![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() [grade="800080 FFA500 A0522D DEB887 F4A460"]الأشهر الحُرُم أشهرٌ كريمةٌ فاضلةٌ، لها حرمتُها عند الله تعالى، اختصها ربُّنا دون شهور العام، فأمر بتعظيم حرمتها، ونهى عن الظلم فيها.. فهذا نداء الله تعالى للمؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ﴾ (المائدة: من الآية 2).. قال ابن كثير: شعائر الله: محارمه، أي لا تُحلوا محارم الله التي حرَّمها الله تعالى؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ (المائدة: من الآية 2)، يعني بذلك تحريمه، والاعتراف بتعظيمه، وترك ما نهى الله عن تعاطيه فيه من الابتداء بالقتال، وتأكيد اجتناب المحارم. تعيين الأشهر الحرم قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (التوبة: من الآية 36). وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي بكرة أن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- خطب في حجة الوداع فقال في خطبته: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان". فقد بيَّن القرآن الكريم أن السَّنَة القمرية التي بها يكون حساب الشرع مقسمةٌ إلى اثني عشر شهرًا، وقد اختص الله من بينهم أربعة أشهر جعلها حرامًا، وقد بيَّن الحديث تعيين هذه الأشهر الأربعة، أنها ثلاثة أشهر متوالية وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وشهر رجب الذي يقع بين جمادى وشعبان، وهو الشهر الذي كانت تحرمه قبيلة مضر في الجاهلية وتسميه باسمه، وليس الشهر الذي كانت تحرمه قبيلة ربيعة بدلاً منه وهو شهر رمضان؛ حيث إنهم كانوا يبدلون الأشهر الحرم حسب أهوائهم، حتى جاء الإسلام فردَّ الأمورَ إلى نصابها. موقف أهل الجاهلية من الأشهر الحرم كان أهل الجاهلية قبل بعثة النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يعرفون بقايا من الدين الذي كان عليه إبراهيم عليه السلام، ومنها حج بيت الله الحرام، وتعظيم حرمة بلد الله الآمن- مكة- وكذلك كانوا يعرفون حرمة تلك الأشهر الحرم الأربعة، فقد كانوا يُعظِّمونها ويُعيِّر بعضهم بعضًا إذا انتُهكت حرمتها، ويظهر ذلك واضحًا في تعظيمهم لشهر رجب بالذبح والصيام، وكذلك بقية الأشهر الحرم بالتوقف عن القتال فيها. روى مبارك بن فضالة عن الحسن قال: ليس في الإسلام عتيرة، إنما كانت العتيرة في الجاهلية، كان أحدهم يصوم رجبًا ويعتر فيه، أي يذبح فيه ذبيحة، وروى ابن كثير في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (البقرة: من الآية 217) أن عبد الله بن جحش ومن كان معه من الصحابة تربصوا للمشركين في آخر يومين من رجب فقتلوا منهم وأسروا وأصابوا عِيرَهم، قالت قريش: قد استحلَّ محمدٌ وأصحابه الشهرَ الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال، فقد اعتبر أهل الجاهلية ذلك عيبًا في الشهر الحرام واستحلالاً له، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى وتبرئة القرآن للمسلمين من تلك التهمة. غير أن أهل الجاهلية كثيرًا ما كانت تتحكَّم فيهم الأهواء، فتارةً يحلُّون ما حرم الله، وأخرى يحرمون ما أحل الله، وثالثةً يبدلون في الشرائع والأحكام، فما كانوا يسيرون على الجادة، وقد لجأ أهل الجاهلية إلى حيلة يحتالون بها على حرمة تلك الأشهر، فيتحقق لهم بذلك ما يريدون من انتهاك الحرمات فيها، ويسلَمون من لوم الناس لهم، فبدَّلوا بعض الأشهر الحرم بغيرها من الشهور، فيحرمونها مكانها، ويحلوا ما أرادوا تحليلَه من الأشهر الحرم إذا احتاجوا إلى ذلك، فيبقى العام اثنا عشر شهرًا، وتبقى الأشهر الحرم أربعة، وإن كانت مبدلةً، ويرون بذلك أنهم لم ينتهكوا الحرمات. وقد أبطل الإسلام ذلك وسماه ﴿زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (التوبة: من الآية 37)، وردَّ الأمر إلى الحق الذي كان عليه يوم خلق الله السماوات والأرض. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37)﴾ (التوبة)، وقد عدَّ الإسلام تبديل الشرائع- بالتحليل والتحريم- نوعًا من أنواع الكفر الذي ارتكبته الجاهلية، وحذَّر المسلمين من ذلك، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ﴾ (المائدة: من الآية 2). تعظيم الشريعة الإسلامية للأشهر الحرم عظَّم القرآن الكريم حرمة هذه الأشهر، كما نبَّهت السنة على ذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (التوبة: من الآية 36).. أي أنه تعالى جعل العام اثنا عشر شهرًا، واختص من هذه الشهور أربعةً جعلها حرامًا، فهذا شرع الله المستقيم.. قال ابن عباس: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (التوبة: من الآية 36) في الشهور كلها، ثم اختص من ذلك أربعة أشهر، فجعلهن حرامًا وعظَّم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم. وقال قتادة: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئةً ووزْرًا من الظلم فيما سواهن- وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا- ولكن الله يعظِّم أمره ما شاء، وقال: إن الله اصطفى صفايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحُرُم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظِّموا ما عظَّم الله فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل. [/grade] |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الحرم المكي ومضاعفة الأجر فيه | زمـــزم | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 13-Sep-2010 03:55 PM |
| تاريخ بعض الدول الاسلامية - القلاع و الحصون التاريخية | ابو فيصل الحربي | قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة | 87 | 17-May-2008 09:59 PM |
| روائع تراويح الحرم المكي من كل السنين ومرئيات نادرة جدا !! | نائيتي | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 1 | 31-Jul-2007 06:43 AM |
| [للنقاش] رسالة الى شيخ الأزهر العجيب .. نحن لا ندير الخد الآخر | CodeR | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 10-Feb-2006 06:42 PM |
| مهزلة الأزهر وأمريكا ...!!! | جند الله | قسم وجهة نظر | 4 | 30-Aug-2005 06:19 AM |