![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
من طامات الصوفية وشطحاتهم التي لا يوافقها نقل ولا عقل قولهم: إن الوجود واحد: خالقه ومخلوقه، ربه ومربوبه، فليس ثم إلا الله، فكل ما تراه وتسمعه وتحسه فهو الله، حتى تجرأ أشقاهم فنطق بالخنا والزور، وفاح بالنتن والقيح، فقال وبئس ما قال: وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة وقال: الرب عبد والعبد رب فليت شعري من المكلف إن قلت عبد فذاك رب أو قلت رب أنى يكلف عقيدة ابن سبعين في وحدة الوجود الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد: فإن أقطاب الصوفية لهم أقوال عجيبة قد لا يصدقها الإنسان ولكن حين يقرأها ويعرف مصدرها يعرف حقيقة ما عليه أدعياء وحدة الوجود من أمثال ابن سبعين وابن الفارض والحلاج، وهاك بعض نصوص ابن سبعين في القول بأن كل ما في هذا الوجود فهو الله، وهو خالق لا مخلوق. يقول ابن سبعين في الرسالة النورية مخاطباً تلميذه: وجميع ما توجه الضمير إليه اذكره به ولا تبال، وأي شيء يخطر ببالك سمه به، من اسمه (الوجود) كيف يخص بأسماء منحصرة؟ هيهات! الله لا اسم له إلا الاسم المطلق أو المفروض، فإن قلت: نسميه بما سمى به نفسه أو نبيه، يقال لك: من سمى نفسه (الله) قال لك: أنا كل شيء، وجميع من تنادي أنا. وقد يصعب عليك هذا فعسى أن تسلم أنه معك بالعلم والفعل، فإذا سلمت هذا تسلم أن الذي استجاب لك هو الوجود، فإذا سلمت ذلك فعجل بذلك، ولا تكن كذلك فما يحق لك ذلك؛ يا هالك يا مالك انظر من حالك وقل بعد ذلك: يا حق يا أبد يا راحم يا أحد يا أكبر يا واجب الوجود، الذي الوجود ووحدته واحد، يا ماهية كل ماهية، يا آنية كل آنية.. لا شيء عندي إلا أنت.. لأن الكذب لا يجوز على الله ولا مع الله، ولا شيء أكذب من لسان الإضافة، ولا شرك أقبح من شركها... ولا يعتبر المحقق في ذلك إلا الله، وبد البد، والهو هو. يعني بقوله: (لسان الإضافة) إضافة شيء إلى الله، مثل (عبد الله، أو مخلوقات الله...) أو إضافة الله إلى شيء، مثل: (خالق الكون..) لأن الإضافة تعني الاثنينية، أي: وجود اثنين، خالق ومخلوق وهذا عند الصوفية كذب وشرك لأنه لا موجود إلا الله، والكون هو الله. ويقول في إحدى رسائله: ... واضرب عن الوهم والحس والخيال والعادة، واخرج عن لواحقك ومحمولك وموضوعك... واطلب واحدك بوحدتك، واخرج عن وترك الخاص بك كما خرجت عن شفعك التابع لك، حتى يبقى الواحد. (أقول: هذا الكلام مثل كلام الشيخ رسلان). وكان ابن سبعين يقول هو وأصحابه في ذكرهم: (ليس إلا الله) بدل قول المسلمين: (لا إله إلا الله). ويقول في أحد الفصول التالية لـ(ملاحظات على بد العارف): يا هذا، غض بصر إدراكك عن غير الله، ثم قل لنفسك: ياخسيسة المنزلة، متى ثبت سواه؟ حتى تستريبي فيه وتغضي بصرك عنه! هو الله.. فلا هو إلا هو ولا يمكن غير ذلك. اهـ. - أرجو الانتباه والتدقيق في معنى العبارة الأخيرة: (... ولا يمكن غير ذلك). ويقول: ...لو كان فيهما موجود غير الله لكان الله وبالوهم لفسدت... ويقول: كم ذا تموّه بالشعبين والعلم والأمر أوضح من نار على علم وكم تعبر عن سلع وكاظمة وعن زرود وجيران بذي سلم ظللت تسأل عن نجد وأنت بها وعن تهامة هذا فعل متهم في الحي حي سوى ليلى فتسأله عنها سؤالك وهم جر للعدل ويقول: ليس من فوه بالوصل له مثل من سير به حتى وصل لا ولا الواصل عندي كالذي قرع الباب وللدار دخل لا ولا الداخل عندي كالذي سارروه وهو للسر محل لا ولا من سارروه كالذي صار إياهم فدع عنك العلل فمحوه عنه فيهم فانمحى ثم لما اثبتوه لم يزل ذاك شيء علق القلب به لو تجلى ذاك للخلق قتل ويقول في (رسالة الإحاطة): رب مالك وعبد هالك، ووهم حالك، وحق سالك، وأنتم ذلك! اختلط في الإحاطة الزوج مع الفرد، واتحد فيه النجو مع الورد، واتفق فيه السقر مع القر، وبالجملة السبت هو يوح الأحد، والموحد هو عين الأحد، ويوم الفرض هو يوم العرض، والذاهب من الزمان هو الحاضر، والأول في العيان هو الآخر، والباطن في الجَنَان هو الظاهر، والمؤمن في الجِنان هو الكافر، والغني هو الولي، والفقير هو الغني، وهذه وحدات حكمية، لا أحداث وهمية. يريد بقوله: (عبد هالك) أي: لا وجود للعبد؛ والنجو هو الغائط. ويقول في إحدى رسائله: الله فقط، الله المستعان والمستعين، والإعانة معنى فيه في كونه معيناً ومستعيناً، والحمد لله في الأزل والأبد ولي المجد، ومن هو بهما عين الحامد والحمد... ولا حول ولا قوة إلا بالساري بذاته في أفعاله عن أسمائه بصفاته، أحب فتسمى بالحي، وأحاط فتسمى بالعالم... هو عين كل ظاهر، فحق له أن يتسمى بالظاهر، وهو معنى كل معنى فحق له أن يتسمى بالباطن. ويقول في رسالة ثانية: استمع لما يوحى ويستقرا... من أبصر مقصوده كف عن سواه لأنه سواه، وشرط من سري واستوى قطع وهم السوى، فمن قربه الله يقول: الله فقط... ويحرر قضيته البسيطة بإطلاق الهوية على الآنية. - للتذكير: الهوية من قولهم: (هو) إشارة إلى الله سبحانه، والآنية إشارة إلى المخلوقات التي هي تعينات. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. منقوول |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
عقيدة وحدة الوجود عند ابن عربي
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد: فإن عقيدة وحدة الوجود من أخطر العقائد على بني البشرية، وقد وجد مروجون وإعلاميون لهذه العقيدة واغتر بعض الناس بها وما ذاك إلا للابتعاد عن العلم الصحيح، والتلقي من البعض بدون دقة ولا تمحيص وكان متولي كبر هذه العقيدة هو ابن عربي، وسوف نسوق للقارئ الكريم نتفاً من عقيدة ابن عربي في وحدة الوجود. يقول: ...فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عينَ كل شيء([1]). ويقول: ...والعارف المكمَّل من رأى كلّ معبود مجلى للحق يُعبد فيه، ولذلك سموه كلهم إلهاً مع اسمه الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك([2])... ويقول: ...ولا يُشهَد، ولا تدركه الأبصار، بل هو يدرك الأبصار، للطفه وسريانه في أعيان الأشياء([3]). ويقول (الشيخ الأكبر نفسه):فإن الِإله المطلق لا يسعه شيء، لأنه عين الأشياء وعين نفسه، والشيء لا يقال فيه: يسع نفسه ولا لايسعها، فافهم([4]). ويقول: ...((وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)) [ق:16]، وما خص إنساناً من إنسان، فالقرب الِإلهي من العبد لا خفاء به في الِإخبار الِإلهي، فلا قربَ أقربُ من أن تكون هوّيته (أي: هوية الله) عينَ أعضاء العبد وقواه، وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى، فهو حقّ مشهود في خلقٍ متوهم، فالخلق معقول، والحق محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود، وما عدا هاذين الصنفين، فالحق عندهم معقول والخلق مشهود([5])... في هذا النص يفسر لنا الشيخ الأكبر معنى كلمة (القرب) عند الصوفية، وهذا يجعلنا نفهم بوضوح كل العبارات السابقة واللاحقة، والتي فيها كلمة (القرب) ونستطيع من هذا النص فهم كلمة (الوجود) الاصطلاحية. ويقول: ...فمن عَرَف أن الحق عينُ الطريق، عَرَف الأمر على ما هو عليه، فإن فيه -جل وعلا- تسلُكُ وتسافر، إذ لا معلوم إلا هو، وهو عينُ الوجود، والسالكُ والمسافر([6])... ويقول الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر أيضاً: ...وبالِإخبار الصحيح أنه عين الأشياء، والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها، فهو محدودٌ بحدِّ كل محدود، فما يُحَدُّ شيء إلا وهو حد الحق، فهو الساري في مسمَّى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود، فهو عينُ الوجود، فهو على كل شيء حفيظ بذاته، ولايؤوده حفظ شيء، فحفظهُ تعالى للأشياء كلها حفظه لصورته أن يكون الشيء غير صورته، ولا يصح إِلا هذا، فهو الشاهد من الشاهد، والمشهود من المشهود، فالعالم صورته، وهو روح العالم المدبِّر له، فهو الِإنسان الكبير. فهو الكون كله وهو الواحد الذي قام كوني بكونه ولذا قلت يغتذي فوجودي غذاؤه وبه نحن نحتذي فبه منه إن نظرت بوجه تعوُّذي([7])- في النصين الأخيرين يستعمل كلمة (الوجود) بمعناها اللغوي، وليس بمعناها الاصطلاحي، كما في النص الذي قبلهما. ويقول: ...وإذا كان الحق وقايةً للحق بوجه، والعبدُ وقايةً بوجه، فقل في الكون ما شئت: إن شئت قلت هو الخلق، وإن شئت قلت هو الحق، وإن شئت قلت هو الحق الخلق، وإن شئت قلت لا حقَّ من كل وجه، ولا خلق من كل وجه، وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك([8])... - هذا النص يساعدنا كثيراً على فهم عبارات القوم مثل: (أفنِ الخلق، أو أفن من لم يكن يبق من لم يزل، أو الفناء عن الصفات، أو الفناء عن الأفعال الرديئة، أو الفناء عن الكون...) إذ بما أن الكون هو الحق في الحقيقة، وهو خلق، أو كون بالتوهم، فإذا أفنينا الخلق، أو الكون، أو الصفات (التي تعني الخلق) بقيت الصفة التي تعني (الحق) وهذا هو معنى (الفناء في الحق). ويقول: فلا تنظر العينُ إلا إليه ولا يقعُ الحكم إلا عليه فنحن له وبه في يديه وفي كل حالٍ فإنا لديه لهذا يُنكَر ويُعرف وُينزَّه ويوصف، فمن رأى الحق منه فيه بعينه فذلك العارف، ومن رأى الحق منه فيه بعين نفسه فذلك غير العارف، ومن لم ير الحق منه ولا فيه وانتظر أن يراه بعين نفسه فذلك الجاهل([9])... - هذا النص يعيننا على فهم العبارات مثل: (له وبه وفي يديه ولديه)، و(منه فيه بعينه)، وما شابهها، كما يدلنا على معنى المعرفة [منه فيه بعينه (أي: بعين الله)]. ويقول: ...إن لله تجلِّيينْ: تجلّي غيبِ، وتجلي شهادة، فمن تجلي الغيب يُعطي الاستعداد الذي يكون عليه القلب، وهوَ التجلي الذاتي الذي الغيبُ حقيقتُه، وهو (الهوية) التي يستحقها بقوله عن نفسه (هو) فلا يزال (هو) له دائماً أبداً([10])... - في هذا النص يشرح لنا بصراحة معنى مصطلح (الهوية)، ومصطلح (هو)، حيث نستطيع أن نفهم بوضوح تام ماذا يعنون بكلمة (هو) حيثما وردت، مثل قولهم: (لا هو إلا هو). ويقول: ...التجلي الشهودي في الشهادة...ثم رفع الحجابَ بينه وبين عبده، فرآه في صورة معتقدِه، فهو عين اعتقاده، فلا يشهدُ القلب ولا العينُ أبداً إلا صورةَ معتقده في الحق. فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب صورتَه، وهو الذي يتجلى له فيعرفه، فلا ترى العين إلا الحق الاعتقادي، ولا خفاء بتنوع الاعتقادات، فمن قيَّدَه (أي: في عقيدة واحدة) أنكره في غر ما قَيّدَه به، وأقرَّ به فيما قيَّده به إذا تجلى. ومن أطلقه عن التقييد لم ينكره وأقرّ به في كل صورة يتحول فيها، ويعطيه من نفسه قدر صورة ما تجلَّى له، إلى ما لا يتناهى، فإن صور التجلي ما لها نهاية نقف عندها([11]). - يقول (الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر) في هذا النص: إن كل الاعتقادات صحيحة، وكل المعبودات حق...كما يفهمنا أن الكشف تابع للقناعات الفكرية المسبقة. ويقول: ...فإذا نظرتَ في قوله: (كنتُ رجله التي يسعى بها، ويده التي يبطش بها، ولسانه الذي يتكلم به)([12])، إلى غير ذلك من القوى ومحلّها الذي هو الأعضاء، لم تفرق، فقلتَ: الأمر حقٌّ كله، أو خلق كله، فهو خلق بنسبةٍ، وهو حق بنسبة، والعينُ واحدة. فعينُ صورة ما تجلّى عينُ صورة من قبِل ذلك التجلِّي. فهو المتجلي والمتجلّى له. فانظر ما أعجب أمر الله من حيث هويته، ومن حيث نِسبتُه إلى العالَم في حقائق أسمائه الحسنى([13]). ويقول: فلولاه ولولانا لما كان الذي كانا فإنا أعبدٌ حقّا وإن الله مولانا وإنا عينُه فاعلم إذا ما قلت إنساناً فلا تُحجب بإنسان فقد أعطاك برهانا فكن حقًّا وكن خلقاً تكن بالله رحمانا وغذّ خلقَه منه تكن رَوْحاً وريحانا فأعطيناه ما يبدو به فينا وأعطانا فصار الأمر مقسوماً بإياه وإيانا فكنا فيه أكواناً وأعياناً وأزماناً([14]) ويقول: ...((لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)) [الأنبياء:22]، وإن اتفقا، فنحن نعلم أنهما لو اختلفا تقديراً لنفذ حكم أحدهما، فالنافذُ الحُكْمِ هو الِإله على الحقيقة، والذي لم ينفذ حكمه ليس بإِله، ومن هنا نعلم أن كل حكم يَنْفُذ اليوم في العالم أنه حكم الله عز وجل، وإن خالف الحكْمَ المقرر في الظاهر المسمى شرعاً، إذ لا ينفذ حكم إلا لله في نفس الأمر، لأن الأمر والواقع في العالَم إنما هو على حكم المشيئة الِإلهية، لا على حكم الشرع المقرَّر، وإن كان تقريره من المشيئة، ولذلك نفذ تقريره خاصة، فإن المشيئة ليست لها فيه إلا التقرير، لا العمل بماجاء به، فالمشيئة سلطانها عظيم...فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع خارجاً عن المشيئة، فإن الأمر الِإلهي إذا خولف هنا بالمسمى (معصية) فليس إلا الأمْرَ بالواسطة، لا الأمر التكويني، فما خالف الله أحدٌ قط في جميع ما يفعله من حيث أمر المشيئة، فَوَقعت المخالفة من حيث أمر الواسطة، فافهم، وعلى الحقيقة، فأمر المشيئة إنما يتوجه على إيجاد عين الفعل، لا على من ظهر على يديه، فيستحيل ألا يكون([15])... - أرجو من القارئ أن يتسلى بتحليل النص بهدوء. ويقول: ...فإن العقل إذا تجرد لنفسه...وإذا أعطاه الله المعرفة بالتجلي، كملت معرفته بالله، فنزَّه في موضع وشبَّه في موضع، ورأى سريان الحق في الصور الطبيعية والعنصرية، وما بقيت له صورة إلا ويرى عينَ الحق عينَها. وهذه المعرفة التامة التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند الله، وحكمت بهذه المعرفة الأوهام كلها، ولذلك كانت الأوهام أقوى سلطاناً في هذه النشأة من العقول([16])...وبه جاءت الشرائع الِإلهية فشبهت ونزهت، شبهت في التنزيه بالوهم، ونزهت في التشبيه بالعقل، فارتبط الكل بالكل([17])... - في هذا النص نتبين ماذا يعني الصوفية عندما يقولون: إن طريقهتم أو طرقهم مقيدة بالشريعة، فهم يفهمون الشريعة على هذا المنوال، كذلك يتبين لنا بوضوح ما معنى عبارتهم (الكل بالكل) عندما نسمعها في مثل قولهم: (فناء الكل بالكل، أو بقاء الكل بالكل، أو وجود الكل بالكل، أو ارتباط الكل بالكل...). وبتوضيح: يقولون: إن طرقهم مقيدة بالشريعة على أساس المنهج التأويلي المبينَّ بعضه في هذا النص، وأرجو من القارىء أن يحلله بنفسه بهدوء؛ لأن تحليل بضعة نصوص تحليلاً صحيحاً يفيد في التمكن من العبارة الصوفية أكثر من قراءة بضعة كتب. ويقول: ...ولما كان الاستواء الِإلهي على القلب من باب (وسعني)([18])، صارت الألوهية غيباً في الِإنسان، فشهادتُه إنسان، وغيبه إله، ولسريان الألوهية الغيبية في هذا الشخص الِإنساني، أدَّعى الألوهية بالاسم الإله، فقال فرعون: ((مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)) [القصص:38].. وصرح بالربوبية لكونها لا تقوى قوة الألوهية، فقال: ((أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى)) [النازعات:24]، بخلاف من قالها عن الحال، من طريق الأمر بمساعدة المشيئة، فكان جمعاً، مثل أبي يزيد حين قال: (إنني أنا الله لا إله الا أنا فاعبدوني)، وقال مرة: (أنا الله)، فلم يكن للألوهية فيه موضع فراغ ترمي سهمها فيه لكمال السريان([19])... - في هذا النص ردّ ملجم للذين حاولوا -ويحاولون- خداعاً، تأويل أقوال أبي يزيد البسطامي! وتصريحُ بعقيدة سريان الِإلهية في المخلوقات. ويقول: ...ونحن من جانب الحقيقة في عين ((وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)) [مريم:9]، و((لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا)) [الإنسان:1]، فكأنا لم تكن، فلا أولية إذن ولا آخرية، إذ لا نحن فبقي هو خاصة وهو المطلوب([20]). - هذه الفقرة تساعدنا وتوضح لنا معنى عبارتهم: (إذا كان كما كان قبل أن يكون)، و(كان ولم تكن وهو اليوم كما كان) و(أفن من لم يكن يبق من لم يزل) وما شابهها. ويقول: لما كان مرِتبة الإمكان بما تحويه الممكنات غيباً، ولها الظلمة، وكانت الممكنات هي التي تتعين في النور الوجودي، ويظهر أحكام بعضها للبعض بالحق وفيه، وهو سبحانه لا قيدَ له ولا تميز، كان المثال بالواقع في الوجود مطابقاً للأصل، فالمداد مع الدواة نظير مرتبة الِإمكان وما حوته من الممكنات، من حيث إحاطة الحق بها وجوداً وعلماً، وحقائقُ الممكنات كالحروف الكامنة في الدواة، وإليه الِإشارة بقوله: (كان الله ولا شيء معه)([21])، ونحوه قولي. وليس في الغيب الذاتي الِإلهي تعدد ولا تعين وجودي، والورق وما يُكتَب فيه كانبساط النور الوجودي العام الذي يَتعين فيه صور الموجودات، والكتابة سر الِإيجاد والِإظهار، والواسطة والآلة القلمُ الِإلهي، والكاتب الحقّ، من حيث كونه موجداً وخالقاً وبارئاً ومصوراً([22])... - في هذا النص يتبين لنا مرادهم باستعمال الأسماء الحسنى (موجد، خالق، بارىء، مصور...وغيرها). ويقول: أنضِ الركابَ إلى رب السماوات وانبذْ عن القلب أطوارَ الكرامات واعكف بشاطىء وادي القدس مرتقباً واخلعْ نعاليك تحظى بالمناجاة وغب عن الكون بالأسماء متصفاً حتى تغيبَ عن الأوصاف بالذات([23]) - بعد أن وضح لنا ابن عربي كل السر، وأكثَرَ الأساليب التي يستعملونها، نستطيع أن نعرف، بوضوح أيضاً، في هذه الأبيات معاني العبارات الواردة فيها (أنض الركاب إلى رب السماوات) المرادفة لـ (السير إلى الله) و(العكوف بشاطىء وادي القدس)، وقد عرفنا آنفاً معنى (خلع النعلين)، ونعرف الآن ما معنى (الغياب عن الكون) و(الاتصاف بالأسماء) و(الغياب عن الأوصاف بالذات)، وعلينا أن نحفظها لأنها تستعمل كثيراً كثيراً، وكلها تعني (التحقق بالألوهية)، أو بوضوح أكثر: (العمل للوصول إلى الجذبة التي تجعلك تذوق شيئاً فشيئاً معاني الألوهية، حيث تعرف، بالذوق، أن الخالق هو نفس المخلوق)، وهو ما يُسمَّى: (وحدة الوجود). ويقول ابن عربي أيضاً: رأيتُ الحق في الأعيان حقًّا وفي الأسماء فلم أره سوائي ولستُ بحاكم في ذاك وحدي فهذا حكمه في كل رائي وعند المثبتين خلافُ هذا هو الرائي ونحن له المرائي([24])ويقول: الخلق تقديرٌ وليس بكائنٍ والمبْدَعاتُ هي التي تتكون الروح والكلمات شيء واحد والحق فيه هو الذي يتعينَّ([25])ويقول: تجسدتُ أسمائي فكنتُ كثيراً ولم يرني غيري فكنت بصيرا فيا قائلاً بالغير أين وجودُه؟ وأين يكون الغير؟ كنتَ غيورا([26]) ويقول: مَن ستر الحقَّ ولم يُفشه فذلك الشخص الذي قد كَفَر تبارك الله الذي لم يزل يَظْهر فيما قد بدا من صور فإنه منشئها دائماً في كل ما يَظْهر أو قد ظَهَر([27])ويقول: فليس إلا عينه بالخبر وليس إلا غيره بالبصر إن قيل هُوْ قيل لهم ليس هُوْ لأنه مطلوبكم بالفِكَر أو قيل ما هوْ. قيل هُوْ إنه عين الذي تشهده في البصر([28])ويقول أيضاً: وقد أتى في الصلاة حُكْم منه بتقسيمه المثاني فقال بيني وبين عبدي فمن رآه فقد رآني فلست غير إله ولا هُوْ لوحدتي في الوجود ثاني([29]) ويقول: عِنْديَّة الحق عينُ ذاته فهي لأشيائه خزائن ينزل منها الذي يراه فهي لما يحتويه صائن إنزاله لم يُزِله عنها لأنه أعينُ الكوائن([30]) وكل هذه الآبيات واضحة كل الوضوح فيما يخص عقيدة وحدة الوجود. ومعها أبيات أترك تحليلها للقارىء ليدرب نفسه على فهم نصوصهم أينما وردت. ويقول أيضاً: لقد صار قلبي قابلاً كلَّ صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لأوثان وكعبةُ طائف وألواحُ توراةٍ ومصحف قرآن أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني([31]) - وبدهي أن هذه العقيدة تنبثق من (وحدة الوجود)، ولنعلم أنه كان ينشر هذا الكلام في زخمة الحروب الصليبية. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. منقووول -------------------------------------------------------------------------------- ([1]) فصوص الحكم (فص حكمة إمامية في كلمة هاوونية)، (ص:192). ([2]) الفصوص، (ص:195). ([3]) الفصوص، (ص:196). ([4]) الفصوص (فص حكمة فردية في كلمة محمدية)، (ص:226). ([5]) الفصوص (فص حكمة أحدية في كلمة هودية)، (ص:108). ([6]) الفصوص، (ص:109). ([7]) الفصوص، (ص:111). ([8]) الفصوص، (ص:112). ([9]) الفصوص، (ص:113). ([10]) الفصوص، (فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية)، (ص:120). ([11]) الفصوص، (ص:121). ([12]) جزء من حديث مشهور يستغله الصوفية في غير معناه الحقيقي. ([13]) الفصوص، (فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية)، (ص:121). ([14]) الفصوص، (فص حكمة نبوية قي كلمة عيسوية)، (ص:143). ([15]) الفصوص، (فص حكمة وحودية في كلمة داودية)، (ص:165). ([16]) الفصوص، (فص حكمه إيناسية في كلمة إلياسية)، (ص:181). ([17]) الفصوص، (فص حكمه إيناسية في كلمة إلياسية)، (ص:181). ([18]) إشارة إلى الحديث القدسي الذي يقول فيه (...ووسعني قلب عبدي المؤمن). ([19]) رسائل ابن عربي، (كتاب الجلالة)، (ص:5). ([20]) رسائل ابن عربي، (كتاب الجلالة)، (ص:5). ([21]) رسائل ابن عربي، (رسالة الشيخ إلى الإمام الرازي)، (ص:12). ([22]) رسائل ابن عربي، (رسالة الشيخ إلى الإمام الرازي)، (ص:12). ([23]) رسائل ابن عربي، (كتاب الِإسرا)، (ص:36). ([24]) الفتوحات المكية: (3/549). ([25]) الفتوحات: (3/553). ([26]) الفتوحات: (3/361). ([27]) الفتوحات (3/375). ([28]) الفتوحات: (3/376). ([29]) الفتوحات: (3/535). ([30]) الفتوحات: (3/193). ([31]) ديوان ترجمان الأشواق، ومحاضرة الأبرار، (ص:402). |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
موقف بن عطاء الله السكندري من عقيدة وحدة الوجود
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد: فهذه بعض عبارات عطاء الله السكندري في وحدة الوجود، نبينها للقارئ ليكون على بصيرة مما يدعو إليه هذا الرجل وأمثاله. يقول ابن عطاء الله السكندري في حِكَمِه: لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى يسير، والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل عنه، ولكن ارحل من الأكوان إلى المكون، ((وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ المُنْتَهَى)) [النجم:42]([1]). - قوله: (لا ترحل من كون إلى كون...ولكن ارحل من الأكوان إلى المكون). هو تماماً مثل قول عبد القادر الجيلاني: ..إلى متى الدنيا؟ إلى متى الآخرة؟ إلى متى سوى المولى؟.. إذ المعنى واحد تماماً، وكذلك هو مثل قوله: اخلع نعليك: دنياك وآخرتك..، لكن يزيد عليه إن الذي يبتغي الآخرة يكون كحمار الرحى (كانت الطواحين تدار بالحمير)، إذ إن حمار الرحى يدور، يدور ثم يرجع إلى مكانه، وهكذا طالب الآخرة عند السكندري؟! ويقول: لا تترك الذكر لعدم حضور قلبك مع الله فيه، لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عن ما سوى المذكور، وما ذلك على الله بعزيز([2]). - في هذا النص يتضح لنا معنى المصطلح (حضور) ومعنى العبارة (غيبة عن ما سوى المذكور..)، وسنشاهدهما كثيراً في كتبهم. ويقول: إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه وارداً([3]). أورد عليك الوارد ليتسلمك من يد الأغيار وليحررك من رق الآثار([4]). أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك([5]). - في هذه النصوص، يتبين لنا معنى (الوارد). وبدهياً، أننا الآن نعرف بدقة معنى العبارات (لتكون به عليه وارداً، ليتسلمك من يد الأغيار وليحررك من رق الآثار، ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك). فهي كلها تعني (شهود وحدة الوجود)، ويعني بالآثار شهود الخلق. ويقول: فمن رأى الكون ولم يشهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده، فقد أعوزه وجود الأنوار، وحُجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار([6]). مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه([7]). كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر بكل شيء([8])! كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر في كل شيء([9])! كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر لكل شيء([10]). كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء([11])! كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ليس معه شيء([12])! - لنركيف يقدم ابن عجيبة (الذي يشرح حكم ابن عطاء الله) هذه التعجبات! إنه يقول: ...ثم استدل (أي: ابن عطاء الله) على بطلان وجود الحجاب في حقه تعالى بعشرة أمور، متعجباً من كل واحد، لظهوره مع خفائه، أي لشدة ظهوره عند العارفين، وشدة خفائه عند الغافلين الجاهلين، فأشار إلى الأول بقوله: كيف نتصور أن يحجبه شيء...، ومعنى هذا الكلام، أن الحجاب الذي يحجب الحق تعالى عن الغافلين الجاهلين هو الوهم فقط، لأن الحق ظاهر شديد الظهور، لكنه اختفى عن الغافلين بسبب غفلتهم وجهلهم. فهم يظنون أن المخلوقات هي غير الله. وهذا باطل عند العارفين. - ويعلق ابن عجبية على قول ابن عطاء الله: وهو الذي أظهركل شيء، شارحاً فيقول: والظاهر هو الباطن، ما بطن في عالم الغيب هو الذي ظهر في عالم الشهادة، فحياض الجبروت متدفقة بأنوار الملكوت: انظر جمالي شاهداً في كل إنسان الماء يجري نافداً في أس الأغصان تجده ماءً واحداً والزهر ألوان يا عجباً كيف يعرف بالمعارف من به عرفت المعارف([13])... - ويشرح قوله:..وهو الذي ظهر بكل شيء، فيقول: بباء الجر، أي تجلى بكل شيء، فلا وجود لشيء مع وجوده، فكيف يحجبه شيء، والفرض أن لا شيء. قال صاحب العينية رضي الله عنه: تجليت في الأشياء حين خلقتها فها هي ميطت عنك فيها البراقع([14]) - ويشرح قوله: ...وهو الظاهر قبل وجود كل شيء، فيقول: فكل ما ظهر فمنه وإليه، فكان في أوله ظاهراً بنفسه، ثم تجلى لنفسه بنفسه، فهو الغني بذاته عن أن يظهر بغيره، أو يحتاج إلى من يعرفه غيره، فالكون كله مجموع، والغير عندنا ممنوع([15]). - ويشرح قوله: ...وهو الواحد الذي ليس معه شيء، فيقول: لتحقق وحدانيته أزلاً وأبداً، كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان، أإله مع الله، تعالى الله عما يشركون، أفي الله شك، فكل ما ظهر للعيان فإنما هو مظاهر الرحمن، قال صاحب العينية: تجلى حبيبي في مرائي جماله ففي كل مرأى للحبيب طلائع فلما تجلى حسنه متنوعاً تسمى بأسماء فهن مطالع فالحق تعالى واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله، فلا شيء قبله ولا شيء بعده ولا شيء معه([16]). - هذا النص الأخير يبين مرادهم من قولهم: توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال التي تعني كلها وحدة الوجود. ويقول ابن عطاء الله: ما حجبك عن الله وجود موجود معه، إذ لا شيء معه، ولكن حجبك عنه توهم موجود معه([17]). من عرف الحق شهده في كل شيء، ومن فني به غاب عن كل شيء، ومن أحبه لم يؤثر عليه شيئاً([18]). إنما حجب الحق عنك شدة قربه منك، إنما احتجب بشدة ظهوره، وخفي عن الأبصار لعظيم نوره([19]). قبل الانتقال من حكم (بل نقم) ابن عطاء إلى غيرها يجب أن نعرف قيمتها عند القوم. يقول ابن عجيبة: سمع شيخ شيخنا مولاي العربي (أي: الدرقاوي) رضي الله عنه يقول: سمعت الفقيه البناني يقول: كادت حكم ابن عطاء الله أن تكون وحياً، ولو كانت الصلاة تجوز بغير القرآن لجازت بكلام الحكم أو كما قال([20]). كما أنها تدرس في مساجد المسلمين، يدرسها علماء لهم شهرة، ويحمل بعضهم ألقاباً علمية. ويقول ابن عطاء الله أيضاً: ..((قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)) [الإسراء:110]، وإن تعددت الأسماء، فالمقصود منها واحد، وهو الله، وكل الأسماء هي صفته ونعته، وهو أولها وأصلها، والأسماء كلها سرت في العالم سريان الأرواح في الأجساد، وحفت منه محل الأمر من الخلق، ولزمته لزوم الأعراض للجواهر، فإنه ما من موجود دق أو جل، علا أو سفل، كثف أو لطف، كثر أو قل، إلا وأسماء الله جل وعز ذكره محيطة به عيناً ومعنى، ومقتضى اسم الألوهية جامع لجميعها([21])... * الملحوظة: قوله: (فإنه ما من موجود دق أو جل، علا أو سفل...) إلى آخر النص، هو مثل قولهم: وما الكلب والخنزير إلا إلهنا...وبقية العبارات. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. -------------------------------------------------------------------------------- ([1]) إيقاظ الهمم، (ص:72). ([2]) إيقاظ الهمم، (ص:79). ([3]) إيقاظ الهمم، (ص:86). ([4]) إيقاظ الهمم، (ص:86). ([5]) إيقاظ الهمم، (ص:86). ([6]) إيقاظ الهمم (ص:40). ([7]) إيقاظ الهمم (ص:41). ([8]) إيقاظ الهمم (ص:43). ([9]) إيقاظ الهمم (ص:43). ([10]) إيقاظ الهمم (ص:43). ([11]) إيقاظ الهمم (ص:44). موجودة كلها في حاشية لطائف المنن (ص:603). ([12]) إيقاظ الهمم (ص:44). موجودة كلها في حاشية لطائف المنن (ص:603). ([13]) إيقاظ الهمم (ص:43). ([14]) إيقاظ الهمم (ص:43). ([15]) إيقاظ الهمم (ص:44). ([16]) إيقاظ الهمم (ص:44). ([17]) إيقاظ الهمم، (ص:199). ([18]) إيقاظ الهمم، (ص:235). ([19]) إيقاظ الهمم، (ص:236). ([20]) إيقاظ الهمم، (ص:4). ([21]) القصد المجرد، (ص:33). منقوول |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
وحدة الوجود.. عقيدة كل الصوفية
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد: إن الصوفيين كلهم، من أولهم إلى آخرهم، (إلا المبتدئين)، يؤمنون بوحدة الوجود. يقول أبو بكر الكلاباذي في التعرف: قال الجنيد: المعرفة وُجودُ جهلك عند قيام علمه. قيل له: زدنا. قال: هو العارف وهو المعروف. يفسر أبو بكر الكلاباذي هذا الكلام فيقول: (معناه: أنك جاهل به من حيث أنت، وإنما عرفته من حيث هو)([1]). - قوله: (العارف هو المعروف)، واضح تماماً، فالعاوف (وهو مخلوق) هو نفس المعروف (الذي هو الله). - وقول الكلاباذي: (أنك جاهل به من حيث أنت..)، فضمير المخاطب (أنت) يرمز به إلى (الفرق)، فهو يريد أن يقول: (إنك جاهل به) (أي: بالحق) من حيث تعتقد أنك (أنت) ولست (هو)، وإنما عرفته من حيث أنك (هو). وبيت لابن الفارض قد يساعد على توضيح المعنى، يقول:فقد رُفِعت تاء المخاطب بيننا وفي رفعها عن فرقة الفرق رِفعتي - هذا هو نفس المعنى الذي أراده الجنيد بقوله: (المعرفة وجود جهلك..). وقال أيضاً (أي: الجنيد):حقيقة التوكل: أن يكون لله تعالى كما لم يكن، فيكون الله له كما لم يزل([2]). - قوله: أن يكون (أي: المتوكل الذي هو خلق)، كما لم يكن (أي: كأنه غير موجود كما كان سابقاً)، وهذا ما يسمونه (الفناء عن الخلق)، فيكون الله له كما لم يزل (أي: هو الموجود الوحيد ولا موجود غيره). ويقول سهل بن عبد الله التّستري: يا مسكين! كان ولم تكن، ويكون ولا تكون. فلما كنت اليوم صرت تقول: أنا وأنا! كن الآن كما لم تكن، فإنه اليوم كما كان([3])... - قول سهل هذا، هو نفس قول الجنيد، لكنه أكثر وضوحاً منه، وهو في الواقع لا يريد من جملته كلها إِلا قوله: (كان ولم تكن، وإنه اليوم كما كان)، وليس في باقي كلامه معنى يزيد على هذا. ويقول أبو نصر الطوسي في (اللمع): وبلغني عن أبي حمزة (الصوفي)([4]) أنه دخل دار حارث المحاسبي، وكان لحارث دار حسنة وثياب نظاف، وفي داره شاة مُرغية، فصاحت الشاة مرغية، فشهق أبو حمزة شهقة، وقال: (لبيك يا سيدي)، قال: فغضب الحارث وعمد إلى سكين، فقال: إن لم تتب من هذا الذي أنت فيه أذبحك. قال: فقال له أبو حمزة: أنت إذا لم تحسن هذا الذي أنت فيه فلِمَ لا تأكل النخالة بالرماد.. يعلق الطوسي على هذا الكلام فيقول: يريد (أبو حمزة) بذلك أن إنكارك عليّ يشبه أحوال المريدين والمبتدئين([5]). - أي: إن الشاة هي الله (أو جزء منه) وإن صوتها صوته (!) تعالى الله علواً كبيراً. وتكلم أبو حمزة في جامع طرسوس فقبلوه، فبينا هو ذات يوم يتكلم، إذ صاح غراب على سطح الجامع، فزعق أبو حمزة، وقال: لبيك لبيك، فنسبوه إلى الزندقة، وقالوا: حُلولي زنديق، وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع: (هذا فرس الزنديق)[6] وأبو الحسين النوري: سمع أذان المؤذن فقال: طعنة وشم الموت، وسمع نباح الكلاب، فقال: لبيك وسعديك([7]). - وهذا يعني أن الله هو كل ما نرى (وما لا نرى) بما في ذلك (؟!) تعالى الله. وقد مر معنا قول الشبلي، وهو يجيب الجنيد: (أنا أرى وأنا أسمع، فهل في الدارين غيري). وهذا قول بعيد الإشارة بعض الشيء، على أن الشبلي يكون أكثر وضوحاً عندما يقول لبعض زواره عند خروجهم من عنده: أنا معكم حيثما كنتم، أنتم في رعايتي وكلاءتي([8]). يقول الطوسي شارحاً: (أراد بقوله ذلك: إن الله تعالى معكم حيث ما كنتم وهو يرعاكم..). ويقول الشبلي أيضاً: كنت أنا والحسين بن منصور شيئاً واحداً، إلا أنه أظهر وكتمت([9]). ويقول أبو يزيد البسطامي: غبتُ في الجبروت، وخضت بحار الملكوت، وحُجُبَ اللاهوت، حتى وصلتُ إلى العرش، فإذا هو خالٍ، فألقيت نفسي عليه، وقلت: سيدي أين أطلبك؟ فكشف، فرأيت أني أنا، فأنا أنا، أوّلي فيما أطلب، وأنا لا غيري فيما أسير([10]). وقال عندما تجلى له هذا النور (أي: نور وحدة الوجود): (سبحاني ما أعظم شأني)([11])!! والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. منقوول -------------------------------------------------------------------------------- ([1]) التعرف لمذهب أهل التصوف، باب: (22)، (ص:66). ([2]) التعرف، باب: (44)، (ص:101). ([3]) إحياء علوم الدين: (4/222). ([4]) قُتل على الزندقة، ولم أقف على تاريخ قتله، وهو من أقران الجنيد. ([5]) اللمع، (ص:495)، وقد أورد القصة أيضاً عبد الفتاح أبو غدة في ترجمته للحارث المحاسبي في (رسالة المسترشدين)، (ص:23). ([6]) تلبيس إبليس، (ص:169). ([7]) اللمع، (ص:492). ([8]) اللمع، (ص:478). ([9]) من كتاب (الحلاج) لـ (طه عبد الباقي سرور)، وهو شيخ الصوفية في مصر، معاصر، (ص:104). ([10]) شطحات الصوفية، (ص:164). ([11]) إيقاظ الهمم، (ص:156). |
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| عقيدة وحدة الوجود في الأوراد الصوفية | ابو هاجر الراقي | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 10-Apr-2011 03:21 PM |
| الصوفية | غفرانك يارب | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 8 | 19-Dec-2010 11:45 AM |
| شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية | أبو الحارث الليبي | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 48 | 13-Nov-2009 02:52 AM |
| شيخ الاسلام ابن تيمية يرد على ابن عربي في عقيدته وحدة الوجود | الفارووق | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 23-Oct-2007 05:58 AM |
| إبطال عقيدة وحدة الوجود | بدر الدجى | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 1 | 26-Aug-2007 05:55 AM |