![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كل عمل ابن آدم يضاعف: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى: إلا الصوم. فإنه لي، وأنا أجزي به؛ يدع شهوته وطعامه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه. ولَخَلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. والصوم جُنَّة. وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم" متفق عليه.
ما أعظم هذا الحديث؛ فإنه ذكر الأعمال عموماً، ثم الصيام خصوصاً وذكر فضله وخواصه، وثوابه العاجل والآجل، وبيان حكمته، والمقصود منه، وما ينبغي فيه من الآداب الفاضلة. كلها احتوى عليها هذا الحديث. فبين هذا الأصل الجامع، وأن جميع الأعمال الصالحة – من أقوال وأفعال، ظاهرة أو باطنة، سواء تعلقت بحق الله، أو بحقوق العباد – مضاعفة من عشر إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.وهذا من أعظم ما يدل على سعة فضل الله، وإحسانه على عباده المؤمنين؛ إذ جعل جناياتهم ومخالفتهم الواحدة بجزاء واحد، ومغفرة الله تعالى فوق ذلك. وأما الحسنة: فأقل التضعيف أو الواحدة بعشر. وقد تزيد على ذلك بأسباب. منها: قوة إيمان العامل، وكمال إخلاصه. فكلما قوي الإيمان والإخلاص تضاعف ثواب العمل. ومنها: أن يكون للعمل موقع كبير، كالنفقة في الجهاد والعلم، والمشاريع الدينية العامة، وكالعمل الذي قوي بحسنه وقوته ودفعه المعارضات، كما ذكره صلى الله عليه وسلم في قصة أصحاب الغار، وقصة البَغِيِّ التي سقت الكلب، فشكر الله لها وغفر لها. ومثل العمل الذي يثمر أعمالاً أُخر، ويقتدي به غيره، أو يشاركه فيه مشارك، وكدفع الضرورات العظيمة، وحصول المبرات الكبيرة، وكالمضاعفة لفضل الزمان أو المكان، أو العامل عند الله. فهذه المضاعفات كلها شاملة لكل عمل.واستثنى في هذا الحديث الصيام، وأضافه إليه، وأنه الذي يجزى به بمحض فضله وكرمه، من غير مقابلة للعمل بالتضعيف المذكور الذي تشترك فيه الأعمال. وهذا شيء لا يمكن التعبير عنه، بل يجازيهم بما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وفي الحديث كالتنبيه على حكمة هذا التخصيص، وأن الصائم لما ترك محبوبات النفس التي طبعت على محبتها، وتقديمها على غيرها، وأنها من الأمور الضرورية، فقدم الصائم عليها محبة ربه، فتركها لله في حالة لا يطلع عليها إلا الله، وصارت محبته لله مقدمة وقاهرة لكل محبة نفسية، وطلب رضاه وثوابه مقدماً على تحصيل الأغراض النفسية. فلهذا اختصه الله لنفسه، وجعل ثواب الصائم عنده. فما ظنك بأجر وجزاء تكفل به الرحمن الرحيم الكريم المنان، الذي عمت مواهبه جميع الموجودات، وخصّ أولياءه منها بالحظ الأوفر، والنصيب الأكمل، وقدر لهم من الأسباب والألطاف التي ينالون بها ما عنده على أمور لا تخطر له بالبال. ولا تدور في الخيال؟ فما ظنك أن يفعل الله بهؤلاء الصائمين المخلصين؟وهنا يقف القلم، ويسبح قلب الصائم فرحاً وطرباً بعمل اختصه الله لنفسه، وجعل جزاءه من فضله المحض، وإحسانه الصرف. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. ودلّ الحديث على أن الصيام الكامل هو الذي يدع العبد فيه شيئين: المفطرات الحسية، من طعام وشراب ونكاح وتوابعها. والمنقصات العملية، فلا يرفث ولا يصخب، ولا يعمل عملاً محرماً، ولا يتكلم بكلام محرم. بل يجتنب جميع المعاصي، وجميع المخاصمات والمنازعات المحدثة للشحناء. ولهذا قال: "فلا يرفث" أي: لا يتكلم بكلام قبيح "ولا يصخب" بالكلام المحدث للفتن والمخاصمات. كما قال في الحديث الآخر: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". فمن حقق الأمرين: ترك المفطرات، وترك المنهيات، تم له أجر الصائمين. ومن لم يفعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه.ثم أرشد الصائم إذا عرض له أحد يريد مخاصمته ومشاتمته أن يقول له بلسانه: "إني صائم". وفائدة ذلك: أن يريد كأنه يقول: اعلم أنه ليس بي عجز عن مقابلتك على ما تقول، ولكني صائم، أحترم صيامي وأراعي كماله، وأمر الله ورسوله. واعلم أن الصيام يدعوني إلى ترك المقابلة، ويحثُّني على الصبر. فما عملته أنا خير وأعلى مما ملته معي أيها المخاصم. وفيه: العناية بالأعمال كلها من صيام وغيره، ومراعاة تكميلها، والبعد عن جميع المنقصات لها، وتذكر مقتضيات العمل، وما يوجبه على العامل وقت حصول الأسباب الجارحة للعمل. وقوله: "الصيام جُنَّة" أي: وقاية يتقي بها العبد الذنوب في الدنيا ويتمرن به على الخير، ووقاية من العذاب. فهذا من أعظم حكم الشارع من فوائد الصيام، وذلك لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(1) فكون الصوم جنة، وسبب لحصول التقوى: هو مجموع الحكم التي فصلت في حكمة الصيام وفوائده فإنه يمنع من المحرمات أو يخففها، ويحث على كثير من الطاعات. وقوله صلى الله عليه وسلم : "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه". هذا ثوابان: عاجل، وآجل. فالعاجل: مشاهد إذا أفطر الصائم فرح بنعمة الله عليه بتكميل الصيام. وفرح بنيل شهواته التي منع منها في النهار. والآجل: فرحه عند لقاء ربه برضوانه وكرامته. وهذا الفرح المعجل نموذج ذلك الفرح المؤجل، وأن الله سيجمعهما للصائم. وفيه: الإشارة إلى أن الصائم إذا قارب فطره، وحصلت له هذه الفرحة، فإنها تقابل ما مر عليها في نهاره من مشقة ترك الشهوات. فهي من باب التنشيط، وإنهاض الهمم على الخير. وقوله: "ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". الخلوف: هو الأثر الذي يكون في الفم من رائحة الجوف عند خلوه من الطعام وتصاعد الأبخرة. فهو وإن كان كريهاً للنفوس، فلا تحزن أيها الصائم؛ فإنه أطيب عند الله من ريح المسك، فإنه متأثر عن عبادته والتقرب إليه. وكل ما تأثر عن العبادات من المشقات والكريهات فهو محبوب لله. ومحبوب الله عند المؤمن مقدم على كل شيء. مُساهمةموضوع: الدين النصيحة اليوم في 02:29 تشغيل/تعطيل الإقتباس المتعدد رد مع اقتباس نص المساهمة تعديل/حذف هذه المساهمة حذف هذه المساهمة عن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم" رواه مسلم. كرر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة اهتماماً للمقام، وإرشاداً للأمة أن يعلموا حق العلم أن الدين كله – ظاهره وباطنه – منحصر في النصيحة. وهي القيام التام بهذه الحقوق الخمسة. فالنصيحة لله: الاعتراف بوحدانية الله. وتفرده بصفات الكمال على وجه لا يشاركه فيها مشارك بوجه من الوجوه، والقيام بعبوديته ظاهراً وباطناً، والإنابة إليه كل وقت بالعبودية، والطلب رغبة ورهبة مع التوبة والاستغفار الدائم؛ لأن العبد لا بد له من التقصير من شيء نم واجبات الله، أو التجرؤ على بعض المحرمات. وبالتوبة الملازمة والاستغفار الدائم ينجبر نقصه، ويتم عمله وقوله. وأما النصيحة لكتاب الله: فبحفظه وتدبره، وتعلم ألفاظه ومعانيه والاجتهاد في العمل به في نفسه وفي غيره. وأما النصيحة للرسول: فهي الإيمان به ومحبته، وتقديمه فيها على النفس والمال والولد، واتباعه في أصول الدين وفروعه، وتقديم قوله على قول كل أحد، والاجتهاد في الاهتداء بهديه، والنصر لدينه. وأما النصيحة لأئمة المسلمين (وهم ولاتها، من الإمام الأعظم إلى الأمراء والقضاة إلى جميع من لهم ولاية عامة أو خاصة ) : فباعتقاد ولايتهم، والسمع والطاعة لهم، وحث الناس على ذلك، وبذل ما يستطيعه من إرشادهم، وتنبيههم إلى كل ما ينفعهم وينفع الناس، وإلى القيام بواجبهم. وأما النصيحة لعامة المسلمين: فبأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسعى في ذلك بحسب الإمكان، فإن من أحب شيئاً سعى له، واجتهد في تحقيقه وتكميله. فالنبي صلى الله عليه وسلم فسر النصيحة بهذه الأمور الخمسة التي تشمل القيام بحقوق الله، وحقوق كتابه، وحقوق رسوله، وحقوق جميع المسلمين على اختلاف أحوالهم وطبقاتهم. فشمل ذلك الدين كله، ولم يبق منه شيء إلا دخل في هذا الكلام الجامع المحيط. والله أعلم. الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | |||
|
عضو مبدع
|
![]() إختيار موفق من قبلك أخي الكريم كعادتك،،، الله يجعلنا و إياك و جميع المسلمين من أصحاب اليمين،،، اللهم إجمعنا بأحبتنا بإذنك سبحانك في جناتك جنات النعيم،،،
|
|||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| حلويات مغربية | بياض الثلج | الطبق اليومي | 3 | 06-Sep-2009 03:57 AM |
| البدعة الحسنة ما هي؟؟؟ | محبة العلم | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 5 | 16-Mar-2008 02:24 PM |