الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، الفاتح للمستغفرين الأبواب، والميسر للتائبين الأسباب، والصلاة والسلام على المبعوث رحمه للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد تعالوا معي إخوتي في الله لنقف على حقيقة التوبه والطريق إليها! كلنا مذنبون وكلنا مخطئون نقبل على الله تاره وندبر أخرى، نراقب الله مره وتسيطر علينا الغفله أخرى، لا نخلوا من المعصيه ولا بد أن يقع منا الخطأ فالسهو والتقصير من طبع الإنسان، ومن رحمة الله بهذا الإنسان الضعيف أن يفتح له باب التوبه، وأمره بالإنابه إليه والإقبال عليه كلما غلبته الذنوب ولوثته المعاصي، ولولا ذلك لوقع الإنسان في حرج شديد وقصرت همته عن طلب التقرب من ربه، وانقطع رجاؤه من عفوه ومغفرته فالطريق أحبتي في الله واضح كالشمس، ظاهر كالقمر، واحد لا ثاني له، إنه طريق التوبه طريق النجاة والفلاح طريق سهل ميسور مفتوح أمامكم في كل لحظه، وما عليكم إلا أن تطرقوه وستجدون الجواب وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى بل إن الله تعالى دعا عباده جميعا مؤمنهم وكافرهم إلى التوبه، وأخبر أنه سبحانه يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كثرت ومهما عظمت، وإن كانت مثل زبد البحر، قال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم فالعبد لا يدري متى أجله ولا كم بقي من عمره فالبدار البدار والحذر من الغفله والتسويف وطول الأمل، فتوبوا أحبتي قبل أن يحضر الأجل وينقطع الأمل فأن التوبه إلى الله نور يتلألأ وسط ظلام المعصيه الحالك وبريق يلوح في الأفق فيغري العصاه بالرجوع إلى ربهم ويزين لهم الكف عف العصيان إن التوبه هي الرجوع عما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه الله ظاهرا وباطنا، وهي اسم جامع لشرائع الإسلام و حقائق الإيمان فهي الصداقه الواقيه من اليأس والقنوط، في الينبوع الفياض لكل خير وسعلده في الدنيا والآخره هي أول المنازل وأوسطها و آخرها هي بداية العبد ونهايته هي ترك الذنب مخافة الله و استشعار قبحه والندم على فعله والعزيمة على عدم العوده إليه ومن الأمور التي تعين وتساعد على التوبه : - صدق النيه وإخلاص التوبه - محاسبة النفس - البعد عن مواطن المعصيه ورفقاء السوء - تدبر عواقب الذنوب - تذكير النفس بعظم الجنه و هناك أسباب أخرى أحبتي في الله لم أذكرها وهي الدعاء إلى الله أن يرزقكم توبه نصوحا، وذكر الله واستغفاره وقصر الأمل وتذكر الأخره وتدبر القرآن والصبر، إلى غير ذلك من الأمور التي تعين على التوبه ففروا إلى الله بالتوبه فروا من المعاصي والذنوب والشهوات واقبلوا على الله تائبين راجين منيبين وفي الختام أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من التائبين حقا المنيبين صدقا، أن يجعلنا ممن إذا زل تاب واستغفر، ورزقنا توبه نصوحا قبل الممات، وتجاوز عن تقصيرنا وذنوبنا، وغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم منقول جزا الله كاتبه كل خير