![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
حياة السعداء
لماذا .. لماذا يتحول سماعهم للغناء .. ومواقعتهم للفحشاء .. وشربهم للخمر .. ونظرهم إلى الحرام .. لماذا يتحول هذا إلى ضيق بعد أن كان سعة .. وحزن بعد أن كان فرحة .. لماذا ؟ لأن الله تعالى خلق الإنسان لوظيفة واحدة .. لا يمكن أن تستقيم حياته لو اشتغل بغيرها .. ] وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [ .. فإذا استعمل الإنسان جسده وروحه لغير الوظيفة التي خالق لأجلها تحولت حياته إلى جحيم .. لو أن رجلاً يمشي في طريق فانقطع نعله فجأة فلما رأى ذلك قال : لا مشكلة أستعمل القلم بدل النعل ثم وضع نعله تحت رجله وأراد المشي لقلنا له : أنت مجنون لأن القلم صنع للكتابة ولم يصنع للمشي .. وكذلك احتاج قلماً فلم يجد فقال : لا مشكلة أكتب بحذائي ثم تناول حذاءه وبدأ يجرّه على الورق !! لقلنا له : أنت مجنون لأن الحذاء إنما صنع لوظيفة واحدة هي المشي ولم يصنع للكتابة .. وكذلك الإنسان خلق لوظيفة واحدة هي طاعة لله وعبادته .. فمن استعمل حياته لغير هذه الوظيفة فلا بدَّ أن يضل ويشقى .. ولو نظرت في حال من استعملوا حياتهم لغير ما خلقوا له لوجدت في حياتهم من الفساد والضياع ما لا يوجد عند غيرهم .. لماذا يكثر الانتحار في بلاد الإباحية والفجور .. لماذا ينتحر في أمريكا سنويا أكثر من خمسة وعشرين ألف شخص .. وقل مثل ذلك في بريطانيا .. وقل مثله في فرنسا .. وفي السويد .. وإيطاليا ..وغيرها .. لماذا .. ألم يجدوا خموراً يشربون ؟ كلا الخمور كثيرة .. ألم يجدوا بلاداً يسافرون ؟ كلا البلاد واسعة .. أو منعوا من الزنى ؟ أم حيل بينهم وبين الملاعب والملاهي .. أو أقفلت في وجوههم الحانات والبارات .. كلا .. بل هم يفعلون ما شاءوا .. يتقلبون بين متع أعينهم .. وأبصارهم وفروجهم .. إذن لماذا ينتحرون .. لماذا يملون من حياتهم ؟ لماذا يتركون الخمور والزنى والملاهي .. ويختارون الموت .. لماذا .. الجواب واضح ] ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً [ .. تلاحقه المعيشة الضنك في ذهابه ومجيئه .. وسفره وإقامته .. تأكل معه وتشرب .. تقوم معه وتقعد .. تلازمه في نومه ويقظته .. تنغّص عليه حياته حتى الموت .. ومن أعرض عن الله وتكبر .. ألقى الله عليه الرعب الدائم .. قال الله ] سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب [ .. لماذا ؟ ] بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين [ .. أما العارفون لربهم .. المقبلون عليه بقلوبهم فهم السعداء ] من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [ .. حدثني أحد الدعاة أنه ذهب للعلاج في بريطانيا .. قال : فأدخلت إلى مستشفى من أكبر المستشفيات هناك .. لا يكاد يدخله إلا كبير أو وزير .. فلما دخل عليَّ الطبيب ورأى مظهري قال : أنت مسلم ؟ قلت : نعم .. فقال : هناك مشكلة تحيرني منذ عرفت نفسي .. هل يمكن أن تسمعها مني ؟ قلت : نعم .. فقال : أنا عندي أموال كثيرة .. ووظيفة مرموقة .. وشهادة عالية .. وقد جربت جميع المتع .. شربت الخمور المتنوعة .. وواقعت الزنى ..وسافرت إلى بلاد كثيرة .. ومع ذلك .. لا أزال أشعر بضيق دائم .. وملل من هذه المتع .. حتى عرضت نفسي على عدة أطباء نفسيين .. وفكرت في الانتحار عدة مرات لعلي أجد حياة أخرى .. ليس فيها ملل .. ألا تشعر أنت بمثل هذا الملل والضيق ؟! فقلت له : لا .. بل أنا في سعادة دائمة .. وسوف أذلك على حل المشكلة .. ولكن أجبني .. أنت إذا أردت أن تمتع عينيك فماذا تفعل ؟ قال : نظر إلى امرأة حسناء أو منظر جميل .. قلت : فإذا أردت أن تمتع أذنيك فماذا تفعل ؟ قال : أستمع إلى موسيقى هادئة .. قلت : فإذا أردت أن تمتع أنفك فماذا تفعل ؟ قال : أشم عطراً .. أو أذهب إلى حديقة .. قلت له : حسناً .. إذا أردت أن تمتع عينك لماذا لا تستمع إلى موسيقى ؟ فعجب مني وقال : لا يمكن لأن هذه متعة خاصة بالأذن .. قلت : فإذا أردت أن تمتع أنفك لماذا لا تنظر إلى منظر جميل ؟ فعجب أكثر وقال : لا يمكن لأن هذه متعة خاصة بالعين .. ولا يمكن أن يتمتع بها الأنف .. قلت له : حسناً .. وصلت إلى ما أريده منك .. أنت تحس بهذا الضيق والملل في عينك ؟ قال : لا .. قلت : تحس به في أذنك .. في أنفك .. فمك .. فرجك .. قال : لا أحس به في قلبي .. في صدري .. قلت : أنت تحس بهذا الضيق في قلبك .. والقلب له متعة خاصة به .. لا يمكن أن يتمتع بغيرها .. ولا بدَّ أن تعرف الشيء الذي يمتع القلب .. لأنك بسماعك للموسيقى .. وشربك للخمر .. ونظرك وزناك .. لست تمتع قلبك وإنما تمتع هذه الأعضاء .. فعجب الرجل .. وقال : صحيح .. فكيف أمتع قلبي ؟ قلت : بأن تشهد أن لا إله إلا الله .. وأن محمداً رسول الله .. وتسجد بين يدي خالقك .. وتشكو بثك وهمك إلى الله .. فإنك بذلك تعيش في راحة واطمئنان وسعادة .. فهزّ الرجل رأسه وقال : أعطني كتباً عن الإسلام .. وادعُ لي .. وسوف أسلم .. وصدق الله إذ قال : ] يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون [ .. فعجباً لأقوام يلتمسون الأنس والانشراح .. ويبحثون عن السعادة في غير طريقها .. والله يقول : ] أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون [ .. ففرّق الله بين عيش السعداء .. وعيش الأشقياء .. في المحيا والممات .. بل إن المحسن كلما ازداد إحساناً في الدنيا .. عظمت لذته وسعادته .. وأحسن الله إليه في رزقه .. وولده .. ووظيفته .. ومسكنه .. أحسن إليه في كل شيء .. قال تعالى : ] قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [ .. ذكر أصحاب السير وأصل القصة في صحيح مسلم .. أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه الصحابي الجليل .. قتل أبوه في معركة أحد .. وخلف عنده سبع أخوات ليس لهن عائل غيره .. وخلف ديناً كثيراً .. على ظهر هذا الشاب الذي لا يزال في أول شبابه .. فكان جابر دائماً ساهم الفكر .. منشغل البال بأمر دَينه وأخواته .. والغرماء يطالبونه صباحاً ومساءً .. خرج جابر مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع .. وكان لشدة فقره على جمل كليل ضعيف ما يكاد يسير .. ولم يجد جابر ما يشتري به جملاً .. فسبقه الناس وصار هو في آخر القافلة .. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في آخر الجيش .. فأدرك جابراً يدبّ به جمله .. والناس قد سبقوه .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مالك يا جابر ؟ قال : يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنخه .. فأناخه جابر وأناخ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته .. ثم قال : أعطني العصا من يدك أو اقطع لي عصا من شجرة ..فناوله جابر العصا .. فما زالا يتزايدان حتى بالغا به أربعين درهماً .. أوقية من ذهب .. فقال جابر : نعم .. ولكن أشترط عليك أن أبقى عليه إلى المدينة .. قال صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم : نعم .. فلما وصلوا إلى المدينة .. مضى جابر إلى منزله وأنزل متاعه من على الجمل ومضى ليصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم وربط الجمل عند المسجد .. فما خرج النبي صلى الله عليه وسلم قال جابر : يا رسول الله هذا جملك .. فقال صلى الله عليه وسلم : يا بلال .. أعط جابراً أربعين درهماً وزده .. أتراني ماكستك لآخذ جملك .. يعني أنا لم أكن أطالبك بخفض السعر لأجل أن آخذ الجمل وإنما لأجل أن أقدر كم أعطيك من المال معونة لك على أمورك .. ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب .. وإنك لتحزن .. إذا رأيت مسلمين عقلاء .. يلتمسون السرور وسعة الصدر .. بالاجتماع على مشاهدة محرم .. أو الحديث عنه .. أو مزاولته .. في بيت أو بستان .. أو متنزّه .. أو في جلسة على طريق أو شاطئ .. في مجالس لا تقربها الملائكة .. ولا تغشاها الرحمة .. ويتفرقون عنها بصدور ضيقة .. وأنفسٍ مكتئبة .. ويزين بعضهم لبعض هذا المنكر .. وكأنهم قد اجتمعوا على مباح أو طاعة .. وكأن ليس لهم إله يراقبهم .. ولا ربٌ يحاسبهم .. وتبحث عنهم في مجالس الذكر فلا تجدهم .. ثم يوم القيامة يكفر بعضه ببعض ويلعن بعضهم بعضاً .. وقد قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي والحاكم : ( أيما قوم جلسوا .. فأطالوا الجلوس .. ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله .. ويصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم .. إلا كانت عليهم من الله ترة ( أي ثأر وعقوبة ) إن شاء الله عذبهم .. وإن شاء غفر لهم ) .. وإنه ليشتدّ حزنك أكثر .. إذا رأيت فتيات مسلمات .. هن حفيدات خديجة وفاطمة .. وأخوات حفصة وعائشة .. قد طهّر الله قلوبهن من الشرك .. وأعينهن من الخيانة .. وحفظ فروجهن من الفجور .. قد سلم لهن الأسماع والأبصار .. وتفضل عليهن بالستر والعافية .. لم تروّع إحداهن في بلدها .. ولم تفجع في أبيها ولا ولدها .. لم يغتصبها فاجر .. ولم يعتدِ عليها كافر .. ومع كل هذه النعم تجد إحداهن تتسكع سوق .. وتنساق وراء شهوة .. في هاتف .. أو مجلة .. أو صداقة فاجرة .. وتخالف ربها بتقليد الكافرات .. في اللباس والمظهر .. وقد يكون نظرها إلى القنوات .. وتقليبها للمجلات .. أكثرَ من نظرها في السور والآيات .. وحضور مجالس الصالحات .. وتظن المسكينة أن السعادة فيما تفعله .. أو تزينه لها صديقاتها .. أو يحتال به عليها ذئب فاجر .. أو شاب غادر .. ولا يلبث كل ذلك أن ينقلب عليها شقاءً وضيقاً .. والعبد حتى لو حصل شيئاً من ملاذه فتمتع بها .. وسعِد بتحصيلها .. فإنه لا يلبث حتى يملها .. ويذهب عنه ذهوله .. وتتحول هذه الملاذّ إلى أسباب ضيق وملل وتعاسة .. ذكر ابن الجوزي في كتابه المنتظم أن المسلمين غزو حصناً من حصون الروم .. وكان حصناً منيعاً .. فحاصروه وأطالوا الحصار وتمنع عليهم .. وأثناء حصارهم أطلت امرأة من نساء الروم فرآها رجل من المسلمين اسمه ابن عبد الرحيم .. فأعجبته .. وتعلق قلبه بها .. فراسلها : كيف السبيل إليك ؟ فقالت : أن تتنصر .. وتصعد إليَّ .. فتنصّر وتسلل إليها .. تابعوا |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| مقتطفات من الاحاديث المكذوبة على الرسول (صلى الله عليه وسلم) | عبد الرزاق | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 25-Aug-2008 03:35 PM |
| أكثر الأحاديث المكذوبة والمنتشرة في المنتديات | عمران الشرباتي | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 15 | 10-Jan-2008 10:01 AM |
| أحاديث مشهورة ضعيفة السند | عمر بن الخطاب | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 04-Jan-2008 04:47 PM |
| تابع موضوع ابن سينا | فرح 2006 | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 4 | 31-May-2006 11:15 AM |