العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 04-Jun-2008, 09:38 AM
 
عضو متألق

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  الفارووق غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 13931
تـاريخ التسجيـل : May 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Azerbaijan
الـــــدولـــــــــــة : في ملك الله
المشاركـــــــات : 409 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الفارووق is on a distinguished road
كن ناصحا ولا تكن فاضحا"........

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم


قال الفضيل : ( المؤمن يستُرُ ويَنْصَحَ والفاجر يهتكُ ويُعيِّر ) .

فهذا الذي ذكره الفضيل من علامات النصح والتعيير ، وهو أن النُّصح يقترنُ به الستر، والتعيير يقترن به الإعلان .

وكان يقال : ( من أمر أخاه على رؤوس الملأ فقد عيَّره ) أو بهذا المعنى .

وكان السلف يكرهون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الوجه ، ويحبون أن يكون سراً فيما بين الآمر والمأمور فإن هذا من علامات النصح ، فإن الناصح ليس له غَرَض في إشاعة عُيوب من يَنْصَحُ له ، وإنما غرضُهُ إزالةُ المفسدةِ التي وقع فيها .

وأما إشاعة وإظهار العيوب فهو مما حرمه الله ورسوله ، قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا …) . الآيتين(1) .

والأحاديث في فضل السر كثيرةٌ جدَّاً(2) .

وقال بعض العلماء لمن يأمر بالمعروف : ( واجتهد أن تستر العصاة ، فإن ظهور عوراتِهِمْ وَهَنٌ في الإسلام ، أحقُّ شيءٍ بالستر : العورة ) .

فلهذا كان إشاعةُ الفاحشة مقترنةً بالتعيير ، وهما من خصال الفجار ، لأن الفاجر لا غرض له في زوال المفاسد ولا في اجتناب المؤمن للنقائص والمعايب ، إنما غرضُهُ في مُجَرَّد إشاعة العيب في أخيه المؤمن ، وهتك عِرْضه ، فهو يُعيد ذلك ويُبديه ، ومقصودُهُ تنقص أخيه المؤمن في إظهار عيوبه ومساويه للناس ليُدخل عليه الضرر في الدنيا .

وأما الناصحُ فغرضُه بذلك إزالةُ عيب أخيه المؤمن واجتنابه له ، وبذلك وصف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم فقال :

( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... ) سورة التوبة : 128

ووصف بذلك أصحابه فقال :

( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ … ) سورة الفتح : 29

ووصف المؤمنين بالصبر والتواصي بالمرحمة(3) .

وأما الحامل للفاجر على إشاعة السوء وهتكه فهو القوةُ والغلظة ، ومحبتُه إيذاء أخيه المؤمن ، وإدخالَ الضرر عليه وهذه صفة الشيطان الذي يُزيِّن لبني آدم الكفرَ والفسوق والعصيان ليصيروا بذلك من أهل النيران كما قال الله : (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً )(4).

وقال بعد أن قصَّ علينا قصته مع نبي الله آدم عليه السلام ومكرَهُ به حتى توصل إلى إخراجه من الجنة : ( يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا)(5).

فشتان بين من قصدُه النصيحةَ وبين من قصده الفضيحة ، ولا تلتبس إحداهما بالأخرى إلا على من ليس من ذوي العقول الصحيحة .

ومن بُلي بشيء من هذا المكر فليتقِّ الله ويستَعِنْ به ويصبِرْ فإن العاقبة للتقوى .

كما قال الله تعالى بعد أن قصَّ قِصَّة يوسفَ وما حصل له من أنواع الأذى بالمكر والمخادعة : ( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ )

وقال اللهُ تعالى حكايةً عنه أنه قال لإخوته : ( أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا… ) ، وقال تعالى في قصة موسى عليه السلامُ وما حصل له ولقومه من أذى فرعون وكيده ، قال لقومه : ( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا … )

وقد أخبر الله تعالى أن المَكْرَ يعود وبَالُه على صاحبه ، قال تعالى : ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ )

وقال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا .

والواقع يشهد بذلك ، فإن من سبر أخبار الناس وتواريخَ العالمِ وقف على أخبار من مَكَرَ بأخيه فعادَ مَكْرُهُ عليه ، وكان ذلك سبباً في نجاتِهِ وسلامَتِهِ على العَجَبِ العجاب .

لو ذكرنا بعض ما وقع من ذلك لطال الكتابُ واتَّسع الخطابُ ، والله الموفق للصواب ، وعليه قَصدُ السبيل ، وهو حسبُنا ونِعَم الوكيل ، وصلَّى الله على مُحمدٍ وآله وصَحْبِه وسلَّم تسليماً .


من رسائل الحافظ الكبير الإمام ابن رجب الحنبلي ، المتوفي سنة ( 795 هـ )


--------------------------------------------------------------------------------

(1) سورة النور : 19 – 20 .

(2) انظر " فتح الباري " ( 5 / 97 ) و " صحيح مسلم " ( 4 / 1996 ) .

(3) كما في قوله تعالى من سورة البلد : ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) آية : 17 .

(4) سورة فاطر : 27 .

(5) سورة الأعراف : 27 .


جزا الله كاتبه خيرا


[/align]
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
أحكام الاضحية والذكاة...العلامة بن عثيمين رحمه الله .. أمة الرحيم قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 6 15-Nov-2010 05:07 PM


الساعة الآن 10:34 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42