![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
الزار.. حفلة هستيرية لاستنطاق «الأسياد» بالدجل والشعوذة
محمد الهتار (جدة)،عبدالله اليوسف (القصيم) عائشة الشاعري (القنفذة)، عكاظ (بريدة) اذا كانت الحلقة الماضية حفلت بدقات الطبول ورقصات الزار الهستيرية ومشاهد الدماء وهرطقات بعض الضحايا الذين يدّعون اصابتهم بالزار فإن هذه الحلقة مزيج من مختصين يتحدثون عن ماهية الزار والمرض النفسي وعما اذا كانت هناك علاقة بينهما. مع الركض في «متاهة» عدد من المصابين بالامراض النفسية حيث اشار البعض منهم الى ان الزار حقيقة واقعية فيما اكد آخرون انه مجرد خرافة وادعاءات باطلة وبمثابة «قبض الريح» قبل ان نعبر الى دهاليز الزار والمرض النفسي نتوقف عند محطة بعض المرضى النفسانيين «م.ب» كانت حياته خالية من الضغوط النفسية ولكنه شعر في احد الايام ان ثمة طارئا يحط بثقله على تفكيره وان هناك تشويشا يؤرقه مما احال حياته الى كابوس وتغيرت سلوكياته ولاحظت اسرته ما يحدث له فحاول شقيقه الأكبر معرفة اسباب ذلك ولكنه لم يتمكن من سبر اغوار اخيه مما اضطره الى عرضه على طبيب نفسي وبعد جلسات من العلاج النفساني عاد الى رشده وانتهت المشكلة النفسية التي ظلت تجثم على انفاسه. ضيق في الصدر ولم يكن «س.ف» يعتقد انه سوف يطرق باب عيادة الطبيب النفسي حتى شعر في يوم ما بضيق في صدره وبدأ ينعزل عن محيطه وتطور الامر فاتخذ غرفة للسكن وحده وعندما رأت اسرته حالته تتدهور يوما بعد الآخر عرضته على طبيب نفسي وبعد جلسات استمرت لمدة شهر زال عنه ذلك العارض وعاد الى طبيعته. الكوابيس المزعجة أما «ف.ع» فهي سيدة متزوجة ظلت تعاني من الكوابيس المزعجة حتى وصلت حالتها الى درجة مزرية فنصح البعض اهلها بعرضها على طبيب نفساني او معالج بالقرآن واخيرا اصطحبها زوجها الى طبيب نفساني خارج منطقة القصيم وبعد عدة جلسات انتهت معاناتها. والسؤال «الفارع» هنا هل يا ترى لو كان هؤلاء طرقوا ابواب حلقات الزار كانوا قد عادوا الى حالتهم الطبيعية أم انهم اختاروا الطريقة المثلى للعلاج عندما طرقوا عيادات الاطباء النفسانيين. اجابة هذا السؤال نجدها في اقوال متفاوتة عن الزار والامراض النفسية مرض الضعفاء نادية العقيل الاختصاصية النفسية بالرعاية الصحية الاولية بجدة تعتبر الزار من اقدم اشكال الدجل والشعوذة في الوطن العربي الذي تختلف طقوس ممارسته من بلد لآخر وتقول ان الزار في الاساس يقام للنساء من خلال ايقاعات صاخبة ذات تأثير ايحائي على النفس الضعيفة توهمها بأهمية التفاعل مع تلك الايقاعات وتبدأ في صراع مع نفسها حتى تصل الى مرحلة الانسجام التام مع تلك الايقاعات فترقص برشاقة متناهية ومع اشتداد ايقاعات الطبول ونظرات الآخرين لها تستمر بلا شعور في الرقص لساعات حتى تسقط مغشيا عليها وتضيف: رغم ان كل حالة تختلف عن الاخرى في نوع الاضطراب او المشكلة التي تعاني منها لكن الجميع يشتركن في شيء واحد انهن يعانين من امراض نفسية ويعتقدن ان علاجهن في اداء رقصات الزار وترجع الاختصاصية نادية انتشاره بين النساء الى ضعف وقلة حيلة المرأة وسرعتها في التأثر بالايحاء وبالاشياء الخارجة عن المألوف ومن يعتقد ان الزار هو مرض معد وينتقل من انسان لآخر فهو مخطئ لانه ليس مرضا عضويا انما مرض نفسي لجأ اليه البعض من اجل الحصول على اهتمام ورعاية الآخرين لانه مفتقد لها. حالات هستيرية ويقول الدكتور ايمن عرقسوس ان العلم الحديث ينظر دائما الى اي شيء مخفي وغير معروف على انه مرض نفسي في ما يرى البعض انه عمل خفي وانا اميل الى تلك النظرة التي تنطبق على الزار فكثير من الحالات التي قمت بدراستها وجدتها في الغالب حالات هستيرية بسبب ميلها الى نوع من الايحاء النفسي لذلك تقام حفلات الزار التي يستفيد البعض منها نفسيا ولو استفادة وقتية. فكل الدراسات اثبتت ان الزار هو مرض نفسي وان الكلام الخارج من الشخص المصاب به اثناء حفلات الزار والتي عادة ما تكون ملفتة للنظر والسمع هي احد اعراض الهستيريا حيث يظهر مرضه من خلال افعال غريبة لاشعورية للفت الانتباه ولتفريغ الانفعالات النفسية. افكار خرافية ويصف الدكتور احمد الزعبي عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين في القنفذة الزار بأنه من الافكار الخرافية الموجودة في كثير من المجتمعات التي اصبح جزءا من موروثها الاجتماعي وقد يتخذه البعض وسيلة لكسب الرزق خاصة وانه من الافكار المؤثرة في حياة الناس وفي سلوكياتهم ووجدانهم مشيرا الى ان التخلص منه ليس بالامر السهل لان معظم من يصاب بتلك الافكار هم اشخاص يتأثرون بالايحاء ويعتقدون ان اللجوء الى المشعوذين او السحرة يحقق لهم حاجة ما او يجلب لهم نفعا او يجنبهم ضرا او يشفيهم من مرض وهم واهمون ومن ذوي المستويات التعليمية البسيطة وممن يعانون من صعوبات اقتصادية ومعجبون جدا باعمال المشعوذين وغير قادرين على قبول اي تفسيرات غيبية لا تستند الى اي مستند علمي او حجة لايمانهم بما يدور حولهم من خرافات وذلك يعود لبساطة الافكار الخرافية ولسرعة تقبلها وصعوبة التحقق منها في ظل وجود جماعات تعمل على تدعيم استمرار الايمان بهذه الافكار التي تعود بافكار سلبية على المجتمع وعلى الفرد وتتنافى مع تعاليم ديننا الاسلامي الحنيف. ارضاء الشيطان الدكتور محمد بن عبدالله غبان الصبحي عضو هيئة التدريس بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة قال: ان من يقرأ او يستمع لمن كتب او حضر ما يسمى بـ(الزار) يعلم أنه حفل هستيري تدق فيه الطبول ويرقص عليها البعض سواء كانوا نساء او رجالا وذلك لارضاء بعض الشياطين او لاستخدامهم في طرد شياطين آخرين تلبسوا ببعض الإنس بسبب السحر او العين او نحو ذلك ويضيف: في دائرة معارف القرن العشرين نجد تعريفا وكتابات عن «الزار» وايضا في ما جمعته نورة الشيخ حامد من «دائرة المعارف الاسلامية» ومن «الموسوعة العربية الميسرة» ومن «كتاب المعتقدات الشعبية في العالم الاسلامي» جميعها تبين لنا ان «الزار» يطلق على معالجة مس الجن للانسان وان الذي ادخله الى النسق الثقافي العربي هم الاحباش وطرأ عليه تغير في سماته واصبح في المعتقد الشعبي وسيلة للشفاء من امراض نفسية وجسمية «الاكتئاب، الصداع، ولادة اطفال مشوهين او ميتين» وهو بذلك يختلف عن اصله كونه لا يستنطق الاسياد عن امور الغيب وبذلك يتبين ان من يمارس «الزار» يستخدم شياطين لايتعامل معهم السحرة والمشعوذون مما يؤكد على انه عمل محرم مخالف للمعتقد الصحيح. انفعالات نفسية ويعتقد الدكتور سالم الوهابي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد في أبها بأن الزار من رقصات شاع ذيوعها منذ القدم ومحل اختلاف الكثير فمنهم من يراه انه عمل جان ومنهم من يراه انه مرض نفسي ويضيف: حتى الآن لم ار اي دراسة واقعية في هذا الامر ولم ار على الطبيعة ما يشير الى ان الزار هو عمل جان لذا ومن خلال هذه المعلومات الظاهرية ارى ان ما يشعر به بعض الناس عند حفلات الطبول هي انفعالات نفسية ارتاحت لسماعها الاذن فتأثرت بها النفس وتجاوبت معها بالرقص وادعاء البعض وتأكيدهم ان هذه الحفلات هي حفلات للجان مستدلين بذلك انها تختفي في شهر رمضان الكريم قولهم مردود عليه لان في هذا الشهر يتفرغ الجميع للعبادة وليس للطبل والرقص. يتبع منقوول جريدة عكاظ اليوم الجمعة |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|