![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
من هو الشيطان في المنظور الغربي؟
من هو الشيطان في المنظور الغربي؟
يقول روبرت فيرنيك : مع الولوج السريع إلى الألفية الثالثة لا يملك كثير من الناس أن يكتموا اندهاشهم بشأن ماهية الدور الذي سيلعبه الشيطان خلالها. ولكن مسحا خاطفا للاتجاه السائد في الصحافة الأمريكية لا يبدي أي ذكر له تقريبا، وحتى إذا ما استعنا بخدمات الانترنت فإن من الأيسر كثيرا أن نعثر على معلومات عن مونكا لوينسكي أكثر مما نجد عن الشيطان. يا له من انحدار مهين لمخلوق كان مجرد ذكر اسمه كافيا - في وقت من الأوقات – بأن يجعل شعر الملوك يقف هلعا، مخلوق قال عنه القديس أوغيسطين إن الجنس البشري هو شجرة فاكهة الشيطان وملك يمينه والتي بوسعه أن يقطف منها ثمرته. و لكي تدرك المدى الكامل لذلك السقوط حاول أن تضع نفسك في مكان ما في أوروبا الغربية في عام 999 للميلاد حين كانت الألفية الثانية على وشك أن تحل. ففي القرن العاشر ولمدة خمسمائة عام بعد ذلك على الأقل كان الشيطان يربض في كل مكان: إذ كان يلقي بنظراته الخبيثة عبر باب كل كنيسة ويطفق فرحا عبر الحصن والكنيسة والكوخ وكان الناس يستعيذون من مؤامراته ومزحه ووساوسه في العظات الكنسية وعلى المسرح وفي اللوحات والكتب الدينية الورعة وفي القصص التي تروى في الحانات أو البيوت وقت النوم. ولم يكن هناك ركن أو زاوية نائية في الحياة اليومية تخلو منه، إذ كان يندس خارج كل فتحة من فتحات الجسم البشري متحينا الفرصة لكي ينسل إلى روح الإنسان بالداخل، كما كان الشيطان يبني بالنسوة النائمات فينجبن منه أطفالا ويثير نوازع المؤامرات والخيانات ويضل المسافرين عن سواء السبيل. كما كان يتسبب في حالات الهياج والغليان، والأوبئة والعواصف والمروق عن الدين وغزوات البرابرة. وأيا كان ما يفعله فقد كان اسمه يتردد على كل لسان وكان يتخذ أسماء عديدة مثل الشيطان Satan وأبو النور Lucifer وبعلزبول Beelzebub وبيليال Belial وأمير الظلام وملك الأكاذيب. وقد ورد ذكره في الإنجيل بصفة المتهم والشرير المسيطر على هذا العالم أمير الدنيا الفانية. واليوم وبعد مضي بضع مئات من السنين فقد توارى عن الأنظار بدرجة كبيرة جعلت البعض يعتقد أنه قد ولى إلى الأبد. وربما كان صحيحا أن 48 % من الأمريكيين يخبرون مستطلعي استفتاءات الرأي أنهم يعتقدون في وجود الشيطان كما أن 20 % آخرين يظنون وجوده أمرا محتملا. ولكن على الرغم من أنهم كثيرا ما يستخدمون اسمه في تعبيرات شائعة خفيفة الظل مثل: دع ما للشيطان، والشيطان يكمن في التفاصيل. ويلقون عليهم بالملام في دخيلة أنفسهم، إذا رنا أحدهم ببصره طامعا في زوجة جاره أو غش وتدليس فيما يتعلق بضريبة الدخل فإنهم نادرا ما يتحدثون عنه جهارا نهارا. إن الروايات عن الظهور المادي للشيطان أكثر ندرة من رؤية الأطباق الطائرة المجهولة، وبلغة الواقع ومصطلحاته فإن الناس قد عزلوا الشيطان ونفوه من حياتهم العامة. ومع ذلك فإن أي شخص يدخل في نقاش حول المعايير الأخلاقية سواء في العظات الكنسية أو عروض الأحاديث التلفزيونية أو في مجلة "نيويورك تايمز" يتفق على أن الأخلاقيات قد تدنت أكثر من أي وقت مضى، وأن الشيطان لا بد أنه مطلق السراح في الشوارع وفي موجات الأثير يزأر كالليث متباهيا بانتصاراته. فأين ذهب؟ إن ذلك يعتمد على ما تعنيه تحديدا ب"الشيطان". لقد ظل علماءاللاهوت يتجادلون لقرون (وأحيانا كان ينفذ فيهم حكم الإعدام حرقا كنتيجة للتعبير عن وجهة نظر خاطئة) للوصول إلة تعريف مقنع ومرض. أما الآن فإن الشخص العادي الذي لا ناقة له ولا جمل في اللاهوت يميل إلى تصوير الشيطان على أنه مخلوق ذكر أملس داكن البشرة له شعيرات ذقن سوداء وقرون صغيرة وأظلاف مشقوقة، وربما كانت له ومضة ثعلبية ماكرة في عينيه ومسحة من لهجة أجنبية، لكنه على وجه العموم وسيم خبير بشؤون الحياة والناس ومتحدث لبق مقنع ودود مع الأشخاص. إذ يمكن أن يحادثك (يوسوس إليك) بأي شيء ويسعى لكي يفضي إليك بأمر على درجة عالية من الخيرية والفضيلة بحيث لا يمكن أن يكون واقعيا. ولكنك تدرك فيما بعد فقط – حين تكون قد راهنت ذلك الرهان المغامر أو وقعت العقد المشبوه – أنك قد وقعت أمرا يطيح بروحك الخالدة. إنه بلا ريب ملك الأكاذيب. إن هذا النمط من الشيطان الرقيق الساخر ما هو إلا نسخة أو صورة جديدة من الشيطان القديم، وهو يعيش بين ظهرانينا منذ مئات قليلة من السنين بصعوبة، وهو مجرد إضافة تافهة لإرث طويل ومتضخم من البؤس والشقاء الإنساني. أما "الشيطان" على إطلاقه أو بالأحرى كبير أو زعيم الشياطين – في مقابل كتائب أو فرق الشياطين والعفاريت والأرواح والكائنات الأسطورية والجن... فقد دخل التاريخ الإنساني لأول مرة منذ ما يقل عن ثلاثة ألاف عام مضت. ولكن البشر الذين لا يتميزون عنا وجدوا على ظهر البسيطة منذ آلاف عديدة من السنين، ويبدو من الإنصاف أن نفترض أنهم منذ بداياتهم المبكرة جدا كانوا جميعا مدركين لموجودات خفية ذات سطوة تترك أثرها في حياتهم وعلى كل شيء في محيطهم. ففي كل ديانة قديمة نمت إلى علمنا – بالإضافة إلى كثير من الديانات الحديثة التي يعتنقها مئات الملايين من أتباعها- نجد كل ديانة منها تعتقد في جيش جرار من مثل هذه الأرواح المحيرة من آلهة وأنصاف آلهة وملائكة وشياطين وعفاريت وأشباح ومردة وغيلان وأطياف وجنيات وأرواح خلاء وحوريات ماء وجن وأشباح ذات أصوات غامضة. هذه الأرواح بعضها خير وبعضها شرير مؤذ، برغم أن معظمها يتقلب بين هذين النقيضين: الخير والشر... ولم تقم أي من هذه الديانات القديمة مطلقا بتركيز كل جوهر الشر وبلورته في "شيطان" واحد، تماما كما لم تركز كل جوهر الخير في إله أو رب واحد. إن العهد القديم (التوراة) الذي تشكل وتخلق بين القرنين العاشر والثالث قبل الميلاد لا يضم إلا ذكرا محدودا جدا للشيطان بصفته المخصصة، فضلا عن أن الأسفار المبكرة من العهد القديم لا تورد له أي ذكر. فالرب يتحدث على لسان النبي أشعيا قائلا: إنني أنا الذي أشكل الضياء وأخلق الظلمات وأنا الذي أصنع السلام وأنشئ الشر، إنني أنا الرب الذي يفعل كل هذه الأشياء. إن الحية التي أغوت آدم وحواء في جنات عدن جسدت فيما بعد من قبل أحبار اليهود وآباء الكنيسة المسيحية على أنها " الشيطان" الذي هو أساس مبدأ الشر ولكن في سفر التكوين كما تم تدوينه فإنه يصور في شكل حية ليس إلا. وقد استغرق الأمر بضع مئات أخرى من السنين قبل أن تعرف الحية والشيطان على أنهما حامل النور Lucifer (وهي الترجمة اللاتينية للمفردات العبرية واليونانية التي تشير إلة نجمة الصباح، أو كوكب الزهرة) الذي ورد على لسان أشعيا أنه ألقى به من علياء السماوات (الجنة) لأنه تجرأ أو تطاول بأن أقام عرشه عاليا فوق أنجم الرب. وهناك اسم في العبرية القديمة هو "ساتان" ويعني "المعوق" أو "موجه الإتهام" وهناك شياطين عديدة تظهر في العهد القديم وقد أرسلت من قبل الرب في مهام مختلفة مثل سد الطريق على حمار بلعام أو إصابة شاؤول بنوبة من الكآبة والقنوط. وحين ترجم العهد القديم إلى اليونانية والتي تعني "الخصم أو العدو" ومنها جاءت diablus اللاتينية و diable الفرنسية وTeufel الألمانية و Devil الإنجليزية. إن أول مرة تظهر فيها كلمة Satan بحرف استهلالي كبير للدلالة على شخص بعينه نجدها في سفر أيوب حيث نجد الشيطان صورة سماوية من إدجار هوفر أرسله الرب لكي يراقب مدى ولاء وإخلاص البشر على الأرض. إن الشيطان الأول أو أول تركيز وتجسيد للشر برمته في صورة شخص واحد يظهرفي التاريخ كان في وقت مما قبل القرن السادس ق.م. في بلاد فارس. وقد كان يدعى هناك أهريمان وقد وصفه نبيهم زرادشت على أنه العنصر المميز للظلام (الشر) الذي اشتبك في صراع لا هوادة فيه مع أورمزد أو مازدا عنصر الضياء (الخير) من أجل بسط السيطرة على العالم. وقد كان اليهود تحت السيادة الفارسية قرابة قرنين، ولذا فمن المحتمل أن يكون لأهريمان بعض التأثير في تكوين صورة "الشيطان" عند اليهود. وعلى مدى القرون القليلة التالية التي يطلق عليها الفترة الانتقالية بين العهدين أي بين كتابة العهد القديم والعهد الجديد حين كان سفر الرؤيا –الصراع الأخير بين الخير والشر في الطرف القريب من العالم- موضوع تفكر وتأمل لاهوتي كبير وموضوع إنتاج أدبي، فإن مكانة ومنزلة هذا الشيطان قد تنامت بوصفه زعيما وتجسيدا لقوى الشر. ولكن أحبار وحاخامات اليهود سرعان ما فقدوا اهتمامهم به، إذ على الرغم من ظهوره الكثيف في التراث الشعبي الفولكلوري فإنه صار شخصية هامشية جدا في اليهودية الحديثة. ولكنه سيصبح شخصية كبرى تحت اسم "الشيطان" أو " نجمة الصباح" (الزهرة) عند المسيحيين. ولكن أيا كانت أفعال الشيطان ومهما كانت درجة سطوته وقوته في بعض الأحيان فإن أيا من هذه الديانات لم تحذ حذو زرادشت في السماح "للشيطان" بوجود مستقل ومنفصل عن "الرب". فهو مارق متباعد دوما ولكنه ليس ندا (للرب) بحال، على الرغم من أن المدى الذي وصل إليه بدقة في مروقه وعدم نديته كان دوما موضع جدال أبدي حول استفسارات مثارة تستدعيها بطبيعة الحال فرضية وجود شيطان، ومن هذه الأسئلة: لماذا خلق رب خيّر شيطانا شريرا في المقام الأول؟ وإذا كان قد فعل فلماذا منحه مثل تلك القوة الكبيرة وتركه يحكم ويسود ردحا طويلا من الزمن؟ أو – كما يوجه فوندرودي سؤاله إلى روبنسن كروزو- "إذا كان الرب قويا إلى هذه الدرجة وله القدر نفسه من السطوة والبأس كالشيطان لفماذا لم يقتل الرب الشيطان، ولماذا لا يجعله يكف عن اقتراف المزيد من الشرور؟" . لقد كانت هذه الأسئلة موضع جدل باللاتينية من جانب علماء القرن الثني عشر في باريس بالمصطلحات نفسها تقريبا التي كان يتداوولها علماء ومثقفو بغداد في القرن الثاني عشر، وما زال العلماء يتجادلون حولها في كل أنحاء العالم. إن الشيطان عند المسيحيين – وهو أكثر الشياطين شهرة وشعبية في الأدب والفن اليوم- غالبا ما يظهر في العهد الجديد ولكن بتفاصيل سطحية غامضة ليس إلا. لقد استغرقت الكنيسة ثلاثة أو أربعة قرون من الجدل والتأمل حتى استقرت على صورة موحدة وإن لم تكن متسقة تماما حول تاريخه ومهامه. فقد كان في يوم من الأيام ملاكا – ويروي البعض أنه كان أول سلالة الملائكة وأنه كان زعيمهم جميعا – قاد تمردا في السماء ( ذكر البعض أنه بدافع الكبرياء، وقال آخرون إنه بدافع الحسد إما نحو الرب وإما نحو الإنسان – آدم – الذي خلقه الرب على هيئته، بينما برر البعض ذلك بشبقه وشهوته ال***** نحو النسوة الجميلات) وألقي به في قرار الجحيم (ذكر البعض أن ذلك وقع في اليوم الأول أو الساعة الأولى من خلق العالم، في حين قال آخرون إنه بعد خلق آدم، وقال البعض بعد سقوط الإنسان، وذكر البعض الآخر أن ذلك كان على عهد نوح) فأغوى الجنس البشري ودفعهم لارتكاب الإثم والخطيئة مما أتاح له أن يحكم العالم حتى قدوم المسيح (أو حتى المجيء الثاني أو قيام المسيح) وسوف يدان يوم القيامة ويحكم عليه بعذاب أبدي مع كل الخطائين من سلالة آدم. وفي أول الأمر لم يكن هناك – وهو أمر مثير وعجيب – سوى قدر ضئيل من الاهتمام بالملامح التحديدية الدقيقة لهذا الشيطان الذي لا يظهر مطلقا في القرون الستة أو السبعة الأولى من الفن المسيحي. ربما لم يكن المسيحيون الأوائل – وهم أعضاء قلة أو طائفة صغيرة مضطهدة تواجه يوميا إمكانية مجابهة ممثلي الدولة الرومانية في صورة سيافين وأسود وجموع من العامة يصم صياحهم الآذان في حلبات النزار- بحاجة إلى أن تراود مخيلتهم وجوه للشيطان وصوره. وبعد أن أصبحت المسيحية هي ديانة الدولة في روما في أوائل القرن الرابع الميلادي تغيرت سمة الصراع ضد العدو عند المسيحيين: فلم يعد الأبطال هم أولئك الشهداء الذين يسقطون في حلبة مصارعة الضواري بل أصبح الأبطال هم أولئك الرهبان الذين كانوا يخرجون إلى الفلوات لمجابهة الشيطان وجها لوجه. إذ كان الشيطان يبدو لهم جميعا لكن يغويهم، وحينذاك اكتسب الشيطان هيئة مادية بالإمكان التعرف عليها: فيتبدى في صور عديدة كأن يظهر في هيئة ليث أو دب أو نمر أو ثور أو حية أو ضبع أو عقرب أو ذئب. ومع ذلك فإنه على مدى مئات السنين لم يفكر أحد في رسم صورة للشيطان على الورق أو على جدران الكنائس. وهناك مخطوطة من القرن السادس للميلاد للأناجيل (الأربعة) باللغة السريانية تظهر زوجا من الكائنات الصغيرة ذات الأجنحة السوداء وهي تنطلق فارة من فم رجل يتم طرد الأرواح الشريرة منه بالرقي والتعاويذ. ولكن لا يظهر هناك شيطان يمكن تمييزه وإدراكه قبل القرن التاسع عشر الميلادي حين يظهر في مخطوط مصور يعرف باسم Utrecht Psalter في صورة رجل نصف عار يمسك بشوكة أو مذراة ذات ثلاث شوكات. وسوف يظل الشيطان يظهر على هذه الشاكلة في الأغلب على مدى القرنين اللاحقين، في صورة إنسانية أو قريبة من الإنسانية على الأقل متوحشا أحيانا بالهالة التي كانت تحيطه منذ الأيام الخوالي حين كان ملاكا في السماء... ولكن في ذلك الحين في فترة ما نحو القرن العاشر قبل نهاية الألفية (الأولى) للميلاد بدأ الشيطان ـ عبر أرجاء العالم الغربي كافة ـ يتخذ أشكالا وصورا متوحشة, فظهر على الصفحات المصورة للكتب التي كانت تكتب آنذاك لأول مرة باللغات العامية المحلية وعلى الجدران والأسقف المزخرفة والأوباب والأعمدة وميازيب المياه المنقوشة في الكنائس والكاتدرائيات. إذ كانت هناك في كل مكان مشاهد من التاريخ المقدس الغرض منها تعليم جموع الأميين الطريق إلى الخلاص، وكان الشيطان يلعب دورا بارزا ـ وأحيانا مهيمناـ في هذه المشاهد. فقد كان يظهر في ألف هيئة متنافرة (كاريكاتورية) بشعة. ربما كانت ملامحه مأخوذة من ملامح الآلهة الإغريقية والرومانية القديمة التي كانت تماثيلها المهمشة لا تزال متراكمة متناثرة في التربة الأوربية، أو من ملامح الآلهة الأحدث للبرابرة الجرمان أو الأسكندينافيين أو من الكائنات الخارقة الأعرق من بلاد الرافدين ومصر وبلاد فارس بل وحتى الصين التي كانت كائناتها الخارقة تظهر باسطة أجنحتها على الحرائر والمنسوجات المطرزة المستوردة من هناك. وقد أخذ الشيطان قرونه وأرجله ذات الشعر الكثيف والأظلاف المشقوقة من الإله "بان" عند الإغريق، والأنف المعقوف والشفاه الممطوطة من إله الموت الإتروسكي "شارون" ، والمذراة ذات الشوكات من إله البحر عند الرومان "نبتون"، ورأس حيوان من الإله المصري "أنوبيس" ، وأحيانا كان يتخذ شكل حية أو ذئب أو ضفدعة أو دب أو فأر أو بومة أو غراب أو سلحفاة أو دودة. وكان غالبا ما يبدو في هيئة هي مزيج من أشكال بشرية وحيوانية بذيل وشعر حاد مدبب أشبه بالجمر الملتهب وجسم أقرب للقرد وأفخاذ كثيفة الشعر كالماعز وأرجل حمار وأنياب خنزير وفم كفم الذئب ومخالب نسر وأيدي قرد وجلد سحلية ولسان حية. وحين قاد تمرد الملائكة في السماء وهو يحارب الملاك ميخائيل كان على هيئة تنين كثير الحراشيف. ولما توج في الجحيم أصبح على هيئة رجل عجوز معتوه ذي كرش ضخم وهناك حيات تنمو من شعره وأطرافه وتلتهم وتمضغ بلا وعي الأرواح الجدباء العقيمة للآثمين العراة الذين كانوا يقدفون إليه في هاوية سقر يوم الحساب. وكان المقصود (من تصويره بهذا الشكل) أن يكون مرعبا ومقززا ليبرز بشاعة وحماقة الإثم. وكان الرعب يتعاظم ويتضخم لأن الحيل والأدوات المستخدمة في تعذيب المذنبين الخطائين في جهنم مثل ساحقات العظام ومدحاة العمود الفقري والأسياخ المحماة حتى الاحمرار كانت نسخا مأخوذة من تلك الأدوات المستخدمة في تعذيب الهراطقة والمارقين على الملأ وهم على قيد الحياة على ظهر الأرض. وقد كانت المشاهد والمناظر الجامدة على جدران الكنائس تترجم بانتظام إلى مشاهد حية في نصوص مسرحية تمثل إمام الكنائس أو في الميادين العامة. وفي جو تحيطه المناظر الطبيعية المتقنة والمفرقعات النارية كان الشيطان دوما ممثلا ومؤديا ذا شعبية وهو يرتدي ملابس من جلد الحياة وله وجه امرأة وهو يدلي تفاحة أمام آدم وحواء ـ أبوينا الأوائل ـ في جنات عدن، أو وهو بقناع ذي أنياب وجسد كثيف الشعر كالماعز مقطبا جبينه ويصدر صوتا كالخنزير ويدمدم وهو ينخس الآثمين المولولين ويدفع بهم إلى فوهة الجحيم التي كان بوسعها أن تفتح وتغلق وتقذف ألسنة اللهب. ومن أشهر القصص وأكثرها شعبية طيلة العصور الوسطى قصة رويت مئات المرات بكل اللغات الأوربية، ألا وهي قصة ثيوفيلوس من قيلقيا وهو أحد رجال الكنيسة من القرن السادس والذي وقع عقدا وميثاقا مع الشيطان يستبدل بمقتضاه بروحه منصبا كنسيا كبيرا متنفذا ومربحا. وأصبح بوسعه حينئذ أن يحيا حياة فيها تفاخر مطلق العنان وفساد لا مزيد عليه إلى أن جاء يوم ظهر فيه الشيطان من جديد وطالب ثيوفيلوس بدفع الثمن له. وهنا تملك الرعب ثيوفيلوس فتاب وأناب وألقى بنفسه في رحمة مريم العذراء التي أشفقت عليه وشملته برحمتها فهبطت إلى درك الجحيم وانتزعت العقد من براثن الشيطان ثم توسطت للمذنب ثيوفيلوس عند عرش الرب. وقد صفح الرب عنه وتعرض الشيطان للخديعة فيما يتعلق بما يخصه من العقد. وهذه القصة لعبت دورا مهما وكبيرا في تثبيت أركان عقيدة وعبادة السيدة العذراء في أوربا الكاثوليكية، كما كان من يسن الآثار الجانبية لهذه القصة أنها جعلت الناس جميعا تألق فكرة العهود والمواثيق الشيطانية. وقد استفادت سلطات الكنيسة والدولة من هذا الأمر عندما زعمت في فترة ما من القرن الخامس عشر أنها اكتشفت مؤامرة هائلة مدبرة من قبل حلف أو جماعة من الساحرات تهدف إلى قلب نظام الحكم رأسا على عقب. وقد كان هناك بطبيعة الحال عدد كبير من الساحرات أو ممن يفترض أنهن ساحرات هنا وهناك، وكانت معظمهن من سيدات الريف العجائز ممن كن على دراية بالأعشاب والتعاويذ والرقى التقليدية التي كان من شأنها أن تجذب عاشقا وسيما أو تجهض حملا غير مرغوب فيه أو تحرق محاصيل حقل أحد الجيران المناوئين أو المتخاصمين. ولكن على مدى قرنين أو ثلاثة فإن عشرات الآلاف من السحرة المتهمين ـ وغالبيتهم من النساء، معظمهن من الفقيرات الأميات ـ أعدمن أو أحرقن بعد أن أجبرن على الاعتراف بالضلوع في لقاءات سرية في جنح الليل كن خلالها يأكلن الأطفال الرضع ويجامعن الشيطان ويوقعن معه مواثيق مكتوبة بالدم. إن محاكمات السحرة المسماة محاكمات سالم عام 1692 م هي أشهر المحاكمات من هذا النوع لدى الأمريكيين إذ إنها تركت وصمة لا تمحى من سمعة أسلافنا البيوريتاريين(4) [أي المتطهرين] وربما كان من أطرف الأمور بصدد هذه المحاكمات ـ إذا قورنت بما كان يجري في أوروبا على مدى القرون الثلاثة السابقة ـ أنها كانت على نطاق ضيق جدا: إذ أعدم خلالها ثماني عشرة امرأة ورجل واحد وكلبان امتثالا لأمر في الكتاب المقدس " لا تدع ساحرا [أو ساحرة] على قيد الحياة ". وبعد ذلك لم يعد هناك مزيد من محاكمات السحرة في المستعمرات بعد محاكمة سالم. فبحلول العام 1700 لم يعد هناك سوى قلة من غير المتعلمين يعتقدون في السحرة حقيقة، بل وأصبحوا وبصورة متزايدة لا يعتقدون في الشيطان ذاته. وكان السبب في ذلك هو أن أوربا الغربية ـ وحذا حذوها بقية أرجاء العالم على المدى الطويل أو القصيرـ كانت مستغرقة في الدخول إلى العصر الحديث، إلى عالم الكشوف الجغرافية والاكتشافات والعلم والتكنلوجيا والفردية والرأسمالية والعقلانية والمادية والديمقراطية والتقدم. وفي مثل هذا العالم فإن الشيطان بصورته القديمة صار في سبيله ليبدو محرجا ولا قيمة له [متطفلا]. فحين كان يظهر على خشبة وهو يرتدي طاقما يظهره في صورة قرد ويقوم بحيله المشعوذة السحرية لم يكن سوى مهرج بشع الخلقة ـ وقد أوجز جونسون الأمر في عنوان إحدى مسرحياته " الشيطان حمارا". وحين تركز أفكارك على مهمة تفسير ما يدور حولك يعن لك الشيطان ويصادفك. فحين يعلم "عطيل" عند شكسبير متأخرا كيف انخدع خديعة جعلته يغتال زوجته ويفقد روحه وحيويته فإن أول غريزة فطرية من غرائز العصور الوسطى انتابته هي أن نظر بازدراء إلى قدمي "ياجو" واسترد رابطة جأشه قائلا: " لكن ذلك خرافة وبهتان". إن "ياجو" ليس بحاجة إلى أظلاف خارقة مشقوقة إذ إن كل ما يعوزه من شر يجده مختزنا في قلبه البشري ذاته. إن خصوصيات الشيطان وامتيازا ته أخذت تنسحب منه رويدا رويدا، فعندما استدعى بنميامين فرنكلين ومضة هائلة من السماء بمفتاح بسيط كان معلقا في حدأة فإن كل جحافل الأرواح السفلية التي كانت محتشدة عبر الأثير قد تلاشت، ولم يعد الغلاف الجوي سوى كتلة من النيتروجين والأوكسجين وذرات أخرى تدور في دوامة وفقا لقوانين لم يسمع بها الشيطان مطلقا من قبل. وفي حين ألقى ريشالم ـ رئيس دير الرهبان البتدكتيين من القرن الثالث عشرـ باللوم على الشيطان في " ذلك الصوت العجيب الذي يبدو أنه يصدر من اعتلال ما" في المعدة أو الأمعاء نجد راهب العصر الحديث يرسل في طلب طبيب متخصص في المعدة والأمعاء إذا ألم به شيء من هذا القبيل. ولم يعد ينظر إلى العواصف العاتية على أنها من كيد وسحر الشيطان بل من فعل تيارات إعصار "النينيو" ولم يعد أحد يلقي بالملام في تحطم وغرق السفينة " تيتانيك" على أي مسبب آخر غير أخطاء في التقدير وعيوب في التصميم. ولكن لا يزال هناك أناس مسكونين بالشياطين وتسعى كنيسة الروم الكاثوليك ـ ضمن كنائس أخرى ـ إلى تقديم سبل ووسائل لطرد تلك الأشباح منهم. ولكن أعداد هؤلاء في غاية الضآلة إذا ما قورنت بأعداد أولئك الذين يخضعون يوميا لرعاية الأطباء النفسيين. إن الشيطان بصورته القديمة وشكله المروع قد اختفى من الناحية الفعلية من الفنون الجميلة بقدوم عصر النهضة. ففي عام 1505 م رسم رفائيل لوحة زيتية تقليدية للملاك ميخائيل وهو يضرب الشيطان ليطرده خارج ملكوت السماء [الجنة]. وفيها يتجلى الشيطان كحشرة هائلة الحجم من حشرات الخيال العلمي ذات قرون وأجنحة ووجه لاهث كوجه إنسان مخبول. وبعد ذلك بثلاثة عشر عاما رسم لوحة أخرى تنطوي على نفس المفهوم والفكرة، ولكن الشيطان هذه المرة يتخذ صورة بشرية صرفة رغم نمو زوج من أجنحة الخفاش من كتفيه: فهو يظهر في صورة شاب يتلوى من اليأس الذي انتابه من الهزيمة ويبدو كشخصية آسرة ومثيرة للمشاعر أكثر بكثير من القديس أو الملاك الرقيق المطمئن الذي يطعنه برمحه. أما من شيع الشيطان القديم المتوحش المرعب الذي تلقي صورته المادية الهلع في القلوب إلى مثواه الأخير بلا رحمة فهو في واقع الأمر جون ميلتون الذي كان لملحمته " الفردوس المفقود" أكبر الأثر في مفهوم وتصور العالم للشيطان بطريقة لم يقدمها بها أي عمل فني آخر، رغم أن ذلك التصور كان بعيدا كل البعد عما كان ينويه المؤلف ميلتون. لقد كان غرضه أن تكون "الفردوس المفقود" قصيدة ملحمية مثل ملاحم "هومر" و "فرجيل" ولكن تروى " لتسوغ وتبرر أفعال الرب نحو الإنسان" وتعالج موضوعات كالخلق والخطيئة والخلاص. وفي الإجمال فإنها قصة قويمة وملتزمة للغاية عن التباهي المغرور والخطيئة اللذين أخضعهما وأذلهما وأطاح بهما في نهاية الأمر حكمة الرب غير المتناهية وخيريته. إن شيطان ميلتون ينهج نهج عملية التحول الصحيحة من الناحية الدينية اللاهوتية إذ يتحول من كونه أكثر الملائكة بهاء وإشراقا إلى حية بغيضة مقززة زاحفة في الكتاب العاشر. ومع ذلك فإن قليلا من القراء هم من يصلون إلى الكتاب العاشر من "الفردوس المفقود" : إذ إنهم أكثر ميلا إلى ترك أنفسهم يستغرقون في الفتنة والسحر مع الشيطان الذي يتجلى في الكتب الأولى من الملحمة كشخصية بطولية من الطراز الأول فتيا متباهيا واثقا معتمدا على ذاته مخترعا عبقريا لا يذعن أمام أية عقبة، متحديا لا يقبل الهزيمة حتى وإن كانت حتمية وقدرا مقدورا، وتعلو عنده قيمة السعادة، ويفضل أن يحكم ويسود في الجحيم على أن يكون عبدا أو خادما في "جنة الفردوس". ربما ينظر إلى هذه السمات على أنها من ملامح المغامرين الحاليين من أولي العزم من كولومبوس حتى بيل جيتس الذين صاغت أحلامهم وإنجازاتهم الشيء الكثير من الأفلام السينمائية والروايات منا يلزمها من أبطال. أما بالنسبة لشيطان العصر الحديث فإن المرارة الأكبر بالنسبة له لا بد وأنها تتمثل في فقدان المهابة والاحترام أكثر من خسارته لقدرته المادية الطبيعية وتحكمه في الزلازل والحروب الآثمة المروعة. لقد أصبح أمير الظلام ـ من وجهة نظر البروفيسور أندرو ديلبانكو من جامعة كولومبيا في كتاب عنوانه " وفاة الشيطان" ـ رياضيا معتزلا انضم إلى حلقات الدرس والمحاضرات وأصبح محاضرا في الرياضة. وبوسع الشيطان أن يلعب دورا مساعدا في فيلم من أفلام الرعب مثل " رضيع روز ماري" أو قصة مثيرة من قصص الخيال العلمي عن أستاذ للأدب المقارن يقوم بتقطيع تلاميذه الأكثر جاذبية إلى شرائح ثم يطهوهم. ولكن ليس هناك من يأخذ أدواره هذه في الواقع على محمل الجد، فقد أصبح الشيطان خفيض الصوت مستأنسا ومروضا، كما أنه هذب أخلاقيا بحيث صار مستقيما من الناحية السياسية. وكما يلاحظ واحد من الشخصيات التي تلعب دور البطولة في مسرحية جون أبدايك "ساحرات إيستويك" Witches of Eastwick فإن "الشرير" كلمة لا نميل إلى استخدامها وأننا نفضل أن نقول "سيء الحظ" أو "معوز" أو " مضلل" أو "غير موفق". بل إن الوعاظ الذين ينذرون من عذاب السعير والذين تخصصوا في وصف أهوال ما بعد الحياة الدنيا تفصيليا لم يعودوا يقولون ـ جريا على عادة آباء الكنيسة في عهدها التليد ـ إن من بين مباهج أن تكون في الفردوس الأعلى أن تشاهد الخاطئين وهم يتلوون بين يدي الشيطان. ولكي يوائم الشيطان نفسه مع عالمه الشاحب الباهت في العصر الحديث أصبح لزاما عليه أن يغير أساليبه: فهو خبير على الدوام في تغيير هيئته، وهو غالبا ما يظهر الآن في صورة ميفستوفليس. واسم ميفستوفليس هذا صيغ من القرن الخامس عشر في رواية محدثة لأسطورة ثيوفيلوس القديمة، وفي هذه الصياغة الحديثة نجدت ميفستوفليس يوقع صكا مع دكتور يوهان فاوستوس ـ وهو أستاذ تحول إلى ساحر ولديه رغبة أكثر من مؤكدة في أن يبيع روحه في مقابل أربعة وعشرون عاما من المعرفة اللامتناهية والسطوة والجنس. إن مسرحية كريستوفر ماريو "الدكتور فاوستوس" سوف تروج لنجاح منقطع النظير لقصة فاوست ولشخصية ميقستوفليس، وبينهما تخلقت على أيديهما شخصية الشيطان الحديث بدهائه وسخريته ونحرره من الوهم وفي كونه شخصية أكثر تعقيدا وطرافة من الدكتور فاوست نفسه. فعلى النقيض من فاوست نفسه نجد أن ميفستوفليس لا "يفعل" أي شيء على الإطلاق، وإنما يكتفي بمجرد الحديث. وبطبيعة الحال فإن الشيطان يتقن فن الحديث: فهو يتحدث بدهاء وبإقناع شديد في رواية ديستويفسكي "الإخوة كرامازوف" وكذلك عند جورج برناردشو في " الإنسان والسوبرمان". وهو ظريف بطريقة شريرة حين يظهر في رواية ك.س. لويس "خطابات لولبية" في صورة موظف بيروقراطي يتمتع بضمير حي ويعطي تعليمات إلى رجل إنجليزي عن كيفية إثارة أعصاب أمه. وهو يبدو وسيما وفاتنا للغاية حين يلعب آل باكينو دوره في أفلام السينما. ولكنه بعيدا عن ذلك وفي عالم التجارة والسياسة والحروب والإنتاج القوي الضخم فإن الشيطان لا يعدو أن يكون مجرد مزحة أو نكتة. وفي تقدير بعض المراقبين مثل البروفسور ديلبانكو وكذلك البروفيسور جيفري بيرتون راسل من جامعة كاليفورنيا ـ سانتا باربرا ـ الذي كتب سيرة عن الشيطان في خمسة مجلدات هي الأكثر قبولا وجدارة ـ فإن هذا الوضع الجديد وضع مأساوي، إذ يعني أن أمريكا ـ مثل العالم الحديث عموما ـ قد فقدت إحساسها بالشر، ومن دون الإحساس بالشر فإن أية حضارة لا بد أن تكون في طريقها إلى الجحيم. ولكن ربما لم يمت الشيطان بعد كل ذلك، وربما كان في حالة اختباء ليس إلا. ويبدو أن الإنجليزي ريتشارد جرينهام من القرن السابع عشر الميلادي هو أول من صك العبارة التي استعارها أو أعاد اكتشافها فيما بعد كل من بودلير وديستويفسكي وج.ك. شيسترتون وويتاكر شامبرز والتي تقول: " إن من سياسة الشيطان أن يغري الناس ويقنعهم أنه ليس هناك شيطان". إن الشيطان ـ إن وجد بعد كل ذلك ـ فهو التجسيد للشر، ولا يستطيع أحد أن ينكر أن هناك قدرا كبيرا من الشر في حياتنا حتى في ظل السلام والرفاهية النسبية في عالمنا الحالي اليوم. لقد كان فيكتور فرانكل طبيبا نفسيا شابا في فيينا عم 1940 عندما اختطفه هو وزوجته سفاحون نازيون وزجوا بهما إلى معسكرات الاعتقال، وسرعان ما اغتيلت زوجته ولكنه أفلح في البقاء حيا على قيد الحياة على مدى سنوات الحرب الخمسة. وفي إحدى الليالي وبينما كان يتسلق فوق سرير مبيته الخشبي وجد الرجل المجاور له ينتحب في صراخ مدو ويتقلب فوق فراشه كالمحموم بعد أن وقع فريسة لأسوء كابوس شاهده فرانكل على مدى سنوات ممارسته الطبية. وألحت على فرانكل كل فطرته وغريزته الإنسانية المفعمة بالشفقة كطبيب لكي يوقظ الرجل قبل أن يلحق الأذى بنفسه، وبينما أوشك أن يهزه ليوقظه تذكر فجأة أن إيقاظ الرجل يعني في واقع الأمر أن يسلمه إلى نوبة هياج مصحوبة بعرق غزير بكل ما يصحبها من روائح نتنة وصرخات ولطمات ثقيلة ذات صوت مكتوم، وقد كان هذا أسوأ مائة مرة من أي شئ يمكن أن يصدر عن الخيال الإنساني المحض الذي لا يتجاوز حدود الجمجمة الإنسانية الضيقة. ولذلك ترك الكابوس يتواصل ويستمر. لم تكن الشياطين هي التي تدبر نوبات الهياج العنيف، بل إن من يفعل ذلك هي كائنات إنسانية تقوم بمهمة رديئة لا بد أنهم كانوا يجدونها بغيضة في أوقات ما، ورغم ذلك فقد كانت أفضل بصورة واضحة من أن يقذف بهؤلاء البشر ليلقوا حتفهم في جحيم الجبهة الروسية. ويبدو أن الجميع هذه الأيام قد أخذوا على أنفسهم عهدا بألا تنتابهم نوبات الهياج الشديد بعد ذلك، ولكن هذه العهود قد قطعها أناس على أنفسهم من قبل ولم يوفوا بها. إن الإحساس العام ينبئنا أننا سوف نواصل القيام بأفعال شريرة من هذا النوع أو ذاك حتى تسجل براءة اختراع ماكينة أوتوماتيكية للفضيلة أو على الأرجح حتى نهاية العالم. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| طرق الشيطان الرجيم في إضلال العبيد جدـــــــــــــــــــــــيد | hasta | قسم وجهة نظر | 1 | 16-Jul-2008 06:09 PM |