العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 27-Mar-2010, 07:32 PM
 
عضو جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  نسيبة غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 29504
تـاريخ التسجيـل : Mar 2010
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : ليبيا
المشاركـــــــات : 66 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : نسيبة is on a distinguished road
Smile بيوت وقلوب يحبها الله

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

إن صورة البيت المسلم المشرقة بأنفاس التقوى والاستقامة الجوارح , هي أصل يرنو إليه كل مسلم ومسلمة يبغيان وجه الله تعالى , وهذه الصورة المشرقة الحقيقية لكل بيت المسلم ملتزم بدين الله, ومستقيم على شرع الله , قد غابت عن أكثر بيوتنا لاشك, وسيطر صورة المادة تارة و والشهوات تارة أخرى, وهامت هذه البيوت على وجهها حتى انحرفت عن الصراط المستقيم وابتعدت عنه.

فنجد كثيرأ من البيوت أصبحت مأوى ومسكنا ومبيتا ومستقرا للشياطين , وأصبح طعامها وشرابها وملبسها , مطعم وملبس ومشرب الشياطين .وذلك لبعدها عن التحصينات الشرعية ضد الشياطين وبعدها عن الايمان والعقيدة الصحيحة ,وإعلائها ورفعها لكلام الشيطان ( الغناء ) وبعدها عن قرآن الرحمن ,قراءةً وسماعاً وحفظاً وعملاً وتدبيراً.وفهماً وتعلماً وتعليماً وتألقاً وأدباً.
وأما البيوت التي تدخلها الملائكة ويحبها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم,تلكم البيوت التي تقوم على دعائم العلم والايمان والتوحيد والعبادة والاخلاق والآداب الخالية من مضار الجهل وظلمة الكفر والشرك , المليئة بأنوار الاذكار ,الخالية من مزاحمة الأغيار , شعاها الطهر ودثارها الصفاء , وعامروها دعاة هداة إلى الله.
فهذه البيوت تعلم علم البقين أن الإيمان هو أصل الفلاح والسعادة والأمن والطمأنينة , والحياة الطيبة في الدنيا .


قال الله تعالى { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين } التوبة: 109-110

فمن أسس بيته على الايمان والتقوى والعبادة الصحيحة وكان خاليً من المنكرات والمعاصي ومقتدياً فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم في مأكله ومشربه وملبسه ونومه ويقضته وفي كل شئ ,فهذا خير وأفضل ممن أسسه على البدع والمنكرات والمعاصي والنفاق والشرك والكفر.

.


إذا كانت القلوب قد جبلت على حب من أحسن إليها فإن كل إحسان وكل نعمة فمصدر ذلك منه سبحانه: وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ [النحل:53]. فيجب على العبد أن يحبه غاية الحب ويعبده وحده لا شريك له، ومحبة العبد لربه لها علامات تدل عليها، قال تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31]. فعلامة محبة العبد لله أن يكون متبعًا لرسوله يفعل ما أمر به ويترك ما نهى عنه قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى أما من ادعى أنه يحب الله وهو مخالف لرسوله فإنه كاذب في دعواه، قال بعض السلف: ادّعى قوم محبة الله فأنزل الله آية المحبة: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى وقوله تعالى: يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ إشارة إلى ثمرة محبة الله وفائدتها، وهي أن من أحب الله أحبه الله وغفر له ذنوبه.... أن محبة العبد لربه لها أربع علامات:-
الاولى: العزة على الكافرين. بمعنى أنه يكون شديدًا عليهم مبغضًا لهم. الثانية: الذلة على المؤمنين. بمعنى أن يكون رحيمًا بهم عاطفـًا عليهم محسنًا إليهم .

الثالثة: أن يكون مجاهدًا في سبيل الله بالنفس والمال واللسان والقلب .
الرابعة: أن يكون لا تأخذه في الله لومة لائم، بحيث لا يؤثر فيه لوم الناس له على ما يبذله من الجهاد والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فلا يمنعه لوم الناس له عن الاستمرار في ذلك.
ومن علامة صدق العبد في محبته لله أن يُقدم ما يحبه الله على ما تحبه نفسه، وما يميل إليه هواه ، قال تعالى: قُلْ إِن كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوٰنُكُمْ وَأَزْوٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ [التوبة:24]. أمر الله نبيه أن يتوعد من قدم محبة هذه الثمانية - على فعل ما أوجبه الله عليه من الأعمال التي يحبها الله تعالى ويرضاها...
قال ابن كثير – رحمه الله – في تفسير هذه الآية: أي إن كانت هذه الأشياء أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ أي انتظروا ماذا يحل بكم من عقابه، ولهذا آثر السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ما يحبه الله على ما يحبونه، فقدموا أنفسهم وأموالهم للجهاد والإنفاق في سبيله..
فقارنوا بين حـال أكثرنا اليوم وحـال هؤلاء الصادقين، فالكثير منا اليوم يقدم هوى نفسه على طاعة ربه، فإذا دعي إلى الصلاة في المسجد آثر النوم والراحة أو اللهو واللعب ولم يخرج إلى الصلاة ولم يجب داعي الله. وإنما يجيب داعي الشيطان والهوى والنفس، وإذا دعي إلى الصلاة وهو في متجره أو عمله آثر طلب الدنيا على طلب الآخرة، فأقبل على البيع والشراء بأداء العمل الدنيوي ولم يذهب إلى الصلاة وعصى أمر ربه في قوله تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ [الجمعة:9]. وفي قوله تعالى: فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوّ وَٱلاْصَالِ [النور:36،37].
والتاجر الذي يأخذ المال بطرق محرمة كالربا والغش والكذب قد آثر حب المال على حب الله، والبخيل الذي يمنع الحقوق الواجبة في ماله كالزكاة والإنفاق في سبيل الله قد آثر حب المال على حب الله ونسي قوله تعالى: وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [آل عمران:180].
والوالد حينما يؤمر بإلزام أولاده بالصلاة وإحضارهم إلى المسجد وإنقاذهم من النار كما قال الله تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ [التحريم: فإنه لا يبالي بأمر الله ورسوله ويترك أولاده في بيته لا يشهدون صلاة ولا يعرفون مسجدًا،لأنه آثر حب أولاده على محبة الله فهو لا يريد أن يضربهم أو يغضبهم ولو عصوا ربهم ،. وهذا خليل الله إبراهيم – عليه الصلاة والسلام – لما أمره الله بذبح ابنه الذي وهبه الله له بعد كبر سِنّه بادر إلى امتثال أمر ربه وتقديم محبة الله على محبة هذا الابن. ولما ظهرت نيته وخالص محبته لربه نسخ الله الأمر بذبح الابن وفداه بذبح عظيم، وبشره بابن آخر هو إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، كل هذا ببركة طاعة الله وتقديم محبته على محبة غيره.
وكما تجب محبة الله تعالى تجب محبة رسوله وهي تابعة لمحبة الله ولازمة لها، عن أنس بن مالك أن النبي قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) أخرجاه في (الصحيحين)[2]. وروى البخاري عن عمر بن الخطاب : أنه قال للرسول : لأنت يا رسول أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي : ((لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك)). فقال له عمر: فإنك الآن أحب إلي من نفسي. فقال النبي : ((الآن يا عمر))[3]. وذلك لأن الرسول هو الذي دلنا على الخير وبين لنا طريق النجاة وسبيل السعادة وحذرنا من الشر والهلاك وبسببه اهتدينا، ومحبته تقتضي متابعته وطاعته، فمن ادعى محبته بدون متابعته أو ادعى محبته ولم يتمسك بسنته ولم يترك البدع المخالفة لسنته، فهو كاذب في دعوى محبته لرسول الله لأن محبته تقتضي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، وقد قال الله تعالى: مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ [النساء:80 ومن علامة محبة العبد لله ورسوله: أن يُحب من يحبهم الله ورسوله، فالله يحب المحسنين المتقين ويحب التوابين ويحب المتطهرين، والقرآن والسنة مملوآن بذكر من يحبه الله سبحانه من عباده المؤمنين وما يحبه الله من أعمالهم وأخلاقهم، وفي (الصحيحين)، عن أنس قال: قال رسول الله : ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، و أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار))[4]، وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: (من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك. ولن يجد عبد طعم الإيمان ولو كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أنفسهم شيئـًا) رواه ابن جرير. ،



وقال تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ [الممتحنة:13]. وقال تعالى: لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ ءابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ]، فاتقوا الله وانظروا من تحبون وتصاحبون فإن المرء يكون مع من أحب يوم القيامة، وقد ذكر العلاّمة ابن القيم رحمه الله أن الأسباب الجالبة لمحبة الله عشرة:
الأول: قراءة القرآن وتدبره.
الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض.
الثالث: دوام ذكر الله على كل حال بالقلب واللسان والعمل.
الرابع :إيثار محاب الله على محاب النفس.
الخامس: التأمل في أسماء الله وصفاته،فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.
السادس: التأمل في نعم الله تعالى على العبد فإن التأمل فيها يدعو إلى محبة المنعم.
السابع: انكسار القلب بين يدي الله تعالى.
الثامن: الخلوة بالله وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه حين يبقى ثلث الليل الأخير وختم ذلك بالاستغفار.
التاسع: مجالسة الصالحين المحبين الصادقين والاقتداء بهم.
العاشر: الابتعاد عن كل الأسباب التي تَحُول بين القلب وبين الله عز وجل.
فاتخذوا هذه الأسباب رحمكم الله للحصول على محبة الله – عز وجل – وابتعدوا عن أضدادها.
واعلموا أن خير الحديث كتاب الله … إلخ.

عن كتاب بيوت يحبها الله...ومحاضرة للشيخ الفوزان

التعديل الأخير تم بواسطة نسيبة ; 27-Mar-2010 الساعة 07:35 PM
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
فتاوى السحر والمس والعين مفرغا من شريط للعلامة ابن باز : اعداد بعض طلبة العلم أبو حسام قسم السحر والعين والحسد 19 21-Apr-2017 09:51 PM
( && وقفات مع ما ذكره الشيخ [ ربيع المدخلي ] - وفقه الله لكل خير && ) !!! ابو هاجر الراقي قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما 0 16-Nov-2010 04:01 AM
الموسوعة العقدية زمـــزم قسم هدي خير العباد 50 13-Sep-2010 10:13 PM
هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم الفارووق قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 3 03-Feb-2008 08:32 AM
هل تعاني من وسواس اذن ابشـر visitor قسم السحر والعين والحسد 14 04-Dec-2007 09:19 PM


الساعة الآن 03:05 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42