![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | |||
|
راقي شرعي
|
2 - شيوع الأخطاء المعلوماتية وضعف التحضير للبحث:
وهو أيضا من عيوب التسرع وضيق مجال الاطلاع والقراءة، وهو خطأ لا يجوز ارتكابه، كما لا يجوز التهاون مع مرتكبه، في عصر تدفق المعلومات وثورة الاتصالات، وكلما كانت الفكرة التي يود الباحث إثباتها مهيمنة على تفكيره، فإن المعلومات تتعثر وتصطدم ويحدث الكثير من الارتباك وسوء الفهم، وتغيب القدرة على الإقناع وتوصيل المعلومات؛ نظرا لانحراف الأداء، الأمر الذي يوجب على الباحث فتح قنوات الاتصال الخاصة بالمعلومات ومراكز البحث السليمة وذات الكفاءة العالية. وقد ظهرت هذه العيوب في مؤتمر الإعجاز العلمي السابع، وحظيت بانتقادات علمية من الحضور، تقول الدكتورة "فرانسيس باك" الأستاذ المساعد بقسم الأمراض المتوطنة وأمراض الدم والسرطان في جامعة وين ستيت -ديترويت ميشيجن- بالولايات المتحدة: "إنه على الرغم من أن الأبحاث المقدمة في المؤتمر بدت شائقة فإن هناك بعض الأخطاء المعلوماتية تخللت بعض الأبحاث". ودللت على ذلك بمثال: "فالداروينية مثلا ونظرية التطور حسبما قدمهما الدكتور إدريس الخرشاف في بحثه المقدم حول الداروينية والإعجاز العلمي في القرآن الكريم لا يمثلان الرؤية الغربية، ويبدو أن هناك فجوة كبيرة في التواصل الفكري بين الشرق والغرب". وأضافت: "إن كان هذا المؤتمر عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة فلا بد أن يكون هناك معلومات علمية حقيقية؛ لأن الكثير مما يقدم ليس مبنيا على الدليل العـلمي"(1). 3 - التكلف والتحايل على الحقائق العلمية: حين يغدو التسليم المطلق بصحة الرواية منطلقا للبحث العلمي، فإن همة الباحث تتجه نحو إثبات صحتها بأي طريق، ومن أجل ذلك يتكلف لَيّ المفاهيم العلمية ويتحايل على الحقائق لتتفق مع تلك الرواية، أو يسارع نحو بعض البحوث التي لم تنضج للإعلان عن موافقة الرواية (للحقائق) العلمية، وهكذا تخرج الأبحاث مدعومة بحقائق مختارة متحيزة لجانب واحد من الموضوع، وهو ما يذهب بمصداقية وموضوعية تلك الأبحاث. ولعل هذا ما يفسر تميز أبحاث الطب النبوي عادة بالإثارة والتشويق على حساب الجودة والكفاءة، بهدف إبهار القارئ المتعطش ابتداء لهذه النتائج. والصواب أن ينطلق البحث بتجرد تام، وبدراسة علمية متأنية تتفق وأصول وأسس البحث العلمي المتعارف عليها، وقد يستغرق منا ذلك سنين بل قد يستغرق العمر، دون لحظة ندم؛ لأن هذا هو الطريق الوحيد الذي يوصلنا بإذن الله إلى الحقائق ويجنبنا مزالق السعي وراء ما لا طائل منه. والأمانة العلمية صفة لا غنى عنها للباحث، وكما يقول "بول موي": "للعالم أن يتحلى بصفات التواضع والصبر والنزاهة حين يلاحظ الظواهر، وأن يصفها على ما هي عليه، لا كما يتمناها أن تكون"(6). -------------------------------------------------------------------------------- تتميز أبحاث الطب النبوي عادة بالإثارة والتشويق على حساب الجودة والكفاءة، بهدف إبهار القارئ المتعطش ابتداء لهذه النتائج السحرية. -------------------------------------------------------------------------------- وهو ما أدرجه د. أحمد شوقي إبراهيم ضمن شروط وضوابط المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: فـ"لا تجوز محاولة إخضاع النص النبوي -وما أعظم شأنه- للحقائق العلمية التي توصل إليها الإنسان، وما أقل شأنها. كما لا ينبغي محاولة التوفيق بين ما في القرآن أو الحديث النبوي من علم بلا حدود، وبين ما لدى الإنسان من علم قليل ومحدود. ونذكر هنا نبي الله الخضر عليه السلام عندما قال لنبي الله موسى عليه السلام: "ما علمي وعلمك يا موسى من علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور من ماء البحر". ونذكر أيضاً قول الله عز وجل في كتابه العزيز: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء: 85). فمن الضروري لكل باحث في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة أن يضع هذه الحقائق نصب عينيه دائمًا"(7). 4 - الاعتماد على النظريات التي لم تثبت والتسليم بصحتها: كثيرا ما يرتكز البحث على نظريات مهترئة لا ترقى لمستوى الحقائق العلمية الثابتة ولا يمكن الاطمئنان إليها لتأييد الأحاديث التي يتم بحثها، وقد يكتفي الباحث بعرض ملاحظاته وخبراته الشخصية للبرهنة على صحة النظريات التي افترضها، ثم يملأ الدنيا ضجيجا بها، ولهذا فإن كثيرا من تلك الأبحاث تتسم بالذاتية، وتتضمن استنتاجات غالبا ما تكون مبنية على الملاحظة غير المقيدة. وكما يتسرع المعارضون لكل ما يتعلق بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فينكرون أي صلة بين العلم الحديث وما تحدث به رسول الله مما يتعلق بالصحة والطب، كذلك يوصل الحماس والهياج العاطفي للنتيجة ذاتها عن طريق التسرع في إصدار الأحكام العاطفية والاستعداد لقبول أي تفسير علمي مهما ضعفت درجته، بل وإن لم يبلغ درجة القبول أصلا بحجة إحياء السنة. والاكتفاء بسرد الأحاديث مرفقة ببعض التلفيقات والفبركات العلمية ثم التباهي والتنطع باكتشاف إعجاز في طب النبوة! وكلا الطرفين أساء فهم الدين ولم يحسن فهم كتاب رب العالمين، الذي افتتح خطابه للعقل البشري بدعوة للقراءة والبحث والتأمل، وحثه على استكشاف الحقائق عن طريق البحث والتجريب والمشاهدة. قال الله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}. ومن الأمثلة على الأمانة والصبر في الملاحظة أن الفلكي الدنماركي تيكوبراهي Tycho Brahe ظل طوال عشرين عاما يعمل على تحديد مدار كوكب المريخ، وكان يظن أن مداره دائري، وقد استند على ملاحظات لتحديد مدار المريخ، وبعد عناء دام تسع سنوات كاد يبلغ به حد الجنون، استطاع أن يحدد المدار البيضاوي لكوكب المريخ، ووضع بذلك قانونه الأول الذي ينص على أن المريخ يرسم مدارا بيضاوي الشكل(2). وكان الأجدى أن يرتكز البحث في الطب النبوي على حقائق ومسلمات علمية لا يمكن الجدل بشأنها، على الأخص في زماننا هذا الذي يقدم لنا المزيد من تكنولوجيا البحث والمختبرات المتقدمة التي تنتظر العناصر البشرية ذات الكفاءة والتي لديها الهمة العالية والرغبة الأمينة في البحث. يقول د. أحمد شوقي إبراهيم: "لا يجب أن يفسر أي نص قرآني أو نبوي بفرض علمي أو بنظرية علمية. فهذه الفروض وتلك النظريات ظنية. والظنون تصيب تارة وتخطئ تارة أخرى، وإذا فعل أي باحث في الإعجاز العلمي هذه الفعلة فإنه يحمل القرآن الكريم ظنون العلماء البشر وأخطاءهم المحتملة. وفي هذه النقطة نتفق مع المتحفظين والمعترضين على دراسة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة؛ لأن أي تفسير تأسس على خطأ علمي لا يمكن أن يكون تفسيراً صائباً. ويجب للتفسير أن يتأسس على حقائق علمية ثابتة، وفي احتراس، وحذر، وأدب، وتعمق في الدراسة، ومع اتباع للمنهج العلمي الصحيح، وحتى بعد هذا كله ينبغي ألا نعتبر أي فهم علمي نصل إليه لنص قرآني أو نبوي فهماً أو تفسيرا حتميا دائما، ولكن نضع في الحسبان دوماً احتمال خطأ الباحث في الفهم أو التفسير"(7). وهو ما أكد عليه الدكتور عبد الله بن عبد العزيز المصلح الأمين العام للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في حديثه للباحثين في مجال الإعجاز. وأخشى ما أخشاه أن تلقى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تضمنت معاني طبية نفس المصير الذي لاقته النظرية الداروينية، التي هلل لها مدعوها، وأعلنوا عنها وأذاعوها في كل مكان، وهي لم تزل فكرة ظنية، وكلما تقادم الزمن بنا وكلما تقادم العهد بها.. ازداد الشك بها!! 5 - ضعف مراجع البحث ومصادره: "المراجع الأصلية (المصادر) – وهي أقدم ما يحوي مادة عن موضوع ما- هي المراجع ذات القيمة في الرسائل والأبحاث. ولذلك وجب الاعتماد عليها والرجوع إليها. وكلما زاد استخدام المراجع الأصلية وكثرت الحقائق المستفادة منها عظمت قيمة البحث، وخاصة إذا كانت هذه الحقائق وتلك المعلومات لم تصل لها يد من قبل، ولم يسبق لأحد أن اقتبسها. والمراجع الأصلية قد تكون حديثة، كالإحصائيات والتجارب العلمية الموثوق بها وغير ذلك. ومن أهم ما يجب أن يلاحظ في المراجع: تخصصها في النقطة التي يبحث فيها الباحث. كما يتوجب الحذر من الاعتماد على المراجع الثانوية التي قد تسيء فهم ما كتب في المراجع الأصلية، أو التي تلون المادة بلون خاص يبعدها عن الفكرة التي سيقت لها في الأصل، فينبغي تحقيق ما ورد بها في المرجع الأصلي"(8). وفي حال كون مصادر المعلومات ضئيلة إلى الدرجة التي لا تمكن من تزويد الباحث بشيء أكثر من مجرد تخمين، فإنه يجب إرجاء البحث في هذه المشكلة كمشكلات غير قابلة للبحث(9). ويحدث كثيرا أن يتقدم الباحث في مجال الطب النبوي بتقارير تفتقر إلى أي وثيقة تعزز ما توصل إليه، ودون أن يذكر مرجعاً علميًّا واحداً موثقاً يبرهن على صحة ما توصل إليه، أو يعتمد على الكتب الحديثة التي لا تكتب مصادر مادتها وهي كتب قليلة الفائدة وما تقدمه يعد كلاما مرسلا لا يمكن الاطمئنان إليه أو الوثوق به، والنتيجة أبحاث غير مؤهلة لا تستطيع أن تقنع أي عقلية علمية؛ ما يجعل الأوساط العلمية تنفض عنها.. في حين يتوجب على الباحث عند كتابة بحثه الإشارة إلى مصادر معلوماته بدقة ووضوح ليتسنى للقارئ أو لأي باحث آخر الرجوع إليها والتأكد من صحتها. وقد أوضح الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أنه "علينا أن نمكن للتعريف بالإسلام من خلال توظيف الإنتاج العلمي المعاصر لخدمة أهدافه، إلا أن هذا ينبغي أن يحاط بالضوابط المحصنة من الوقوع في الأخطاء المنهجية التي تقلل من الثفة بالنتائج"(1). 6 - عدم الالتزام بالمنهج العلمي وضوابط البحث فيه: -------------------------------------------------------------------------------- تجاوز المعايير العلمية والقواعد البحثية أمر شائع في أبحاث الطب النبوي! -------------------------------------------------------------------------------- تخضع "الأبحاث العلمية" -كما تقدم- لقواعد وأسس متعارف عليها، لا يصح تجاوزها بحال من الأحوال، وإلا فقدت قيمتها ووزنها العلمي ولم تعد صالحة للاستدلال والتداول العلمي. بينما تكتب "المقالات العلمية" دون تقيد بنفس القواعد التي يلتزم بها الباحث عند كتابة بحثه، وتجاوز تلك المعايير والقواعد البحثية أمر شائع في أبحاث الطب النبوي، فكثيرا ما يقفز الباحث إلى استنتاج يفيد أن التجربة العلمية الحديثة قد أثبتت الأسرار الغامضة في الحديث النبوي الذي يتناوله، وغالبا ما تكون تلك الاستنتاجات مبنية على الملاحظة غير المقيدة. ودون أن يحمل هذا الاستنتاج أيًّا من قواعد الاستدلال المتفق عليها، بمعنى أن هذا لا يعني بالضرورة أنه من ذاك.. وما إذا كان من استدل بقولهم ممن يعتد بكلامهم، وهل يوافقه على ذلك العلماء والباحثون في الطب؟ أم أنها مجرد نظرية من الممكن أن تدرس بشكل دقيق ويظهر صوابها أو خطؤها؟. إن عدم اتباع بعض مقدمي الأوراق البحثية في الطب النبوي للمنهج العلمي السليم والأسس الافتراضية السليمة للبحث، لا يعد خرقا لأصول البحث العلمي فحسب، بل إنه يمثل صداما صارخا مع مفهوم كلمة "العلم" بالمفهوم الحديث الذي تأخذ به جامعات العالم، وهذا المفهوم يرى أن "العلم هو القواعد التي بنيت على الملاحظة، والتجربة، والاستقراء"(4). |
|||
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| فقه التعامل مع الاخطاء على ضوء منهج السلف الصالح | ليبي | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 29-Sep-2009 02:43 AM |