: إذا كان التبغ مميتا قتالا فلم لا يموت المدخنون سريعا - إنهم لا يموتون سريعا لأن الأعضاء تجد وتكافح للتخلص من السموم المتغلغلة في الجسم على الولاء كفاحا جريئا وأكبر دليل على أضرار التبغ ما يظهر بعد تدخين اللفافة الأولى فإنها تحدث الصداع والغشيان والقيء ولكن إذا تشبث الإنسان بعادة التدخين وتمادى في تعاطيه صار لجسمه طاقة على احتمال مفعوله الضار على أن هذه الطاقة لا تكفل للجسم المناعة والتحرز من النيكوتين الذي يواصل نفث سمومه الخفية ويسعى سعيه الحثيث للضرر بالحياة ولا بد أن يأتي الوقت الذي تقف فيه تلك الإطاقة عند حدها الأخير فيعروها الوهن وينتهي ذلك الكفاح الطويل الجاهد ويحاول الجسم الكليل العاني أن يتذرع بحول مصطنع لمواجهة موقفه العصيب وكأني بالطبيعة تنظر إليه إذ ذاك آسفة وتقول هو ذا المدخن يستسلم للأوهام والخيالات فلنتركه لحال سبيله - ثم يواصل الكلام إلى أن يقول: (فإن المدخن الذي لا يستطيع أن يبصر بالعين المجردة فداحة الأضرار اليومية التي يلحقها التبغ بالقلب والأوعية الدموية والكلى والكبد والمعدة والدماغ ولا يموت على الفور بعد تدخين لفافة صغيرة يحس أنه ينهض ويرتقي بذلك النشاط الوقتي الذي يبعثه إليه التدخين. على أن التبغ إن كان يقضي على الحياة ببطء إلا أن قضاءه عليها مبرم محتوم لا مفر منه والمدخن يسرف في العبث بصحته وينتحر بيده على مهل - ولكن يوم الحشر العظيم ينتظره ولا بد أن يقدم فيها حسابا عما جنت يداه. ومتى بلغ التبغ مداه من الإضرار بكثير من الأعضاء الحيوية كالقلب والكبد والكلى يقف الطب موقف الحائر الآسف لاستعصاء الداء على الدواء ويعلم أن مثل هذه الحالات لا يرجى لها شفاء ولا يجد الآسي (الطبيب) من ثم سبيلا إلى مهادنة أخطارها وتلطيف ويلاتها إلا بإرشاده إلى اتباع النصيحة القائلة: (حد عن الشر. وافعل الخير. اطلب السلامة واسع وراءها) والإلحاح عليه بالإقلاع عن عادة التدخين كي يتاح لأعضائه البالية أن تسير به بضع أعوام أخرى إلى أن قال في صحيفة (43): إن الدكتور (أ. س. كلنتون) الطبيب المباشر لطائفة من مدارس البنين (بفرانسيسكو) يقول: (لقد كثر ما قيل عن شرور الدخينة وآفاتها إلا أن نصف الحقيقة لم يقرر في كل ما قيل فإن تعاطي الدخينة يوهن الأخلاق ويضعف الإرادة ويهدم الصحة ويخدر الأعصاب بعد أن ينشطها وينبهها ويعد الأحداث لمرض السل ويقلل من مقاومتهم له ويبتليهم بتضخم القلب ويرسلهم إلى مستشفى المجاذيب وكثيرا ما طلب مني أن أصف علاجا لأحداث مصابين بخفقان القلب وشدة وجيبه وكان تسعة أعشار هذه الحالات ناجما عن عادة التدخين فهي حلقة متصلة الأطراف قوامها البؤس ومصيرها المستشفيات والملاجئ والسجون. وأنا أقرر الحقيقة التي يعرفها كل طبيب ومعلم) اهـ المقصود منه.
وبعد: فهذه مقتطفات من كلام الأطباء في أضرار الدخان طبيا سقناها بعد كلام العلماء في بيان حكم تعاطيه شرعا فهل يليق بمنصف بعد هذا أن يتردد في تحريمه والمنع منه اللهم إلا مكابر لا عبرة به ولا بقوله.