![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
مرض العشق وخطره
بسم الله الرّحمن الرّحيم
العِشق: تعريفه، حقيقته،أسبابه، الوقاية والعلاج منه الحمدلله الّلطيف الخبير ، والصّلاة والسّلام على نبيّنا المُْرسل للأخذ بحُجِزنا عن التّفلّت في السّعير أمّا بعد: فإنّ محبّة النّفوس للصّوت والصّورة الجميلة قد تكون عظيمة جدّاً ، فإذا جُعِل ذلك ديناً وسمّيَ لله ، صار كاتخاذ الأنداد ، والطّواغيت المحبوبة تدّيّناً ، وعبادة كما قال تعالى :" وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم "(البقرة:93). فالعبادة معناها الذّلّ وهي تتضمّن معنى الذّلّ ومعنى الحبّ ، أي :غاية الذّلّ لله بغاية المحبّة له. والمحبّة مراتب: أوّلهـــا : العُلاقة ، وهي تعلّق القلب بالمحبوب . الثّانيـة : الإرادة ، وهي ميل القلب إلى محبوبه وطلبه له. الثّالثـة : الصّبابة ، وهي انصباب القلب إليه بحيث لايملكه صاحبه. الرّابعة : الغرام ، وهو الحبّ الملازم للقلب . الخامسة: المودّة ،والودّ ، وهي صفوّ المحبّة وخالصها ولُبّها. السّادسة: الشّغَف ، وهي وصول المحبّة إلى شِغاف القلب. السّابعة : العِشق ، وهو محبّة مع شهوة. الثّامنـة : التّيم ، وهو بمعنى التّعبّد. التّاسعة : التّعبّد . العاشرة : الخلّة ، وهي المحبّة الّتي تخلّلت روح المحبّ وقلبه . قال الشاعر : قد تخللت مسلك الروح مني == وبذا سمي الخليل خليلا كما أنّ المحبّة أنواع متعدّدة : فأفضلها وأجلّها المحبّة في الله ولله ؛ وهي تستلزم محبّة ما أحبّ الله تعالى، وتستلزم محبّة الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم . وليس في دين الله محبّة أحد لحسنه قطّ ، فإنّ مجرّد الحسن لايثيب الله عليه ولايعاقب ، ولو كان كذلك لكان يوسف عليه السّلام ، لمجرّد حسنه ، أفضل من غيره من الأنبياء ، وإذا استوى شخصان في الأعمال الصّالحة ، وكان أحدهما أحسن صورة و صوتاً ، كانا عند الله سواء ، فإنّ أكرم الخلق عند الله تعالى أتقاهم ، يعمّ ذلك صاحب الصّورة الحسنة والصّوت الحَسَن ، فإذا استعمل ذلك في طاعة الله دون معصية ، كان أفضل من هذا الوجه.. ومن أنواع المحبّة ، محبة الاتّفاق في طريقة ، أو دين ، أو مذهب ، أو نحلة ، أو قرابة، أو صناعة ، أو مراد ما . ومنها ، محبّة لنيل غرض من المحبوب ، إمّا من جاه أو من مال أو من تعليمه وإرشاده ، أو قضاء وطر منه ، وهذه هي المحبّة العرضيّة الّتي تزول بزوال موجبها ، فإنّ من ودّك لأمر ، ولى عنك عند انقضائه. وأمّا محبّة المشاكلة والمناسبة الّتي بين المحبّ والمحبوب ، فمحبّة لازمة لاتزول إلاّ لعارض يُزيلها ، ومحبّة العشق من هذا النّوع ، فإنّها استحسان روحاني ، وامتزاج نفساني ، ولايعرض في شئ من أنواع المحبّة من الوساوس والنّحول ، وشغل البال ، والتّلف ،ما يعرض من العشق. · تعريف العشق وتبيان ماهيّته وحقيقته: العشق ،كما تقدّم ، مرتبة عالية في المحبّة ، فهو الإفراط في المحبّة بحيث يستولي المعشوق على قلب العاشق حتّى لايخلو من تخيّله وذكره والفكر فيه بحيث لايغيب عن خاطره وذهنه طرفة عين ، كما قال أحدهم : تغيبُ فـلاأفـــــــرح ** فليتك ماتبـــــرح وإن جـــئتَ عذّبتنــي ** بأنّك لاتسمــــــــح فأصبحت مابين ذَيـــــ**ـــنِ لي كبدٌ تجرح والعشق خفيّ أن يُرى ، وجليّ أن يُخفى ، فهو كامن ككمون النّار في الحجر إن قدحته أورى وإن تركته توارى. هو مرضٌ من أمراض القلب ، مُخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه ، وإذا تمكّن واستحكم ، عزّ على الأطبّاء دواؤه و أعيَ العليل داؤه ، وإنّما حكاه الله سبحانه في كتابه عن طائفتين من النّاس : النّساء ، وعشّاق الصّبيان و المُردان ، فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف عليه السّلام ، كما حكاه عن قوم لوطٍ عليه السّلام. والعاشق لصورة إذا بقيَ قلبه مُتعلّقاً بها ، مستعبداً لها، اجتمع له من أنواع الشرّ والفساد مالايُحصيه إلاّ ربّ العباد وتأمّل قول القائل: ياسُعاد الّتي سبتني فــؤادي ** ورقــادي هبي لعيني رُقادي · أسباب العشق : من أعظم أسباب هذا البلاء إعراض القلب عن ذكر الله تعالى وتدبّر كلامه ؛ قال تعالى :" ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشةً ضنكى"( طه :124). كذلك خلوّ القلب من محبّة الله سبحانه ، فعشق الصّور،والأصوات، إنّما تبتلى به القلوب الفارغة من محبّة الله جلّ في علاه ، المتعوّضة بغيره عنه. والهوى والشّهوة وضعف الإخلاص ونقص الإيمان والتّقوى أسبابٌ له ، فأهل الأهواء والشّهوات من النّساء والرّجال يميلون إلى ذي الصّورة الحسنة –وكذا الصّوت الحسن- ويحبّونه ويعشقونه ، ويرغبّونه بأنواع الكرامات ويرهبّونه عند الإمتناع بأنواع المخوّفات ، كما جرى ليوسف عليه السّلام وغيره. · الوقاية من العشق: العشق مركّب من أمرين : استحسان للمعشوق، وطمعٌ في الوصول إليه ، فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق. وإذا كان القلب محبّاً لله وحده مخلصاً له الدّين لم يُبتلَ بحبّ غيره أصلاً ، فضلاً أن يبتلى بالعشق ، وحيث ابتلى بالعشق فلنقص محبته لله وحده. ولهذا لمّا كان يوسف محبّاً لله مخلصاً له الدّين لم يُبتلَ بذلك ،بل قال تعالى :"كذلك لنصرف عنه السّوء والفحشاءَ إنّه من عبادنا المخلصين"(يوسف:24). وأمّا امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها ، فلهذا أُبتلِيت بالعشق،ومايبتلى بالعشق أحد إلاّ لنقص توحيده وإيمانه ، وإلاّ فالقلب المنيب إلى الله الخائف منه فيه صارفان عن العشق: أحدهما : إنابته إلى الله ، ومحبّته له ،فإنّ ذلك ألذّ وأطيب من كلّ شئ ، فلا تبقي مع مبّة الله محبّة الله محبّة مخلوق تزاحمه. والثّاني : خوفه من الله ، فإنّ الخوف المضادّ للعشق يصرفه ، وكلّ من أحبّ شيئاً بعشق أو دونه فإنّه يصرف من محبّته بمحبّة ماهو أحبّ إليه منه إذا كان يزاحمه ، وينصرف عن محبّته بخوف حصول ضرر يكون أبغض إليه من ترك ذاك الحبّ ، فإذا كان الله أحبّ إلى العبد من كلّ شئ وأخوف عنده من كلّ شئ ، لم يحصل معه عشق ولامزاحمة إلاّ عند غفلة أو عند ضعف هذا الحبّ والخوف ، بترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرّمات ، فإنّ الإيمان يزيد بالطّاعة وينقص بالمعصية . فبخٍ بخٍ من أمتلى قلبه بذكر الله ، قال تعالى :" الذّين آمنوا وتطمئنّ قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب "( الرّعد:28). · علاج العشق: من فاته الوقاية من العشق فعليه بتحصيل العلاج والإلتزام به ، وهو أنواع: · فإن كان ممّا للعاشق سبيل إلى وصل محبوبه شرعاً وقدراً ، فهو علاجه ، كما ثبت في "الصّحيحين" من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : {يامعشر الشّباب من استطاع منكم أن الباءة فليتزوّج ، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم ، فإنّه له وجاء}. فدلّ المحبّ على علاجين : أصلي وبدلي. وأمره بالأصلي ، وهو العلاج الذّي وضع لهذا الدّاء، فلاينبغي العدول عنه إلى غيره ماوجد إليه سبيلاً. وروى ابن ماجه في سننه "ح1847" عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال :{ لم نرَ للمتحابّين مثل النّكاح}(صحيح/الصّحيحة624).وهذا هو المعنى الذّي أشار إليه سبحانه عقيب إحلال النّساء حرائرهنّ وإمائهنّ عند الحاجة بقوله :" يُريد الله أن يخفّف عنكم وخُلِق الإنسان ضعيفاً"(النّساء:28). فذكر تخفيفه في هذا الموضع ، وإخباره عن ضغف الإنسان يدلّ على ضعفه عن احتمال هذه الشّهوة ، وأنّه-سبحانه- خفّف عنه أمرها بما أباحه له من أطايب النّساء مثنى وثُلاث ورباع ، وأباح له ماشاء مّما ملكت يمينه ، ثمّ أباح له أن يتزوّج بالإماء إن احتاج إلى ذلك علاجاً لهذه الشّهوة ، وتخفيفاًً عن هذا الخلق الضّعيف ،ورحمة به. · وإن كان لاسبيل للعاشق إلى وصال معشوقه قدراً أو شرعاً ، أو هو ممتنع عليه من الجهتين ، وهو الدّاء العضال ، فمن علاجه إشعار نفسه اليأس منه ، فإن النّفس متى يئست من الشّئ استراحت منه ، ولم تلتفت إليه ، فإن لم يَزُل مرض العشق مع اليأس ، فقد انحرف الطّبع انحرافاً شديداً ، فينتقل إلى علاج آخر ، وهو علاج عقله بأن يعلم بأنّ تعلُّق القلب بما لامطمع في حصوله نوعٌ من الجنون ، وصاحبه بمنزلة من يعشق الشّمس ، وروحه متعلّقة بالصّعود إليها. · وإن كان الوصال ممتنعاً شرعاً لاقَدَراً ، فعلاجه بأن ينزله منزلة الممتنع قَدَراً ، إذ لم يأذن فيه الله... · ومن العلاج أن يقارن بين لذّة الدّنيا سريعة الزّوال والممثّلة بتحقيق هذا الوصال المتنع ، مع لذّة أعظم وأدوم في الآخرة ، فيظهر له التّفاوت. · ومن العلاج تذكّر قبائح المحبوب ، وما يدعوه إلى النّفرة عنه. · ومنه التضرّع إلى الله تعالى بالدّعاء والاستعانة بالصّبر والصّلاة وملئ الفراغ بالطّاعات . فمتى وفّق لذلك ، فقد قرع باب التّوفيق ، فليعفّ وليكتُم ، ولايشبّب بذكر المحبوب ، ولايفضحه بين النّاس ويعرّضه للأذى ، فإنّه حينها يكون ظالماً معتدياً. انتهى. وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم. منقول للفائدة بقليل من التصرف .................. المراجع: v مجموع الفتاوى لابن تيمية : 10/135-136 و186-187. v الإستـقامــــــــة لابن تيمية :1/348-349 و372-374. v زاد المـــــــــعاد لابن القيّم :4/265-276 وانظرأيضاً الجواب الكافي . v شرح العقيدة الطــــــحّاويّة : ص165/ط8، المكتب الإسلامي. |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | |||
|
عضو جديد
|
شكرا لك
ويزاك الله خيرا عل النقل الطيب |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
عضو موهوب
|
مشكور شهاب ثاقب عالنقل الطيب جعله الله في ميزان حسناتك
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||
|
عضو يتحلا بالعلم
|
|
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| اعتـــــــــرافــــــــــات عـــــــــاشـــــــــق | أم جهاد | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 30-Mar-2013 04:45 PM |
| هل ثمة ما يسمَّى " مس العشق " أو " سحر العشق " وما هي أعراضه وكيف علاجه ؟ | شاكر الرويلي | قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) | 0 | 17-Jul-2010 01:37 AM |
| ولعلنا اليوم نسمع الكثير ، عن العشق والتبادل العاطفي بين الشباب والفتايات في شتي مجال | امة الاسلام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 20-Aug-2009 05:04 PM |