![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
< ثالثاً: البعد السياسي:
وبما أن الرؤية العقدية والتجربة التاريخية تدفعان في اتجاه بلورة موقف معارض لحزب الله اللبناني، فإنه لا يتبقى أمام مؤيديه من الإسلاميين السنة إلا التمسح بأعتاب المصالح السياسية، وخاصة أنهم يتهمون التيارات السلفية بضعف الاطلاع السياسي وسطحية الاستيعاب لمتغيرات الواقع؛ فهل تدعم الرؤية السياسية اتخاذ موقف إيجابي من حزب نصر الله؟ كتب الصحفي الأمريكي (جون باري) في النيوزويك يتهم المسؤولين الأمريكيين والصهاينة بأنهم عاجزون عن الموازنة بين المكاسب قصيرة الأجل والأثمان طويلة الأمد في حرب لبنان؛ فهل يمكن القول إن الإسلاميين يعانون من المشكلة نفسها؟ 1 ـ يطرح أحد الكتاب تساؤلاً منطقياً بخصوص مشروع حزب الله السياسي: «هل أعلن حزب الله عن مشروعه للقُوى المتحالفة معه فضلاً عن أن يعلنه للملأ من وراء هذا التصعيد المفاجئ وغير المسبوق، وكيف لي أو للقوى المتحالفة معه أن أثق وأمشي في مشروع لا أعرف بداياته فضلاً عن نهاياته، وهل هو مشروع إسلامي، أو عربي، أم أنه مشروع إيراني، وربما مشروع نظام إقليمي يُهيأ للمنطقة؟»(2). 2 ـ حزب الله يرتهن الوضع الفلسطيني لصالحه، هذه حقيقة واقعة، ولا يمكن القول إن حرب حزب الله قد أدت إلى تخفيف الضغوط على الفلسطينيين، بل على العكس من ذلك يستمر الضغط عليهم ولكن دون تغطية إعلامية أو اهتمام شعبي، فالجيش الصهيوني قتل خلال حربه على لبنان 163 فلسطينياً في غزة، منهم 78 مدنياً، ومن بينهم أيضاً 36 من الأطفال الصغار، إضافة إلى 20 امرأة، والمدافع أطلقت أكثر من 12 ألف قذيفة، وتمّ تنفيذ أكثر من 14 عملية غزو(3) واعتقل رئيس المجلس التشريعي (د. عزيز الدويك) وتعرض (إسماعيل هنية) رئيس الوزراء لمحاولة اغتيال بالسم، ولم تصل حتى الآن كذلك المساعدات المالية التي وعدت بها إيران قبل خمسة أشهر، وكل ما حدث أن القضية الفلسطينية أصبحت مرتهنة لحساب حسن نصر الله صاحب القرار الذي سحب التأييد الشعبي والسياسي من حماس، وحظي بمكانة لم ينعم بها حتى (الشيخ أحمد ياسين) ـ رحمه الله ـ وتحاول إيران استيعاب حماس في هذه المنظومة وعندما التقى (علي لاريجاني) الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني (خالد مشعل) في دمشق أكد له أن «هذه معركة الجميع، وأن حماس ليست فقط مؤيدة بل شريكة فيما يجري في هذه المعركة؛ لأن هذه المعركة تُخاض من أجل فلسطين»!(4)، ومن ثم صرح (محمود مصلح) عضو البرلمان عن حركة حماس: «لا أحد يريد التفاوض من دون حزب الله، القيام بذلك بشكل منعزل هو خيانة»!(5). 3 ـ لا يمكن القول إن انتصار حزب الله أو الكيان الصهيوني يحققان مصلحة واضحة للمسلمين السنة؛ فانتصار الصـهاينة لا يحمل إلا مساوئ لا حصر لها سوف تتحملها المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني قبل غيرهم، كما سيزداد مستوى الخنوع العربي والتسلط الأمريكي، وستنتقل واشنـطن إلى المرحـلـة التـالـية في أجندتها الشرق أوسطية، أما انتصار حزب الله فمعناه أن طهران سوف تنتقل إلى البند التالي في أجندتها التوسعية، وأن أسلوب تحريك الأقليات سيكتسب زخماً جديداً، وسيبرز المشروع الإيراني بقوة على المستوى الإقليمي، وستزداد وطأة الاستحواذ الإيراني السوري على حركات المقاومة الفلسطينية، وسيتراجع النفوذ العربي على الفصائل الفلسطينية، ورغم حرص حركة حماس على تحرير قرارها السياسي من أي محاولات للاستيعاب، فإن حجم الضغوط والحصار المفروض عليها ليست هينة، أما في حالة: لا نصر ولا هزيمة، فسوف تبقى الأوضاع كما هي على الصعيد الفلسطيني، لكن مع تهوين الدم العربي أكثر، ولن يلتفت أحد إلى سياسة التدمير والقتل التي يمـارسـها العـدو في الضفـة أو غزة، وستكون إيران هي الرابح الأول. 4 ـ انتصار حزب الله ولو سياسياً في هذه الحرب سوف يزيد من قوة الاختراق الشيعي للدول العربية، ومعلوم أن أغلب الدول العربية يوجد بها حركات شيعية تنشط لنشر مذهبها بين المسلمين السنة، وسيسعى دعاة التشيُّع إلى استخدام الزخم الهائل (لكاريزما حسن نصر الله) وانتصار الحزب، ويخطئ من يعتقد أن حزب الله اللبناني لا يهتم بهذه القضايا، فهي بند رئيس في أجندته، وهو يستغل علاقاته بحركات المقاومة الإسلامية لاختراق المجتمع الفلسطيني، ويعتبر الشيعة أن (فتحي الشقاقي) مؤسس حركة الجهاد تشيع من قديم، ويذكرونه بهذه الصفة في الكتب التي تتحدث عن المتحولين من السنة إلى الشيعة، كما يُذكر «محمد شحادة» على أنه من عناصر الجهاد وهو داعية نشط للتشيع في فلسطين(1). وقد ذكر الدكتور عبد الله النفيسي في الندوة التي نظمتها قناة الجزيرة وبثتها قبل ثلاثة أشهر عن إيران ومنطقة الخليج العربي، ذكر أن أحد قادة الجهاد أخبره بأن المساعدات الإيرانية للحركة تكون عادة مصحوبة بمطبوعات تروِّج للمذهب الشيعي، وقد كان حزب الله نشطاً في هذا المجال في الفترة التي اعتقل فيها مئات الفلسطينيين في مرج الزهور جنوب لبنان، حيث كانت لقاءات مطولة تعقد بين دعاة الحزب وناشطيه مع قيادات فلسطينية، وهو ما أدى لتشيع بعض العناصر من حركة الجهاد بالفعل، وكان هذا الاختراق من أسباب المشاحنات التي وقعت بين حركتي حماس والجهاد، حيث كانت حماس تبدي في أول الأمر قلقها من هذا الاختراق وخاصة أن قيادات الحركة في الخارج تأثروا في مراحل سابقة بالدعوة السلفية في الكويت أي أن رؤيتهم العقدية في هذه القضية على قدر من الوضوح، ولكن موقف حماس تراجع بسبب الاحتضان الإيراني السوري للحركة في مقابل الإهمال والإقصاء العربي(2)، ومكمن الخطر في تنامي الإقصاء العربي لحركة حماس للدرجة التي تصل بالحركة مع إدراكنا لفطنة قيادات حماس في هذه المرحلة. إلى أن تتشيع سياسياً، أي يصبح قرارها السياسي مرتهناً بالمصالح الإيرانية على الأقل فيما يتعلق بالشؤون الخارجية للحركة، مع إدراكنا لفطنة قيادات حماس في هذه المرحلة، والغريب أن الدول العربية تبدي قلقها وتخوفها من السياسة الإيرانية التوسعية في الوقت الذي لا تبذل فيه أي جهد لتأمين حركات المقاومة السنية من الانزلاق إلى التشيع السياسي، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه القضية دائماً، هو: هل توجد دولة عربية يمكن أن تستضيف وجوداً نشطاً لمكتب حماس السياسي بخلاف سورية وإيران ولبنان، أي قوس الهلال الشيعي؟ 5 ـ العلاقة بين حزب الله وتيار الصدر في العراق راسخة، وقد ذكرت تقارير أمريكية أن إيران تستغل تيار الصدر لتسريب مساعدات إلى حزب الله اللبناني، ويعتبر التيار أن مقتدى الصدر وحسن نصر الله ينسجان على المنوال نفسه، وقبل أيام ألقى حازم الأعرجي من حركة الصدر خطبة أدان فيها الدولة الصهيونية، وأعلن تضامنه مع حزب الله الذي شبهه بجيش المهدي الميليشيا الموالية للصدر، وقاد مقتدى الصدر مظاهرة حاشدة لدعم حزب الله، كما يحظى الحزب أيضاً بدعم حزب الفضيلة الشيعي المتركز في البصرة، وكلا التيارين: الفضيلة والصدر، يمارسان أعمالاً وحشية ضد السنة؛ فما الذي يجمع بينهما وبين حزب الله، وهل هناك حلقة مفقودة؟ 6 ـ يقول (إبراهيم السيد) الأمين العام الأول لحزب الله، إن: «لبنان بناه الاستعمار بالشكل الذي يحقق من خلاله البوابة والمدخل الفكري والثقافي إلى منطقة الشرق الأوسط، وهو يحمل كل الأسلحة السياسية والعسكرية والفكرية والثقافية والحضارية من أجل تحويل شعب من شخصية معينة إلى شخصية أخرى منسجمة مع شخصية الغرب»(3). ونحن نقول: إن إيران تسعى اليوم، بل منذ عقود، لكي تحول لبنان إلى بوابة خاصة تحمل طابعها ومذهبها الديني تخترق من خلاله بقية الدول العـربيـة؛ إذ الملاحـظ أن الفـصائـل الشيعية في العراق لا تحظى بأي شعبية لدى الرأي العام العربي، ولا تبذل هي مجهوداً في كسب ود العرب، بخلاف حزب الله اللبناني وقيادته الحريصة على تصدُّر مكانة بارزة لدى الشارع العربي المسلم. 7 ـ لم يحظَ (الشيخ حارث الضاري) بالدعم ولا بالتأييد الذي حصل عليه (حسن نصر الله) زعيم حزب الله الشيعي، ولم يحصل عليه أيضاً أي زعيم عراقي سني، ولم ترفع أي مظاهرات في دولة عربية شعار هيئة علماء المسلمين في العراق أو صور قادتها، فليهنأ إذن ملالي إيران؛ فقد نجحوا في خداع الرأي العام العربي، وقدموا غطاءً شيعياً شيعياً لأعمالهم في العراق، ونقلت قناة الجزيرة عن وكالات الأنباء أن القتلى الواردة جثثهم إلى مشرحة بغداد في الشهر الماضي فقط كانت أكثر من 1800 جثة، أغلبهم بطبيعة الحال من السنة، هدية من طهران للشعوب السنية بمناسبة حرب لبنان. |
||||
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| هذه هى السلفية فاعرفوها | عابر السبيل | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 14-Oct-2010 03:44 PM |
| المتوارون خلف رداء السلفية | فاديا | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 8 | 07-Jul-2010 02:07 AM |
| "لا يمسه إلا المطهرون" | أبو الحارث الليبي | قسم قرآني وصلاتي نجاتي | 16 | 22-Mar-2010 10:41 AM |
| هذه هلى السلفية الحقة فاعرفوها | سلفية ليبيا | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 10 | 07-Dec-2009 11:38 AM |
| السلفية بين الدعاة والعداة | الطير الحر | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 6 | 17-Sep-2007 07:03 PM |