![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " . واعلم : أنه لا يصلح للصحبة كل أحد ، ولابد أن يتميز المصحوب بصفات وخصال يرغب بسببها في صحبته ، وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصحبة ، وهي إما دنيوية كالإنتفاع بالمال والجاه ، أو بمجرد الإستئناس بالمشاهدة والمحاورة ، وليس ذلك غرضنا ، وإما دينية ، وتجتمع فيها أغراض مختلفة ، منها الإستفادة بالعلم والعمل ، ومنها الإستفادة من الجاه تحصينا عن إيذاء من يكدر القلب ويصد عن العبادة ، ومنها الإستعانة في المهمات ، فتكون عدة في المصائب قوة في الأحوال ، ومنها انتظار الشفاعة في الآخرة ، كما قال بعض السلف : استكثروا من الإخوان ، فإن لكل مؤمن شفاعة . فهذه فوائد تستدعي كل فائدة شروطا لا تحصل إلا بها . وفي الجملة ، فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال : 1 ـ أن يكون عاقلا 2 ـ حسن الخلق 3 ـ غير فاسق 4 ـ ولا مبتدع 5 ـ ولا حريص على الدنيا . أما العقل ، فهو رأس المال ، ولا خير في صحبة الأحمق ، لأنه يريد أن ينفعك فيضرك ، ونعني بالعاقل الذي يفهم الأمور على ماهي عليه ، إما بنفسه ، وإما أن يكون بحيث إذا أفهم فهم . وأما حسن الخلق ، فلابد منه ، إذ ربّ عاقل يغلبه غضب أو شهوة فيطيع هواه فلا خير في صحبته . وأما الفاسق ، فإنه لا يخاف الله ، ومن لا يخاف الله تعالى لا تؤمن غائلته ولا يوثق به . وأما المبتدع فيخاف من صحبته بسراية بدعته . ـ قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه : عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم ، فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يقليك منه ، واعتزل عدوك ، واحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلا من يخشى الله ، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ، ولا تطلعه على سرك ، واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى . قال يحي بن معاذ: بئس الصديق تحتاج أن تقول له : اذكرني في دعائك ، وأن تعيش معه بالمداراة ، أو تحتاج أن تعتذر إليه . ودخل جماعة على الحسن وهو نائم ، فجعل بعضهم يأكل من فاكهة في البيت ، فقال : رحمك الله ، هذا والله فعل الإخوان . وقال أبو جعفر لأصحابه : أيدخل أحدكم يده في كم أخيه فيأخذ منه ما يريد ؟ قالوا : لا ، قال : فلستم بإخوان كما تزعمون . ويروى أن فتحا الموصلي جاء إلى صديق له يقال له : عيسى التمار، فلم يجده في المنزل ، فقال للخادمة : أخرجي لي كيس أخي ، فأخرجته ، فأخذ منه درهمين ، وجاء عيسى إلى منزله فأخبرته الجارية بذلك ، فقال : إن كنت صادقة ، فأنت حرة ، فنظر فإذا هي قد صدقت ، فعتقت . المصدر : مختصر منهاج القاصدين للإمام بن قدامة المقدسي رحمه الله ( ص 111) . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|