العودة   دار الرقية الشرعية > المنتديات العامه > قسم وجهة نظر

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 17-Sep-2005, 04:26 PM
الصورة الرمزية ابن حزم المصري
 
راقي شرعي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  ابن حزم المصري غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2382
تـاريخ التسجيـل : Jun 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  مصر
الـــــدولـــــــــــة : الإسكندرية - مصر
المشاركـــــــات : 4,312 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابن حزم المصري is on a distinguished road
Post عناية الله بعبادة المؤمنين فى مواجهة كيد الشيطان

الحمد لله رب العالمين ، حمداً يوافي نعمه ويكافيء مزيده ، منَّ على المؤمنين بلطف عنايته فأعاذنا من الشيطان وكيده وإغوائه ، فقال تعالى مخاطباً إبليس لعنه الله :" إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " والمؤمن في أمان الله ما دام قلب المؤمن ملتجئا اليه سبحانه ومقبلا عليه في حركاته وسكناته .

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وسيد المرسلين سيدنا محمد e القائل :" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلَحَت صلَح الجسد كلُّه " ، فهو مع الجوارح كالملك المتصرّف بالجنود ، وهي المنفذة لما يأمرها به ، وهو المسؤول عنها كلها ، ولذلك كان الاهتمام بتصحيحه وتسديده أولى ما اعتمد عليه السالكون .

ولما علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والاعتماد عليه ، أجلب عليه بالوساوس ، وأقبل بوجوه الشهوات إليه ، وزيّن له من الأحوال والأعمال ما يصدّه به عن الطريق كما جاء في القرءان عن ما قاله إبليس اللعين حين توعَّد بإضلال آدم وذريته فقال :" لأقعدن لهم صراطك المستقيم " ، ولا نجاة من مصايده ومكايده إلاّ بدوام الاستعانة بالله تعالى ، والتعرّض لأسباب مرضاته ، والاستعاذة به سبحانه من نفثه وهمزاته فإنه لا سعادة ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح إلا بأن يكون إلهه وفاطرُه وحده هو معبوده وغاية مطلوبه وعليه التكلان وبه المستعان .

ومن تأمّل القرءان الكريم والسنّة الشريفة وجد اعتناءهما بذكر الشيطان ( وكيده ) ومحاربته وتبيان ضعفه أكثر من ذكر النفس ، فإن النفس المذمومة ذكرت في قوله تعالى :" إن النفس لأمارة بالسوء " يوسف53 ، وذكرت النفس المذمومة في قوله تعالى :" ونهى النَّفس عن الهوى " النازعات 40 ، أما في معرض المدح فقد ورد في قوله تعالى :" ولا أقسم بالنفس اللوامة " القيامة2 ، وفي قوله تعالى :" يا أيتها النفس المطمئنة " أي اطمأنت إلى ما وعد الله به في الآخرة ، إلا أن تحذير الله تعالى لعباده من الشيطان جاء أكثر من تحذيره من النفس ، وهذا هو الذي ينبغي أن يكون محطّ الاهتمام ، فإن شر النفس وفسادها ينشأ من وسوسته ، فهي مركَبُه وموضع شرّه ، ومحلّ طاعته . ( إغاثة اللهفان 159)

فضل الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم

وقد أمر الله سبحانه بالاستعاذة منه عند قراءة القرءان وغير ذلك ، وهذا لشدة الحاجة الى التعوّذ منه ، ولم يأمر بالاستعاذة من النفس في موضع واحد ، وإنما جاءت الاستعاذة من شرّها في خطبة النبيّ قوله :" ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا "

وقد جمع النبي ص بين الاستعاذة من الأمرين في الحديث الذي رواه الترمذي أن أبا بكر الصديق t قال : يا رسول الله ، علمني شيئاً أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت ، قال :" قل اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض ربّ كل شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشرِّ الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجُرّه إلى مسلم قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك " رواه أبو داود

ما هو دور المؤمن في محاسبة النفس وتهذيبها :

إغاثة اللهفان 148

حقُّ على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطواتها انطلاقا من قوله تعالى :" يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد "الحشر18 ،

وإضاعة النفس أو اشتراء صاحبها بها ما يجلب هلاكه خسران عظيم لا يسمح بمثله إلا أجهل الناس وأقلهم عقلا وخاصة عندما يظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أنّ بينها وبينه أمداً بعيدا " آل عمران 30



ومحاسبة النفس نوعان : نوع قبل العمل والشروع به حتى يتبين له رجحانه على تركه ، من مبدأ عدم الإقدام على عمل غير مقدور عليه ، أو فيه هلاكه ، أو تركه خير له من فعله ، أو هل تكون الغية مرضاة الله في فعله أو تركه . أما النوع الثاني : محاسبة النفس بعد العمل وهو ثلاثة أنواع :

أحدها : محاسبتها على طاعة قصَّرت فيها من حق الله تعالى : فلم تقم بها على الوجه الذي ينبغي ، وحق الله تعالى في الطاعة ستة أمور وهي : الإخلاص في العمل ، والنصيحة لله فيه ، ومتابعة الرسول فيه ، وشهود مشهد الإحسان فيه ،وشهود مِنَّة الله عليه ، وشهود تقصيره فيه بعد ذلك كله .

الثاني : أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيرا له من فعله .

الثالث : أن يحاسب نفسه على أمر مباح ، أو معتاد لم فعله ؟ وهل أراد به الله والدار الآخرة ؟ أو أراد به الدنيا وعاجلها .

يقول رسول الله :" الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني " رواه الترمذي ، وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطابt أنه قال :" حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزَنوا ، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم ".

وخلاصة ذلك : أن يحاسب نفسه أولا على الفرائض فإن تذكر فيها نقصاً ادّاركه ، ثم يحاسبها على المناهي فإن عرف أنه ارتكب منها شيئا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية ، فإنه كما أن الشيطان أهلك بني آدم بالمعاصي فإنهم قد أهلكوه بالمقابل بالتوبة والاستغفار.

ثم يحاسب العبد نفسه على الغفلة ، فإن كان قد غفل عما خُلق له تداركه بالذكر والإقبال على الله تعالى ، كما جاء في قوله تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ " الاعراف201

الاستعاذة بالله من الشيطان ، معناها وفوائدها :

قال تعالى " فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(98)إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(99)إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ(100) النحل

ومعنى "استعذ بالله " امتنع به واعتصم به والجأ إليه

أمر الله سبحانه القاريء أن يطرد الشيطان بالاستعاذة بالله منه ، وفي ذلك وجوه :

منها : أن القرءان شفاء لما في الصدور ، وهو يذهب ما يلقيه الشيطان في النفس من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة ، فهو دواء ينبغي أن يصادف قلباً خاليا فيملأه بهذا النور ، ثم إن الشيطان أحرص ما يكون على الانسان عندما يهم بالخير ، أو يدخل فيه وفي الصحيح عن النبي e " إن شيطانا تفلّت عليّ البارحة ، فأراد أن يقطع عليّ صلاتي ". رواه البخاري

وبما أن الشيطان يعمل على الإضلال بالوسوسة ، فالاستعاذة بالله منه مطلوبة عند تلاوة القرءان وغيرها من الامور ، وقد روي عن النبي ص قوله :" اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه " وقد جاء في الحديث تفسير ذلك ، قال :" وهمزه المؤتة ، ونفخه:الكبر ،ونفثه : الشِّعر ".

وقال تعالى :" وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ(97)وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ(98) المؤمنون

قال ابن عباس :" همزات الشياطين :نزغاتهم ووساوسهم ". وكما أمرنا الله تعالى بأن نحترز من شر شياطين الجن بالاستعاذة منهم ، أمرنا أن نحترز من شر شياطين الإنس ولكن بطريقة أخرى وهي بدفع إساءتهم إلينا بالتي هي أحسن ، كما جاء في قوله تعالى :" خذ العرف وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " الاعراف

199 ؛ وقوله :" ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم "

فالقرءان الكريم أرشد الى دفع هذين العدوين شياطين الإنس والجن باسهل الطرق :بالاستعاذة والإعراض عن الجاهلين ، ودفع إساءتهم بالإحسان . ولكن هل وصل الضعف بالشيطان أن يذهب كيده ويدفع شره بمجرد الاستعاذة بالله منه ، وهل صحيح أن الشيطان ليس له سلطان بالقدرة على تسيير ابن آدم بل ليس له أيضاً حجة للإقناع كما للرسل ؟ نقول : أن الشيطان ليس له طريق يتسلّط به على عباد الله المخلصين : لامن جهة الحجة ، ولا من جهة القدرة ، فقال في سورة الحجر :" قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39)إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(40)قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ(41)إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ(42)

وقال في سورة النحل :" إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(99)إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ(100) ؛ فتضمن ذلك أمرين : أحدهما نفي سلطانه وإبطاله على أهل التوحيد والإخلاص ، ولكن لما علم عدو الله أن الله تعالى لا يسلِّطه على أهل التوحيد والإخلاص قال : " فبعزتك لأغوينهم أجمعين ، إلا عبادك منهم المخلصين " (إغاثة اللهفان82-83)

أما الأمر الثاني : إثبات سلطانه على أهل الشرك وعلى من تولاه ، ولكن ما هو نوع هذا التسلط وهل هو من النوع الذي لا يستطيع فيه غير المؤمن دفعه أم أنه اختيار لسبيل الشيطان بمحض الإرادة .

المعلوم كما قال ابن قتيبة :" أن إبليس لما سأل الله النظرة فأنظره قال : لأغوينهم ولأضلنهم ولآمرنهم بكذا ، ولاتخذن من عبادك نصيباً مفروضا ، لم يكن على علم بالغيب ولم يكن في وقت هذه المقالة مسيقناً أن ما قاله سيتم ويتحقق ، وإنما قال ذلك من باب الظن ، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم ،
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
أسئلة مهمة حول الرقية والرقاة فضيلة شيخنا الوالد ربيع بن هادي المدخلي عابر السبيل قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما 2 15-Mar-2011 06:09 PM
مجموع أسئلة تهم الأسرة المسلمة عابر السبيل قسم حل المشكلات الأسرية والإجتماعية والإرشاد النفسي 0 14-Feb-2011 02:55 PM
« شهر رمضان فضله وبعض ما يشرع فيه من العبادة » أمة الرحيم قسم خاص لشهر رمضان 2 20-Aug-2010 01:44 AM


الساعة الآن 12:00 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42