![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
حق الله على العباد
وهي المحاضرة القيمة المهمة العظيمة لفضيلة العلامة: صَالحَ بِنْ فَوْزَانِ الْفَوْزَانْ عضو هيئة كبار العلماء بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه. وبعد: فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق، خلق الخلق لا من أجل أن يتقوى بهم، ولا لحاجته إليهم، وإنما خلق الخلق ليعبدوه؛ كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} . وهو ليس بحاجة إلى عبادتهم ؛ لأنه غني عنهم وعن عبادتهم ، وإنما هم المحتاجون إلى عبادة الله . فهم المحتاجون إلى العبادة من أجل أن تربطهم بالله عز وجل ، ومن أجل حاجتهم إلى الله عز وجل{يأيها الناس أنتم الفــقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} فهم محتاجون إلى الله في الدنيا والآخرة، محتاجون إلى رزقه، محتاجون إلى جنته، محتاجون إلى عفوه ومغفرته، محتاجون إليه في كل حالة، لا يستغنون عن الله طرفة عين، محتاجون إليه في كشف ضرهم وجلب النفع إليهم، محتاجون إليه في حفظهم مما يكرهون ، وما داموا محتاجين إليه، فما هي الرابطة والصلة التي تصلهم بالله ، من أجل أن يحقق لهم المنافع، ويدفع عنهم المضار؟ ما هي الصلة؟ ليس هناك صلة إلا عبادة الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال بعد هذه الآية:{ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتــيـن}قال تعالى:{فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون} . فلما كانت هذه العبادة هي الصلة بينهم وبين الله ، التي بواسطتها يرحمهم الله عز وجل ، ويرزقهم الله، ويكرمهم الله في الدنيا والآخرة ، كانت العبادة إذاً هي حق على العباد؛ قال تعالى: {واعــــبـدوا الله ولا تــشــــركــوا به شـــيئا وبالـوالــديـن إحسـانا وبــذي القــربى واليـتامى والمــساكـين والـجار ذي القربى والـجار الجنـب والصاحب بالجنب وابــن السبيل وما ملكت إيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخورا} ذكر في هذه الآية الكريمة عشرة حقوق، ولهذا تسمى هذه الآية : آية الحقوق العشرة. بدأها بحقه سبحانه وتعالى ، ثم بحق الوالدين ، ثم بحق الأقارب ، ثم بحق اليتامى والمساكين ، إلى آخر الحقوق. وقال سبحانه وتعالى لما ذكر وصية لقمان لابنه {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} ثم قال: {ووصينا الإنسان بوالديه}ذكر حق الله أولاً ؛ وهو عبادته وعدم الإشراك به سبحانه، ثم ذكر حق الوالدين. وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل: [ يا معاذ: أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟] قلت: الله ورسوله أعلم . قال: [ فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا]. قلت: يا رسول الله ، ألا أبشر الناس؟. قال: [ لا تخبرهم ؛ فيتكلوا]. فبيَّن صلى الله عليه وسلم حق الله على عباده؛ وهو: أ ن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. ثم بين صلى الله عليه وسلم ثمرة هذه العبادة وفائدتها فقال: [ وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ]. فثمرة عبادة الله : أنها تمنع عذاب الله سبحانه وتعالى، وتجلب رحمته ومودته ومحبته لعباده ؛ فهي الصلة بينهم وبين ربهم سبحانه وتعالى. ولهذا كانت دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام ودعوة أتباعهم إلى يوم القيامة أنهم: أول ما يبدؤون : بالدعوة إلى عبادة الله عز وجل ؛ أول ما يبدؤون الأمم وأول ما يبدؤون الناس أن يطلبوا منهم: أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا. فهذا نوحٌ عليه الصلاة والسلام - أول الرسل إلى أهل الأرض- يقول لقومه: {يا قوم اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا}. {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}. {لقد أرسلنا نوح إلى قومه أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}. {قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}. {وإلى عادٍ أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}. {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}. {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}. وهكذا بقية الرسل عليهم الصلاة والسلام ؛ أول ما يدعون الناس إلى أن يعبدوا الله سبحانه وتعالى وأن يتركوا عبادة ما سواه من الأصنام وسائر المخلوقات ؛ لأن هذا هو حق الله سبحانه وتعالى ، الذي إذا أدُّوه فازوا في الدنيا والآخـرة. فمهما فعل الإنسان من الطاعات ومن القربات، إذا كان عنده خلل في حق الله؛ عندهم شرك في عبادة الله ، فمهما عمل من الطاعات فإن عمله يكون هباءً منثورا؛ لا فائدة منه؛ لأنه لم يؤسس على أساس صحيح وعقيدة سليمة؛ لأنه لم يؤدي حق الله سبحانه وتعالى. قال تعالى:{ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لـــــئـــن أشركت ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين}. قال سبحانه وتعالى: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون}. فحق الله سبحانه وتعالى إذا وُجد على الوجه الصحيح ؛ وهو: عبادة الله وحده لا شريك له ، صحت جميع الأعمال، ونجا العبد من النار ودخل الجنة ، وإن كان عنده تقصير في بعض الأعمال أو عنده بعض المعاصي التي هي دون الشرك {إن الله لا يغفر أن يشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} {ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيما}.{ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا} {إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}. وفي الحديث: [من شهِد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق ، والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ]. هذا لأنه حقق وأدى حق الله سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا يدخله الجنة على ما عنده من العمل، ولو كان عنده بعض النقص ، أو التقصير في بعض الواجبات التي هي دون الشرك ، فإنه مرجوٌ له المغفرة مرجوٌ له الرحمة. أما الذي أخل بحق الله وأشرك بالله - الشرك الأكبر- كأن يدعو غير الله ، أو يستغيث بغير الله ، أو يذبح لغير الله ، أو يصرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله ، فهذا لا مطمع له في السعادة ، ولا طمع له في الجنة ولا نجاة له من النار؛ محققٌ - إذا مات على الشرك الأكبر- محققٌ أنه من أهل النار ولن يدخل الجنة أبداً. {إن الذين كـــذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تُـفتـَّح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلـــج الجمل في سَم الخياط} {إنه من يشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة}. {حرَّم} يعني منعه منعاً باتـَّاً. {حرم الله عليه الجنة} الجنة عليه حرام. {ومأواه النار} ليس له مأوى إلا النار؛ لأن النار دار المشركين ، دار الكافرين {أعِدت للكافرين}. لماذا ؟ لأنهم لم يأدوا حق الله سبحانه وتعالى ؛ الذي هو عبادته وحده لا شريك له. ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له:[ إنك تأتي قومـاً من أهـل الكتــاب ، فليكـن أولَ مــاتدعوهم إليه شهادةُ أن لا إله إلا الله ، فإن هم أجابوك لذلك ، فأعلمهم أن الله افــترض عليهم خــمس صـــــلوات في اليــوم والليــلة، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ]. هكذا رسم النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه معاذ - رضي الله عنه – رسم له منهج الدعوة الذي يسير عليه ، وبدئه بالدعوة إلى التوحيد ؛ الذي هو حق الله على عباده. لأن التوحيد هو الأساس وهو الأصل وهو القاعدة التي يقوم عليها دين الإسلام ، ولا تصح الصلاة ، ولا الزكاة ، ولا سائر الأعمال إلا بعد تحقق هذا الأصل ؛ ولهذا بدء به النبي صلى الله عليه وسلم ، وجعل الصلاة والزكاة بعده. مما يدل على أنه ما لم يتحقق هذا الأصل ويقوم هذا الأصل ويوجَد ، وهو حق الله سبحانه وتعالى، فإنه لا فائدة من بقية الأعمال مهما أتعب الإنسان نفسه فيها. فالتوحيد هو الأصل وهو الأساس ، والتوحيد هو السبب في مغفرة الذنوب ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ فإن الله حرّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ] فكما أن الجنة حرام على المشرك ، فإن النار حرام على الموحِّد [ فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ]. فالنار حرام على الموحد ، والجنة حرام على المشرك . {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}. إذا كان كذلك - أيها الاخوة - وكان التوحيد بهذه المنزلة العظيمة وهذا المقام الرفيع... يتبع |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| فتاوى السحر والمس والعين مفرغا من شريط للعلامة ابن باز : اعداد بعض طلبة العلم | أبو حسام | قسم السحر والعين والحسد | 19 | 21-Apr-2017 09:51 PM |
| قــــــــــصــــــــــــة فــــــــــتـــــــــــاة | أم جهاد | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 22-Feb-2017 05:06 PM |
| فوز الناظر بمعرفة علامات الساحر (رسالة هامة جداً للشيخ محمد الإمام وفقه الله ) | ابو هاجر الراقي | قسم السحر والعين والحسد | 2 | 21-Nov-2011 10:32 PM |
| هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم | الفارووق | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 03-Feb-2008 08:32 AM |