العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 23-Aug-2007, 01:58 AM
الصورة الرمزية أهلة1
 
عضو ذهبي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أهلة1 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12708
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,043 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أهلة1 is on a distinguished road
Post الإيمان والشعور بالأمن

تتفق جميع مدارس العلاج النفسي على أن القلق هو السبب الرئيسي في نشوء أعراض الأمراض النفسية ،ولكنها تختلف فيما بينها في تحديد العوامل التي تسبب القلق .وتتفق هذه المدارس أيضاً على أن الهدف الرئيسي للعلاج النفسي هو التخلص من القلق ، وبث الشعور بالأمن في نفس الإنسان ،لكنها تتبع لتحقيق هذا الهدف أساليب علاجية مختلفة.وهذه الأساليب العلاجية المختلفة لا تنجح دائماً في تحقيق الشفاء التام من الأمراض النفسية.وتمدنا دراستنا لتاريخ الأديان ، وبخاصة تاريخ الدين الإسلامي ،بأدلة على نجاح الإيمان بالله في شفاء النفس من أمراضها ،وتحقيق الشعور بالأمن والطمأنينة ،والوقاية من الشعور بالقلق وما قد ينشأ عنه من أمراض نفسية .ومما يجدر ملاحظته أن العلاج يتدخل عادة بعد حدوث الإصابة بالمرض النفسي ،أما الإيمان بالله إذا ما بث في نفس الإنسان منذ الصغر ،فإنه يكسبه مناعة ووقاية من الإصابة بالأمراض النفسية. وقد وصف القرآن ما يحدثه الإيمان من أمن وطمأنينة في نفس المؤمن بقوله :{الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}
{الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم}
وتتحقق للمؤمن سكينة النفس وأمنها وطمأنينتها لأن إيمانه الصادق بالله يمده بالأمن والرجاء في عون الله ورعايته. إن المؤمن دائم التوجه إلى الله في عبادته وفي كل ما يقوم به من أعمال ابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى ،ولذلك فهو يشعر أن الله معه دائماً، وهو في عونه دائماً. وإن شعر المؤمن بأن الله في عونه كفيل بأن يبث في نفسه الشعور بالأمن والطمأنينة.إن المؤمن بالله إيماناً صادقاً لا يخاف من شيء في هذه الحياة الدنيا ،فهو يعلم أنه لا يمكن أن يصيبه شر أو أذى إلا بمشيئة الله تعالى ،ولا يمكن لأي إنسان أو لأية قوة أخرى في هذه الحياة أن تلحق به ضرراً أو تمنع عنه خيراً إلا بمشيئة الله .ٌولذلك فالمؤمن الصادق الإيمان إنسان لا يمكن أن يتملكه الخوف أو القلق.
{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يحزنون}
{ إن الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ{} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ}
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
والمؤمن الصادق الإيمان يعلم أيضاً أن رزقه بيد الله ،وأنه سبحانه قد قسم الأرزاق بين الناس وقدرها ،ولذلك فهو لا يخاف الفقر .وإذا قدر الله له أن يكون قليل الرزق فهو راض بما قدره الله له ،قنوع بالقليل الذي لديه ،كثير الحمد والثناء لله على نعمه الأخرى الكثيرة عليه ،نعمة الحياة ،ونعمة الإيمان ،ونعمة الصحة وراحة البال .إن المؤمن الصادق الإيمان لا يعرف الخوف حول الرزق ،لأن الله جل شأنه هو الرزاق ذو القوة المتين
{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}
{وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}
{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا}
{وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم}ُ
{اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ}
والمؤمن الصادق الإيمان لا يخاف الموت إنه ينظر إلى الموت نظرة واقعية ،فهو يعلم أنه حقيقة لا مفر منها أن لكل إنسان أجلاً محدداً،فإذا جاء أجله فلن نستطيع أن يؤخره .

{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ..}
{أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَة}ٍ
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}
{وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا}
{وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ}
{قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلا}
{قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
إن المؤمن الصادق الإيمان يعلم أنه ليس في هذه الحياة الدنيا إلا كعابر سبيل سرعان ما ينتقل إلى الحياة الآخرة .ولذلك فهو يعمل في حياته الدنيا على هذا الأساس، معداً نفسه للحياة الآخرة بالإيمان بالله وعبادته والعمل الصالح.إن المؤمن الصادق الإيمان لا يخاف الموت كما يخافه معظم الناس،إذ أنه يعلم أن الموت سينقله إلى جوار الله حيث ينعم برضوانه ،ويسعد بلقاء النبيين والصديقين ،ويحظى بما وعد الله تعالى المؤمنين من نعيم الجنة .
والمؤمن الصادق لا يخاف من مصائب الدهر ،وغوائل الأيام .إنه لا يخاف أن تصيبه الأمراض ،أو تقع له الحوادث ،أو تحل به الكوارث .فهو يؤمن بالقضاء والقدر،ويعلم حق العلم أن ما يحل بالناس من سراء أو ضراء إنما هو ابتلاء من الله تعالى ليعلم من سيحمده على ما يناله من سراء ،ومن سيصبر على ما يناله من ضراء ولذلك فهو لا يجزع إذا أصابه شر ،بل يتحمل ويصبر ويحمد الله ، ويدعوه أن يرفع عنه الشر والبلاء
{..وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}
والمؤمن الصادق الإيمان لا يجتر أحزانه ،لا يعيش مهموماً بذكريات الماضي ،ولا يتحسر على ما فاته ،ولذلك فهو لا يشعر بالهم الذي يثقل كاهل كثير من الناس الذين يعيشون في أحزان الماضي وآلامه ،كما أنه إذا نال خيراً لا يبطر ولا يستكبر ولا يطغى ،بل يحمد الله على ما أنعم عليه من خير
{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ{} لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
والمؤمن الصادق الإيمان لا يشعر بالقلق الناشئ عن الإحساس اللاشعوري بالذنب ،وهو ما يعاني منه كثير من المرضى النفسيين .ويرجع ذلك لعدة أسباب:
فأولاً إن المؤمن الذي تربى منذ طفولته على التربية الإسلامية الصحيحة لا يتعرض بسهولة للإغراءات التي تدفعه إلى ارتكاب الذنوب والمعاصي التي تؤرق ضميره ، وتشعره بالدونية وحقارة النفس ،وتجعله فريسة للشعور بالذنب وتأنيب الضمير.
ثانياً إن المؤمن إذا أخطأ وهو أمر لا مفر منه ،إذ أن كل إنسان معرض للخطأ ،فإنه لا يلبث أن يتذكر خطأه ويعترف به ،ويستغفر الله تعالى على ما ارتكب من خطأ ويتوب إليه وهو يعلم أن الله يقبل التوبة ويغفر الذنوب.
{وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيما}
{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
إن اعتراف المؤمن بذنبه واستغفاره لله ،توبته إليه تحول دون محاولة إقصاء فكرة الذنب عن ذهنه تخلصاً مما تسببه له من ألم نفسي وإن محاولة إقصاء فكرة الذنب عن الذهن تؤدي في النهاية إلى الكبت اللاشعوري لفكرة الذنب.غير أن كبت فكرة الذنب لا يقضي على الطاقة الانفعالية التي كانت مصاحبة لها ،وهي الشعر بالدونية فتظهر هذه الطاقة اللانفعالية غي صورة قلق غامض مبهم يزعج الإنسان ويسبب له كثيراً من التوتر النفسي ،فيحاول أن يخفف من حدته بالالتجاء إلى أعراض الأمراض النفسية . وإن كثيراً من مجهود المعالج النفسي في مثل هذه الحالات يتجه إلى البحث عن هذه الخبرات المؤلمة القديمة المكبوتة في اللاشعور، ودفع المريض إلى تذكرها ومواجهتها من جديد ، وإصدار نوع من الحكم العقلي غيها بدلاً من إنكارها والتهرب من مواجهتها عن طريق الكبت .ولهذا كان تذكر المؤمن لذنوبه، واعترافه بها ، واستغفاره الله عن ارتكابه لها ، وتوبته إليه إنما يعمل على وقايته من الكبت اللاشعوري للإحساس بالذنب،وهو ما يسبب القلق نشوء أعراض الأمراض النفسية .
يتبين لنا مم سبق أن المؤمن الصادق الإيمان لا يخاف من الأشياء التي يخاف منها معظم الناس عادة وهي :الموت ،والفقر ،والمرض .كما أنه لا يخاف الناس ،ولا مصائب الدهر .وهو ذو قدرة كبيرة على تحمل المصائب ،لأنه يرى فيها ابتلاء من الله يجب أن يصبر عليه .وهو لا يكبت شعوره بالذنب بل يعترف بذنوبه ويستغفر الله عنها .فلا غرابة بعد ذلك كله أن يكون المؤمن الصادق الإيمان آمن النفس ،مطمئن القلب ،يغمره الشعور بالرضا وراحة البال
{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}

منقول
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
الصراط أصول منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والعمل أم عبدالمهيمن قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 0 03-Oct-2011 08:46 PM
الاستشفاء بالقرآن الكريم دراسة علمية ميدانية&&&& عبد الرزاق قسم وجهة نظر 3 11-Feb-2011 03:02 PM
دعوة لتجديد الإيمان عاشقة مكة قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 4 11-Jul-2010 12:46 PM
المقال الشهري للشيخ عبد الرزاق البدر : أسباب السعادة. أبو أيوب ناجي قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 4 15-Feb-2010 12:17 AM
يارياح الإيمان ...... هبي ... مسك الختام قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 12 21-Jun-2005 01:27 AM


الساعة الآن 01:52 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42