![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
سورة الزلزلة
بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْض زِلْزَالهََا (1) وَ أَخْرَجَتِ الأَرْض أَثْقَالَهَا (2) وَ قَالَ الانسنُ مَا لهََا (3) يَوْمَئذٍ تحَدِّث أَخْبَارَهَا (4) بِأَنّ رَبّك أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئذٍ يَصدُرُ النّاس أَشتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَلَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَ مَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرّةٍ شرّا يَرَهُ (8)
القراءة في بعض الروايات عن الكسائي خيرا يره و شرا يره بضم الياء فيهما و هي رواية أبان عن عاصم أيضا و هي قراءة علي (عليه السلام) و الباقون «يره» بفتح الياء في الموضعين إلا أن أبا جعفر و روحا و رويسا قرءوا بضم الهاء ضمة مختلسة غير مشبعة. الحجة قال أبو علي من قرأ يره جعل الفعل منقولا من رأيت زيدا إذا أدركته ببصرك و أريته عمرا و بنى الفعل للمفعول و من قرأ «يره» فالتقدير ير جزاءه و إثبات الواو في يرهو بعد الهاء هو الوجه كما تقول أكرمهو لأن هذه الهاء يتبعها حرف اللين الواو و الياء إذا كان قبلها كسرة أو ياء نحو بهي و عليهي و قد جاء في الشعر نحوه قاله ونضواي مشتاقان له أرقان اللغة الزلزلة شدة الاضطراب و الزلزال بكسر الزاي المصدر و بفتحها الاسم و زلزلت و رجقت و رجت بمعنى واحد و الأثقال جمع الثقل و سمى سبحانه الموتى أثقالا تشبيها بالحمل الذي يكون في البطن لأن الحمل سمي ثقلا كما قال سبحانه فلما أثقلت و تقول العرب إن للسيد الشجاع ثقلا على الأرض فإذا مات سقط عنها بموته ثقل قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا: أبعد ابن عمرو من آل الشريد حلت به الأرض أثقالها عنت بذلك أنه حل عن الأرض ثقل بموته لسؤدده و عزة و قيل معناه زينت موتاها به من الحلية و قال الشمردل اليربوعي يرثي أخاه: وحلت به أثقالها الأرض وانتهى لمثواه منها وهو عف شمائله وذكر ابن السائب أن زهير بن أبي سلمى قال بيتا ثم أكدى فمر به النابغة الذبياني فقال له يا أبا أمامة أجز قال ما ذا قال: تزال الأرض إما مت خفا و تحبا ما حييت بها ثقيلا نزلت بمستقر العز منها فما ذا قال فأكدى و الله النابغة الذبياني و أقبل كعب بن زهير و هو غلام فقال له أبوه أجز يا بني قال ما ذا فأنشده فقال كعب فتمنع جانبها أن تزولا فقال له زهير أنت و الله ابني و أوحى و وحي بمعنى واحد قال العجاج: وحي القرار فاستقرت الإعراب العامل في إذا قوله «فمن يعمل مثقال ذرة» و قوله «خيرا» منصوب على التمييز و قيل إن العامل في إذا قوله «تحدث أخبارها» و يكون يومئذ تكرارا أي إذا زلزلت الأرض تحدث أخبارها و قيل إن التقدير و قال الإنسان يومئذ ما لها يومئذ تحدث أخبارها فقيل ذلك بأن ربك أوحى لها و تحدث يجوز أن يكون على الخطاب أي تحدث أنت و يجوز أن يكون على تحدث هي. المعنى خوف الله سبحانه عباده أهوال يوم القيامة فقال «إذا زلزلت الأرض زلزالها» أي إذا حركت الأرض تحريكا شديدا لقيام الساعة زلزالها التي كتب عليها و يمكن أن يكون إنما أضافها إلى الأرض لأنها تعم جميع الأرض بخلاف الزلازل المعهودة التي تختص ببعض الأرض فيكون في قوله «زلزالها» تنبيها على شدتها «و أخرجت الأرض أثقالها» أي أخرجت موتاها المدفونة فيها تخرجها أحياء للجزاء عن ابن عباس و مجاهد و الجبائي و قيل معناه لفظت ما فيها من كنوزها و معادنها فتلقيها على ظهرها ليراها أهل الموقف و تكون الفائدة في ذلك أن يتحسر العصاة إذا نظروا إليها لأنهم عصوا الله فيها ثم تركوها لا تغني عنهم شيئا و أيضا فإنه تكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم «و قال الإنسان ما لها» أي و يقول الإنسان متعجبا ما للأرض تتزلزل يعني ما لها حدث فيها ما لم يعرف منها عن أبي مسلم و قيل إن المراد بالإنسان الكافر لأن المؤمن معترف بها لا يسأل عنها أي يقول الكافر الذي لم يؤمن بالبعث أي شيء زلزلها و أصارها إلى هذه الحالة «يومئذ تحدث أخبارها» أي تخبر بما عمل عليها و جاء في الحديث أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال أ تدرون ما أخبارها قالوا الله و رسوله أعلم قال أخبارها أن تشهد على كل عبد و أنه بما عمل على ظهرها تقول عمل كذا و كذا يوم كذا و كذا و هذا أخبارها و على هذا فيجوز أن يكون الله تعالى أحدث الكلام فيها و إنما نسبه إليها توسعا و مجازا و يجوز أن يقلبها حيوانا يقدر على النطق و يجوز أن يظهر فيها ما يقوم مقامه الكلام فعبر عنه بالكلام كما يقال عيناك تشهدان بسهرك و كقول الشاعر و قالت له العينان سمعا و طاعة و قد مر أمثاله و قوله «بأن ربك أوحى لها» معناه أن الأرض تحدث بها فتقول إن ربك يا محمد أوحى لها أي ألهمها و عرفها بأن تحدث أخبارها و قيل بأن تلقي الكنوز و الأموات على ظهرها يقال أوحى له و إليه أي ألقي إليه من جهة تخفي قال الفراء تحدث أخبارها بوحي الله و إذنه لها و قال ابن عباس إذن لها لتخبر بما عمل عليها و روى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى ربيعة الحرشي قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حافظوا على الوضوء و خير أعمالكم الصلاة و تحفظوا من الأرض فإنها أمكم و ليس فيها أحد يعمل خيرا و شرا إلا و هي مخبرة و قال أبو سعيد الخدري إذا كنت بالبوادي فارفع صوتك بالأذان فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لا يسمعه جن و لا إنس و لا حجر إلا يشهد له «يومئذ يصدر الناس أشتاتا» أي يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين أهل الإيمان على حدة و أهل كل دين على حدة و هذا كقوله و يوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون و قوله يومئذ يصدعون «ليروا أعمالهم» أي ليروا جزاء أعمالهم عن ابن عباس و المعنى أنهم يرجعون عن الموقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة و النار و قيل معنى الرؤية هنا المعرفة بالأعمال عند تلك الحال و هي رؤية القلب و يجوز أن يكون التأويل على رؤية العين بمعنى ليروا صحائف أعمالهم فيقرءون ما فيها لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره» أي فمن يعمل وزن ذرة من الخير ير ثوابه و جزاءه «و من يعمل مثقال ذرة شرا يره» أي ير ما يستحق عليه من العقاب و يمكن أن يستدل بها على بطلان الإحباط لأن الظاهر يدل على أنه لا يفعل أحد شيئا من طاعة أو معصية إلا و يجازي عليها و ما يقع محبطا لا يجازي عليه و ليس لهم أن يقولوا إن الظاهر بخلاف ما تذهبون إليه في جواز العفو عن مرتكب الكبيرة و ذلك لأن الآية مخصوصة بالإجماع فإن التائب معفو عنه بلا خلاف و عندهم أن من شرط المعصية التي يؤاخذ بها أن لا تكون صغيرة فجاز لنا أيضا أن نشرط فيها أن لا يكون مما يعفو الله عنه و قال محمد بن كعب معناه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا و هو كافر ير ثوابه في الدنيا في نفسه و أهله و ماله و ولده حتى يخرج من الدنيا و ليس له عند الله خير و من يعمل مثقال ذرة شرا و هو مؤمن ير عقوبته في الدنيا في نفسه و أهله و ماله و ولده حتى يخرج من الدنيا و ليس له عند الله شر و قال مقاتل فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة في كتابه فيفرح به و كذلك من الشر يراه في كتابه فيسؤه ذلك قال و كان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير و يقول إنما نوجر على ما نعطي و نحن نحبه و ليس اليسير مما يحب و يتهاون بالذنب اليسير و يقول إنما وعد الله النار على الكبائر فأنزل الله هذه الآية يرغبهم في القليل من الخير و يحذرهم اليسير من الشر و عن أبي عثمان المازني عن أبي عبيدة قال قدم صعصعة بن ناجية جد الفرزدق على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في وفد بني تميم فقال بأبي أنت يا رسول الله أوصيني خيرا فقال أوصيك بأمك و أبيك و أدانيك قال زدني يا رسول الله قال احفظ ما بين لحييك و رجليك ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما شيء بلغني عنك فعلته فقال يا رسول الله رأيت الناس يمرجون على غير وجه و لم أدر أين الصواب غير أني علمت أنهم ليسوا عليه فرأيتهم يئدون بناتهم فعرفت الله عز و جل لم يأمرهم بذلك فلم أتركهم يئدون و فديت ما قدرت و في رواية أخرى أنه سمع «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره» فقال حسبي ما أبالي أن لا أسمع من القرآن غير هذا و قال عبد الله بن مسعود أحكم آية في القرآن «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره» إلى آخر السورة و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يسميها الجامعة و تصدق سعد بن أبي وقاص بتمرتين فقبض السائل يده فقال سعد ويحك يقبل الله منا مثقال الذرة و الخردلة و كان فيها مثاقيل. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| كيف يقرأ سورة البقرة في البيت | عابر السبيل | قسم السحر والعين والحسد | 17 | 16-Oct-2011 04:57 PM |
| فضائل سور القرآن الكريم .ومنها مايختص بالرقيه كما ورد عن نبينا محمد صلوات الله عليه | احب الله ورسوله | قسم السحر والعين والحسد | 9 | 02-Aug-2010 03:00 PM |
| (فضائل سور القرآن )_ تحقيق وتصحيح العلامة الألباني - رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى) | أمة الرحيم | قسم قرآني وصلاتي نجاتي | 7 | 09-Jul-2010 01:07 PM |
| الفرق بين الجن و الشيطان | wafaa | قسم وجهة نظر | 2 | 26-Oct-2008 09:56 PM |