![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
أوَّه! على التفريط
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات، في دنيا الناس أمثلة وضروب، ومحادثات لاقت رجع الصدى بين الحين والآخر في غير ما مجلس، يتحدث من خلالها المتحدثون، عما يُشاهدونه مرات وكرات؛ من تفويت للحظوظ، وتفريطٍ في المصالح الظاهرة، لا سيما تلك المصالح التي تكون في معايش الناس، وهي لا تساوي إلا ثمناً بخساً زهيدا، يتحصل من خلاله على مردود ليس بالقليل، من الحظ الوافر والرزق الواسع. إن من المقرر شرعاً وعرفاً بين الناس، أن من ظهر له ربحاً ما في مرابحةٍ لا يحتاج بأن يغتاظ عنها إلا شيئاً يسيراً، ثم هو يُفرِّط في تحصيلها؛ فإنه قلَّ أن يسلم ولا شك من بروز من يصفه بالسفه والحمق؛ بسبب تفويته مصلحةً محققة بأقل كُلفة دون مسوغٍ.. والأمر الذي نُريد أن نتحدث عنه هنا شبيه بما ذكر آنفاً، غير أن ما يُعنينا هنا هو أمر أخروي لا دنيوي، وراجح لا مرجوح، بل هو خيرٌ من كنوز كسرى وقيصر، وخيرٌ من مال قارون وخيرات سبأ، بل إنه من الحسنات اللاتي يذهبن السيئات، (ذلك ذكرى للذاكرين). إن عُمر الإنسان مهما طال فهو إلى القصر أقرب، ولو استحضرنا قليلاً حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك } رواه الترمذي وغيره. لو استحضرنا هذا الحديث، وقمنا بقسمة عُمْرَ من بلغ الستين، وجعلنا له من يومه ما يُقارب سبع ساعاتٍ يأخذها في النوم، فإن ثلث الستين سنة سيكون نوماً قطعاً، وإنما يُعادل سنتين تقريباً سيكون لتناول الطعام لو قلنا بالوجبات الثلاث، وما يقارب الخمسة عشرة سنة يكون سن طفولة وصبوة دون التكليف، وحينئذٍ لا يبقى له حقيقة من الستين إلا ما يقارب ثلاثاً وعشرين سنة، كل ذلك يؤكد للمرء أنه أحوج ما يكون إلى كل مبادرة للعمل الصالح. إن في ضرب المثل غنية وكفاية لمن هو في الفهم والإدراك فحل، فإليكم أمثلة متنوعة، نستطيع من خلال ذكرها أن ندرك -جميعاً- مدى الهوة السحيقة والبون الشاسع بيننا وبين البدار إلى الأعمال الصالحة: جاء عند مسلم في صحيحه : {أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يُصلي على الجنازة ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تبع جنازةً فله قيراط، قال ابن عمر رضي الله عنهما: لقد فرطنا في قراريط كثيرة }. فانظروا إلى ندم ابن عمر رضي الله عنهما، وكيف أسف على تضييعه لهذه القراريط، ولا غرو في ذلك، فإن القيراط الواحد كـجبل أحد . وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر }. وعند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: {أيعجز أحدكم أن يكسب كل يومٍ ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة، ويحط عنه ألف خطيئة }. وعند أحمد وأصحاب السنن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من قال: سبحان الله وبحمده، غرست له نخلة في الجنة }. فانظروا إلى هذه الحسنات الهائلة، وإلى ما يُقابلها من العمل اليسير، حسنات يعب منها الإنسان عباً، لا غلاء ولا كلفة، غير توفيق الله لمن بادر، ألا فليت شعري أترون نخيل الجنة كنخيل الدنيا؟! لله بكم يُشترى أطايب النخيل في دنيانا! ألا فالله أكبر ولا إله إلا الله نخلة في الجنة ثمنها سبحان الله وبحمده، أوَّه! تالله لقد فرطنا في نخيل كثيرةٍ، فالله المستعان! هذا في الذكر، فما نقول فيمن حسن خلقه فكف أذاه، وخفض جناح رحمته، وزم نفسه عن سفساف الأمور لينال معاليها.. فرحم وصدق، وبرَّ وأوفى، وهش في وجه أخيه وبش.. إن ظُلم صبر، وإن أخطأ اعتذر، لا يستنفره الغضب، ولا يستثيره الحمق.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلقٍ حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء } رواه الترمذي . وعند أبي داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم }. فيالله العجب! إذا كان هذا هو أجر الخلق فعلام النزق من أقوام؟ وما سر ضيق العطن لدى آخرين؟ ولِمَ الحسد والغرور وبطر الحق وغمط الناس.. {ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله هي الجنة }. ولقد جاء في أجور صيام النوافل وفضلها ما يعلم المقصر من خلاله أنه كان خلف تفريط صار به من القعدة المفرطين، ولو رمق المفرط بمقلتيه إلى نصوص السنة النبوية في فضل صيام النوافل لعلم سر التحريض والتحضيض في تحصيلها، وإدراك ما أمكن من الفرص التي يتأكد استغلالها. فقد جاء في الحديث الصحيح: {من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر } أي: كصيام سنة كاملة بعدد أيامها. وفي الحديث الصحيح الآخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر وهي أيام البيض: {إنها كصيام الدهر } أي: كصيام سنة كاملة. فلو نظرنا إلى محصلة مجموع الصيامين في السنة لوجدناهما يبلغان، اثنين وأربعين يوماً، فتكون النتيجة أن من صامها كاملةً كان كمن صام سبع مائة وعشرين يوماً فيما سواها، أي: أكثر من سبعة عشر ضعفاً، فلا إله إلا الله والله أكبر، كم نحن مفرطون! ما مضى ذكره إنما هو جزء من كل، ونقطة من محيط، والفرص الثمينة ما لفواتها من عوض، وإن انتهازها لدليل على قوة الإرادة النابعة عن عزم اليقين، فمن علم خيراً فليبادر هواه لئلا يغلبه، فلعله يظفر بما مضي الوقت فيه هو الغنم، وعلى الضد يكون الغرم. ألا وإن مهما علم الإنسان من الأجور والفضائل وكانت رغباته صالحة، فإنه لن يستفيد إلا إذا انتهز كل فرصة سانحةٍ له. ثم إن الأعمال الصالحة بعامة لا تأخذ من الناس وقتاً طويلاً، ما لم يشرع الناس لأنفسهم ما لم يأذن به الله، فيشقوا على أنفسهم ويرهقوها عسراً. اعلم -أيها المسلم- أنك في ميدان سباقٍ، والأقوات تنتهك، وإياك إياك! والخلود إلى الكسل، فما فات ما فات إلا بالكسل، وما نال من نال إلا بالجد والعزم، وثمرة الأمرين أنَّ تعبَ المحصل للفضائل راحته في المعنى، وراحة المقصر في طلبها تعبٌ وشين إن كان ثم فهم لديك، يا رعاك الله! والدنيا كلها إنما تُراد لتُعبر لا لتُعمر، وما يناله أهل النقص بسبب فضولها والانشغال بها عما هو خير منها؛ فإنه يُؤذي قلوب معاشريها حتى تنحط، ومن ثَمَّ يأسف أمثال هؤلاء على فقد ما وجوده أصلح لهم، في حين إن تأسفهم ربما يكون شبه عقوبة عاجلة على تفريطهم. روى الإمام مالك في الموطأ : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في بعض دعائه: {واقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط }، والله تعالى يقول: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً). إن للتفريط في الأعمال الصالحة أسباباً كثيرة يطول حصرها، غير أن من أهمها مايلي: 1-الغفلة عن مدى حاجة المرء المسلم إلى تحصيل مثل هذه الأجور المضاعفة. والتي قد يسد بها نقصاً كبيراً من الخلل الوارد على الفرائض، ناهيكم عن التزود في الطاعة، والله -جل وعلا- يقول: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى). 2- ضعف التصور الصحيح، أو تلاشيه وبعده عن حقيقة أجور بعض الأعمال المضاعفة. فإن الاستمساك بالشيء والعض عليه بالنواجذ، إنما هو فرع عن تطوره وإدراكه، يقول ابن الجوزي رحمه الله: "من لمح فجر الأجر هان عليه ظلام التكليف". 3- توهم البعض من الناس أنهم بلغوا درجةً عُليا من كمال زائفٍ في الجوانب الإيمانية، مما شكَّل حاجزاً منيعاً في الحيلولة دون اغتنام الفرص وزيادة نسبة الإيمان لدى الواحد منهم. 4- العجز والكسل اللذان تعوَّذ منهما النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان العاجز معذوراً في بعض الأحايين لعدم قدرته، فإن الكسول الذي يتثاقل ويتراخى مع القدرة قد لا يُعذر.(وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ). 5- كثرة الاشتغال بالمباحات والإفراط فيها، حتى ينغمس فيها المرء فيثقل، ويركن إليها فيبرد. ولذلك كان نهج السلف واضحاً في الإقلال من المباحات الملهية، والتي يأنس لها القلب فتقعده عن قربة مستحبةٍ، أو فرصة سانحة، ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله: "إني لأدع ما لا بأس فيه خشية الوقوع في ما فيه بأس".. وهناك أمر ينبغي أن يوضح ويجلى، وهو أن هناك سيئاتٍ تتضاعف وتتكاثر حتى تثقل سجل العبد وميزانه، وهي فيما يظهر له أنها من السيئات اليسيرة التي لا يتصور العبد أنها من الخطورة بمكان، فقد يفوه بكلمة لو مُزِجت بماء البحر لمزجته، أو لا يلقي لها بالاً، فتهوي به في النار سبعين خريفاً، أو يكون سبباً في إحياء سيئة أو سنها بين الناس، فيتبعها غيره فيضل، فيعود إليه وزرها ووزر من عمل بها بعده (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {لا تُقتل نفسٌ ظلماً، إلا كان على ابن آدم الأول كفلٌ من دمها؛ لأنه أول من سن القتل } رواه البخاري ومسلم . فحذارِ حذارِ -أيها المسلم- من أن تُوقع نفسك في مغبة هذا الشرك الموحش، أو أن يكون لك من السوء ما لا يقتصر أثره عليك أنت وحدك، بل يتعداك إلى آحاد المسلمين، ولقد أحسن الإمام الشاطبي حين قال: "طوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه، والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة سنة، ومائتي سنة، يعذَّب بها في قبرهُ ويُسأل عنها إلى انقراضها". اللهم إنا نعوذ بك من الإثم، وما حاك في الصدور، أو أن نجر به على مسلم أو مسلمة إنك سميع عليم.[/align] |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
مشرفة
|
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
أخي أو أختي .. مصداقية الحرف لا حرمك الله اجر ماكتبت واليه نوهت جعل الله لك بكل حرف حسنة وادخرها لك في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم بورك فيك وفي عطائك وجزاك الله خيراً[/align] |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
عضو جديد
|
وفيك بارك الله بل أخاً لك سعدت بمرورك ودعواتك الصادقه دمت في حفظ الله ورعايته
|
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| خرافة نظرية العقل الباطن🔴* | ابو هاجر الراقي | قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) | 0 | 23-Nov-2020 01:03 AM |
| القران شفاء للارواح و القلوب و الابدان | محمد الراقي | قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما | 2 | 21-Jul-2015 03:12 AM |
| أما آن لهذا التفريط أن يتوقف؟!! | شمس الإسلام | قسم وجهة نظر | 2 | 03-Mar-2010 08:56 AM |
| احذروا دعاة السلفية ( الجاميه) | محب المساكين | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 85 | 08-Jun-2008 01:27 PM |
| التفريط في صلاة الفجر | بسمة الفجر | قسم وجهة نظر | 10 | 26-Apr-2007 05:34 AM |