العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 19-Dec-2010, 12:29 PM
الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي
 
نائب المشرف العام وراقي شرعي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road
Oo5o.com (20) الأصل في الإنسان الجهل والظلم وفي المسلم السلامة

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد.

فلقد دار حديث بيني وبين أحد الإخوة في مسالة الأصل في الإنسان، واتفقنا كما هو مقرر عند العلماء أن الأصل في الإنسان الجهل والظلم، واختلفنا في المسلم حيث قال لي: وكذلك المسلم الأصل فيه الجهل والظلم!! فقلت: هذا لا يستقيم وهو خلاف قول أهل العلم والفضل، فلفظة الإنسان يدخل فيها المسلم والكافر، فكل مسلم إنسان ولكن كل إنسان ليس بمسلم، فلا يلزم من كون المسلم إنساناً أن يبقى في دائرة الجهل والظلم، ولا يلزم من كونه مسلماً أن يكون عدلاً. وتحريراً للمسالة أقول مستعيناً بالله العلي العظيم.

أولاً الأصل في الإنسان الجهل والظلم:

اعلم أيها السلفي المبارك أن جل أهل العلم والفضل متفقون على أن الأصل في الإنسان الجهل والظلم والجدل وغيرها من هذه الصفات المذمومة وأدلتهم كثيرة وسوف نذكر بعضها.

فمنها قول ربنا عز وجل في سورة إبراهيم [ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ] قال السعدي رحمه الله في تفسيرها ( أي: هذه طبيعة الإنسان من حيث هو ظالم متجرئ على المعاصي مقصر في حقوق ربه كفَّار لنعم الله، لا يشكرها ولا يعترف بها إلا من هداه الله فشكر نعمه، وعرف حق ربه وقام به )) [ تفسير السعدي سورة إبراهيم]


وقال الطبري رحمه الله في تفسيرها( يقول: هو جحود نعمة الله التي أنعم بها عليه لصرفه العبادة إلى غيره من أنعم عليه، وتركه طاعة من أنعم عليه )) [ تفسير الطبري سورة إبراهيم ]


ومنها وقول ربنا عز وجل في سورة الإسراء [وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ] قال السعدي رحمه الله في تفسيرها( وهذا من جهل الإنسان وعجلته حيث يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب ويبادر بذلك الدعاء )) [ تفسير السعدي سورة الإسراء]

ومنها قول ربنا عز وجل في سورة الإسراء [ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا] يقول الشنقيطي رحمه الله في تفسير هذه الآية( بين تعالى في هذه الآية: أن بني آدم لو كانوا يملكون خزائن رحمته أي خزائن الأرزاق والنعم لبخلوا بالرزق على غيرهم ، ولأمسكوا عن الإعطاء. خوفاً من الإنفاق لشدة بخلهم . وبين أن الإنسان قتور: أي بخيل مضيق. من قولهم : قتر على عياله ، أي ضيق عليهم )) [ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن سورة الإسراء ]

ومنها قول ربنا عز وجل في سورة الكهف [ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ]
قال السعدي رحمه الله في تفسيرها( أي: مجادلة ومنازعة فيه، مع أن ذلك، غير لائق بهم، ولا عدل منهم، والذي أوجب له ذلك وعدم الإيمان بالله، إنما هو الظلم والعناد، لا لقصور في بيانه وحجته، وبرهانه )) [ تفسير السعدي سورة الكهف]

ومنها قول ربنا عز وجل في سورة الأحزاب [ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ]
قال الطبري رحمه الله في تفسيرها( قال: ظلوماً لنفسه، جهولاً فيما احتمل فيما بينه وبين ربه )) [ تفسير الطبري سورة الأحزاب]

وقال فيها القرطبي رحمه الله ( أي التزم القيام بحقها، وهو في ذلك ظلوم لنفسه. وقال قتادة: للأمانة، جهول بقدر ما دخل فيه. وهذا تأويل ابن عباس وابن جبير. وقال الحسن: جهول بربه ))
[ الجامع لأحكام القرآن سورة الأحزاب ]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وأما من يقول: الأصل في المسلمين العدالة. فهو باطل، بل الأصل في بني آدم الظلم والجهل، كما قال تعالى [ وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً]، ومجرد التكلم بالشهادتين لا يوجب انتقال الإنسان عن الظلم والجهل إلى العدل ))
[ مجموع الفتاوى 15/ 357]

ومنها قول ربنا عز وجل في سورة الزخرف [ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ] قال الطبري رحمه الله في تفسيرها( يقول تعالى ذكره: إن الإنسان لذو جحد لنعم ربه التي أنعمها عليه مبين: يقول: يبين كفرانه نعمه عليه، لمن تأمله بفكر قلبه، وتدبر حاله )) [ تفسير الطبري سورة الزخرف]

ومنها قول ربنا عز وجل في سورة العاديات [ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ]
قال السعدي رحمه الله في تفسيرها( فطبيعة الإنسان وجبلته، أن نفسه لا تسمح بما عليه من الحقوق، فتؤديها كاملة موفرة، بل طبيعتها الكسل والمنع لما عليه من الحقوق المالية والبدنية، إلا من هداه الله وخرج عن هذا الوصف إلى وصف السماح بأداء الحقوق )) [ تفسير السعدي سورة العاديات]

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيرها( هذا هو المقسم عليه بمعنى أنه بنعم ربه لكفور جحود قال بن عباس ومجاهد وإبراهيم النخعي وأبو الجوزاء وأبو العالية وأبو الضحى وسعيد بن جبير ومحمد بن قيس والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس وبن زيد الكنود الكفور قال الحسن الكنود هو الذي يعد المصائب وينسى نعم الله عليه )) [ تفسير ابن كثير سورة العاديات ]

قلت: أضف إلى الأدلة الشرعية التي ذكرتها، فأنت ترى الإنسان منذ نعومة أظفاره إلى أن يشيب إلا وهو يحب أن يسيطر ، ويأمر وينهي ، ويتحكم ويهيمن ويتسلط على غيره من بنى جنسه. فلهذا قال من قال: الجور طبع والعدل تطبع. وقال الشاعر:

والظلم من شيم النفوس فإن تجد ............................ ذا عفة فلعلة لا يظلم


ثانياً الأصل في المسلم الستر والسلامة:

اعلم أيها السني المبارك أن الأصل في المسلم أن يكون متمثلاً لأوامر الله تبارك وتعالى
مجتنباً لنواهيه، محللاً ما أحله ، محرماً ما حرمه، مطيعاً لنبيه صلى الله عليه وسلم وهذا هو معنى قول أهل العلم والفضل: أن لأصل في المسلم الستر والسلامة. فلهذا لا يمكن أن يقال فيمن أطاع الله ورسوله بأن الأصل فيه الجهل والظلم، بل وجب الإحسان الظن به حتى يظهر ما يخالف ذلك الأصل. والسلامة تعني أن يكون لازماً للفرائض مجتنباً للكبائر، غير مجاهر بالفسق والمعاصي، سليماً من البدع والضلالات، وأدلتهم في أن الأصل بالمسلم السلامة كثيرة.

منها قول ربنا عز وجل في سورة المائدة [ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ] قال السعدي رحمه الله في تفسيرها( لما نهى عن ولاية الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، وذكر مآل توليهم أنه الخسران المبين، أخبر تعالى مَن يجب ويتعين توليه، وذكر فائدة ذلك ومصلحته فقال: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ْ} فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم )) [ تفسير السعدي سورة المائدة]

ومنها قول ربنا عز وجل في سورة التوبة [ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ] قال السعدي رحمه الله في تفسيرها( لما ذكر أن المنافقين بعضهم أولياء بعض ذكر أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، ووصفهم بضد ما وصف به المنافقين، فقال: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ } أي: ذكورهم وإناثهم { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } في المحبة والموالاة، والانتماء والنصرة )) [ تفسير السعدي سورة التوبة]


ومنها قول ربنا عز وجل في سورة الحجرات [ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ] قال السعدي رحمه الله في تفسيرها( هذا عقد، عقده الله بين المؤمنين، أنه إذا وجد من أي شخص كان، في مشرق الأرض ومغربها، الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، فإنه أخ للمؤمنين، أخوة توجب أن يحب له المؤمنون، ما يحبون لأنفسهم، ويكرهون له، ما يكرهون لأنفسهم )) [ تفسير السعدي سورة الحجرات]

ومنها حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضاً – وشبك بين أصابعه)) متفق عليه.

قال السعدي رحمه الله في شرحهه لهذا الحديث العظيم( هذا حديث عظيم، فيه الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم عن المؤمنين أنهم على هذا الوصف. ويتضمن الحثّ منه على مراعاة هذا الأصل. وأن يكونوا إخواناً متراحمين متحابين متعاطفين، يحب كل منهم للآخر ما يحب لنفسه، ويسعى في ذلك، وأن عليهم مراعاة المصالح الكلية الجامعة لمصالحهم كلهم، وأن يكونوا على هذا الوصف فإن البنيان المجموع من أساسات وحيطان محيطة كلية وحيطان تحيط بالمنازل المختصة، وما تتضمنه من سقوف وأبواب ومصالح ومنافع. كل نوع من ذلك لا يقوم بمفرده حتى ينضم بعضها إلى بعض. كذلك المسلمون يجب أن يكونوا كذلك. فيراعوا قيام دينهم وشرائعه وما يقوِّم ذلك ويقويه، ويزيل موانعه وعوارضه )) [ بهجة قلوب الأبرار 29 ]


ومنها حديث أَبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ تَحَاسَدوا، وَلاَتَنَاجَشوا، وَلاَ تَبَاغَضوا، وَلاَ تَدَابَروا، وَلاَ يَبِع بَعضُكُم عَلَى بَيعِ بَعضٍ، وَكونوا عِبَادَ اللهِ إِخوَانَاً، المُسلِمُ أَخو المُسلم، لاَ يَظلِمهُ، وَلاَ يَخذُلُهُ، وَلا يكْذِبُهُ، وَلايَحْقِرُهُ، التَّقوَى هَاهُنَا - وَيُشيرُ إِلَى صَدرِهِ ثَلاَثَ مَراتٍ - بِحَسْبِ امرىء مِن الشَّرأَن يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسلِمَ، كُلُّ المُسِلمِ عَلَى المُسلِمِ حَرَام دَمُهُ وَمَالُه وَعِرضُه)) رواه مسلم كتاب البر والصلة والأدب.

قال الشيخ الإمام ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث( يعني لو لم يكن للإنسان من الشر إلا أن يحقر أخاه لكان كافياً ، وهذا يدل على كثرة إثم من حقره إخوانه المسلمين؛ لأن الواجب على المسلم أن يعظم إخوانه المسلمين ويكبرهم ويعتقد لهم منزلة في قلبه، وأما احتقارهم وازدراؤهم فإن في ذلك من الإثم ما يكفر نسأل الله السلامة ))
[ شرح رياض الصالحين المجلد الثاني من موقع الشيخ ]

وقال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى( المسلم الأصل فيه السلامة، الأصل في المسلم السلامة، ليس الأصل في المسلم الشك، ليس الأصل في المسلم ظن السوء الأصل في المسلم، ولو كان عنده ما لا ينبغي من الأعمال والأقوال؛ لكن الأصل فيه السلامة، ليس الأصل فيه الشك والأصل فيه أنه يقول سوءا أو يذهب إلى سوء، الأصل في الأفكار التي يطرحها مسلم أن يكون ديدنه فيها حب الشر أو حب المخالفة أو الوقيعة أو الإفساد؛ ولكن ديدنه في ذلك الخير من حيث الأفكار إلا إن ثبت خلاف ذلك من قول صريح أو عمل صريح، فإنه حينئذ يكون خلاف ذلك النوايا والمقاصد يجب اعتبار الظاهر فيها، وأن لا نحكم على نوايا ومقاصد الناس باعتبار ظاهر سلوكي أو ظاهر قولي؛ لأن النوايا والمقاصد علمها عند الله جل وعلا، ويجب علينا الحذر من أن نظن سوءا بالناس والله جل وعلا يقول[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ] [شريط الوسطية والاعتدال وتأثيرها على الأمة ]

وقال الإمام الألباني رحمه الله تعالى( أن الأصل في المسلم إحسان الظن به، إلا إذا عُرف بعناده وإصراره على باطله )) [ الذب الأحمد عن مسند الإمام احمد 41 ]

وقال العلامة المحدث عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى( الأصل في المسلم أنه لا يجرح ولا يعدل إلا بعد وجود ما يقتضي التجريح أو التعديل، ولذلك لم نقبل حديث المجهول الحال أو العين )) [ إتحاف العباد بفوائد دروس الشيخ العباد 130 ]

قلت: ومعنى كلام الشيخ العباد حفظه الله:أن يبقى على أصله وهو السلامة فتأمل ولا تتعجل.

إشكال: لو قال قائل أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال( ومجرد التكلم بالشهادتين لا يوجب انتقال الإنسان عن الظلم والجهل إلى العدل)) الجواب: قلنا: كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حق وهو على العين والرأس، فكم من متكلم بالشهادتين لا يحلل ما أحله الله ولا يحرم ما حرمه، بل لا يستحي من أن يأتي بالكبائر والموبقات ناهيك عن البدع والضلالات، فمن كان هذا حاله وشانه فهو ظلمات بعضها فوق بعض. وأما من أطاع الله ورسوله فلا يقال فيه: أن الأصل فيه الجهل والظلم بل يقال فيه:الأصل فيه الستر والسلام، وأما العدالة فلا تثبت له أصلاً لأنها وصف زائد عن الإسلام والله اعلم.

فائدة: قال الشيخ العلامة عبيد الجابري حفظه الله تعالى( الأصل في عوام المسلمين أنهم على الفطرة، فلهذا اسبقوهم إليهم وادعوهم بالتي هي أحسن، فهم بحاجة إلى من يبين لهم شرع الله وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم)) [ في اتصال هاتفي مني للشيخ قبل ثلاثة أعوام ]

قلت: ومعنى كلام الشيخ عبيد حفظه الله: أي أن عوام المسلمين بما أنهم على فطرتهم السليمة فسوف يقبلون الحق إذا وجدوا من يبين لهم ذلك، فلهذا عليكم أن تسبقوا إليهم هؤلاء الحزبين قبل أن يضلوهم.


ثالثاً ليس الأصل في المسلم العدالة:


قال الحافظ في الفتح رحمه الله( ( قوله: ( باب إذا عدل رجل رجلا فقال: لا نعلم إلا خيرا أو ما علمت إلا خيراً ) وفي رواية الكشميهني " أحدا " بدل " رجلا" ، قال ابن بطال: حكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال ، إذا قال ذلك قبلت شهادته، ولم يذكر خلافا عن الكوفيين في ذلك، واحتجوا بحديث الإفك ، وقال مالك: لا يكون ذلك تزكية حتى يقول رضا أي بالقصر، وقال الشافعي: حتى يقول عدل، وفي قول: عدل علي ولي ، ولا بد من معرفة المزكي حاله الباطنة ، والحجة لذلك أنه لا يلزم من أنه لا يعلم منه إلا الخير أن لا يكون فيه شر، وأما احتجاجهم بقصة أسامة فأجاب المهلب بأن ذلك وقع في العصر الذي زكى الله أهله، وكانت الجرحة فيهم شاذة، فكفى في تعديلهم أن يقال: لا أعلم إلا خيرا، وأما اليوم فالجرحة في الناس أغلب، فلا بد من التنصيص على العدالة ، قلت: لم يبت البخاري الحكم في الترجمة، بل أوردها مورد السؤال لقوة الخلاف فيها))
[ فتح الباري بشرخ صحيح البخاري 5/575]


وقال القرطبي رحمه الله تعالى( لما قال الله تعالى [ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ]
دل على أن في الشهود من لا يرضي، فيجيء من ذلك أن الناس ليسوا محمولين على العدالة حتى تثبت لهم، وذلك معنى زائد على الإسلام، وهذا قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: كل مسلم ظاهر الإسلام مع السلامة من فسق ظاهر فهو عدل وإن كان مجهول الحال. وقال شريح وعثمان البتي وأبو ثور: هم عدول المسلمين وإن كانوا عبيدا))
[ الجامع لأحكام القرآن سورة 3/392 ]

وقال القرطبي أيضاً رحمه الله تعالى( [ وأشهدوا ذوي عدل منكم] " فـ "منكم" خطاب للمسلمين. وهذا يقتضي قطعا أن يكون معنى العدالة زائدا على الإسلام ضرورة، لأن الصفة زائدة على الموصوف، وكذلك "ممن ترضون" مثله، خلاف ما قال أبو حنيفة، ثم لا يعلم كونه مرضيا حتى يختبر حاله، فيلزمه ألا يكتفي بظاهر الإسلام )) [ الجامع لأحكام القرآن سورة 3/392 ]


وأخيراً تدبر أيها الأخ المبارك هذه الكلمة القيمة من ابن حزم الأندلسي، والتي تفند قول القائلين بعدالة المسلمين، حيث يقول فيها رحمه الله( احتج من ذهب إلى أن المسلمين عدول حتى تصح الجرحة: بأنه قبل البلوغ بريء من كل جرحة، فلما بلغ مسلماً، فالإسلام خير، بل هو جامع لكل خير فقد صح منه الخير، فهو عدل حتى يوقن منه بضد ذلك. فقلنا: إذا بلغ المسلم فقد صار في نصاب من يكتب له الخير، ويكتب عليه الشر، ولا يمكن أن يكون أحد سلم من ذنب. قال تعالى: [ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ] وقال تعالى: [ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ] فصح: انه لا أحد إلا وقد ظلم نفسه واكتسب إثماً، فإذ قد صح هذا ولا بد، فلا بد من التوقف في خبره وشهادته حتى يعلم أين أحلته ذنوبه في جملة الفاسقين: فتسقط شهادته بنص كلام الله تعالى: [ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ] أم في جملة المغفور لهم ما أذنبوا، وما ظلموا فيه أنفسهم، وما كسبوا من إثم بالتوبة، أو باجتناب الكبائر، والتستر بالصغائر: بفضل الله تعالى علينا )) [ المحلى 474/475]



هذا والله اعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


وكتبه أبو عبد الرحمن عفا الله عنه

وقال الإمام الألباني رحمه الله تعالى( أن الأصل في المسلم إحسان الظن به، إلا إذا عُرف بعناده وإصراره على باطله )) [ الذب الأحمد عن مسند الإمام احمد 41 ]

ورحم الله العلامة الشيخ سليمان بن سمحان الذي قال ( ومراد هؤلاء ( أي أهل الغلو ) ومرامهم منا أن نسير في المسلمين بسيرة الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم، فنأخذ بالشدة والتضييق والحرج على الأمة ، وأن لا نرى للمسلم على المسلم حقوقاً في الإسلام، وأن نترك ما اتفق عليه أهل السنة والجماعة )) اهـ .

[ منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والهوى 108 ]

وقال القرطبي أيضاً رحمه الله تعالى ( [ وأشهدوا ذوي عدل منكم] " فـ "منكم" خطاب للمسلمين. وهذا يقتضي قطعا أن يكون معنى العدالة زائدا على الإسلام ضرورة، لأن الصفة زائدة على الموصوف، وكذلك "ممن ترضون" مثله، خلاف ما قال أبو حنيفة، ثم لا يعلم كونه مرضيا حتى يختبر حاله، فيلزمه ألا يكتفي بظاهر الإسلام )) [ الجامع لأحكام القرآن سورة 3/392 ]

منقول من سحاب
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
فوز الناظر بمعرفة علامات الساحر (رسالة هامة جداً للشيخ محمد الإمام وفقه الله ) ابو هاجر الراقي قسم السحر والعين والحسد 2 21-Nov-2011 10:32 PM
الصراط أصول منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والعمل أم عبدالمهيمن قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 0 03-Oct-2011 08:46 PM
أقوال بعض أهل العلم في مسألة التلبس والتكلم مع الجن. يحي غوردو قسم قصتك ومعاناتك مع المرض 165 05-Sep-2008 03:32 AM
هــل تفكـرت..؟؟ هشام السعدي قسم وجهة نظر 5 24-Jan-2008 10:36 PM


الساعة الآن 12:28 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42