![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
اداب الذكر - من كتاب تحفة الذاكرين للإمام الشوكاني
فصل فِي آدَاب الذّكر (يَنْبَغِي أَن يكون الْمَكَان الَّذِي يذكر الله فِيهِ نظيفا خَالِيا والذاكر على أكمل الصِّفَات الْآتِيَة وَأَن يكون فَمه نظيفا وَأَن يزِيل تغيره بِالسِّوَاكِ وَأَن يسْتَقْبل الْقبْلَة وَأَن يتدبر مَا يَقُول ويتعقل مَعْنَاهُ وَأَن جهل شَيْئا تبينه وَلَا يعْتد لَهُ بِشَيْء مِمَّا رتبه الشَّارِع على وَقَوله حَتَّى يتَلَفَّظ بِهِ وَيسمع نَفسه وَأفضل الذّكر الْقُرْآن إِلَّا فِيمَا شرع بِغَيْرِهِ والمواظب على الْأَذْكَار المأثورة صباحا وَمَسَاء وَفِي الْأَحْوَال الْمُخْتَلفَة هُوَ من الذَّاكِرِينَ الله كثيرا وَالذَّاكِرَات وَمن كَانَ لَهُ ورد مَعْرُوف ففاته فليتداركه إِذا أمكنه ليعتاد الْمُلَازمَة عَلَيْهِ) قَوْله ( يَنْبَغِي أَن يكون الْمَكَان الَّذِي يذكر الله فِيهِ نظيفا خَالِيا) أَقُول وَجه هَذَا أَن الذّكر عبَادَة للرب سُبْحَانَهُ والنظافة على الْعُمُوم قد ورد التَّرْغِيب فِيهَا وَالْأَمر بالبعد عَن النَّجَاسَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وثيابك فطهر وَالرجز فاهجر} وَلَا شكّ أَن الْقعُود حَال الدُّعَاء فِي مَكَان مُتَنَجّس يُخَالف آدَاب الْعِبَادَة كَمَا فِي آدَاب الصَّلَاة من تَطْهِير مَكَانهَا وَقد صَحَّ عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا أَنه قَالَ فِي الَّذِي لَا يتنزه عَن بَوْله أَن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ وَالْحَاصِل أَن التَّنَزُّه عَن مُلَابسَة النَّجَاسَة مُطلقًا مَنْدُوب إِلَيْهِ فَتدخل حَالَة الدُّعَاء تَحت ذَلِك دُخُولا أوليا وَإِن لم يرد مَا يدل على هَذَا علىالْخُصُوص وَأما قَوْله (خَالِيا) فوجهه أَن ذَلِك أقرب إِلَى حُضُور الْقلب وَأبْعد من الرِّيَاء والمباهاة وأعون على تدبر معنى مَا يَدْعُو بِهِ أَو يذكر بِهِ وَلَا شكّ أَن هَذِه الْحَالة أكمل مِمَّا يُخَالِفهَا قَوْله (والذاكر على أكمل الصِّفَات الْآتِيَة) أَقُول ستأتي هَذِه الصِّفَات فِي الْبَاب الَّذِي يَلِي هَذَا (قَوْله وَأَن يكون فَمه نظيفا وَأَن يزِيل تغيره بِالسِّوَاكِ) أَقُول وَجه هَذَا أَن الذّكر عبَادَة بِاللِّسَانِ فتنظيف الْفَم عِنْد ذَلِك أدب حسن وَلِهَذَا جَاءَت السّنة المتواترة بمشروعية السِّوَاك للصَّلَاة وَالْعلَّة فِي ذَلِك تنظيف الْمحل الَّذِي يكون الذّكر بِهِ فِي الصَّلَاة وَقد صَحَّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما سلم عَلَيْهِ بعض الصَّحَابَة تَمِيم من جِدَار الْحَائِط ثمَّ رد عَلَيْهِ وَإِذا كَانَ هَذَا فِي مُجَرّد رد السَّلَام فَكيف بِذكر الله سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ أولى بذلك وَأخرج أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كرهت أَن أذكر الله إِلَّا على طهر وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة (قَوْله وَأَن يسْتَقْبل الْقبْلَة) |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | |||
|
عضو
|
قَوْله (وَأفضل الذّكر الْقُرْآن إِلَّا فِيمَا شرع بِغَيْرِهِ) أَقُول ثَوَاب الْأَذْكَار قد قدرهَا الشَّارِع صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَصرح بِمَا يحصل لفاعلها من الْأجر وَهَكَذَا مَا ورد فِي تِلَاوَة الْقُرْآن على الْعُمُوم وَفِي تِلَاوَة سُورَة مِنْهُ مُعينَة وآيات خَاصَّة كَمَا هُوَ مَعْرُوف فِي موَاضعه وَكَون هَذَا الذّكر أفضل من هَذَا الذّكر إِنَّمَا يظْهر بِمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من الْأجر فَمَا كَانَ أجره أَكثر كَانَ أفضل وَلَا ريب أَن كَلَام الرب سُبْحَانَهُ أفضل من حَيْثُ ذَاته وأشرف الْكَلَام عل الْإِطْلَاق وَأَيْنَ يكون كَلَام الْبشر من كَلَام خَالق القوى وَالْقدر تبَارك اسْمه وَعلا جده وَلَا إِلَه غَيره وَأما قَوْله (إِلَّا فِيمَا شرع بِغَيْرِهِ) فَذَلِك فِي المواطن الَّتِي قد ورد النَّهْي عَن قِرَاءَة الْقُرْآن فِيهَا كَمَا ثَبت عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الصَّحِيح إِنِّي نهيت أَن أَقرَأ الْقُرْآن رَاكِعا وساجدا وَهَكَذَا مَا وَردت بِهِ السّنة من الْأَذْكَار فِي الْأَوْقَات وعقيب الصَّلَوَات فَإِنَّهُ يَنْبَغِي الِاشْتِغَال بِمَا ورد عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن إرشاده إِلَيْهِ يدل على أَنه أفضل من غَيره قَوْله (والمواظب على الْأَذْكَار المأثورة صباحا مسَاء وَفِي الْأَحْوَال الْمُخْتَلفَة هُوَ من الذَّاكِرِينَ الله كثيرا وَالذَّاكِرَات) أَقُول لَا شكّ أَن صدق هَذَا الْوَصْف أَعنِي كَونه من الذَّاكِرِينَ الله كثيرا وَالذَّاكِرَات أكمل من صدقه على من ذكر الله كثيرا من غير مواظبة وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح من حَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يذكر الله كثيرا على كل أحيانه وَورد عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أحب الْعَمَل إِلَى الله تَعَالَى أَدْوَمه قَوْله (وَمن كَانَ لَهُ ورد مَعْرُوف ففاته تَدَارُكه إِذا أمكنه ليعتاد الْمُلَازمَة عَلَيْهِ) أَقُول هَكَذَا يَنْبَغِي حَتَّى يصدق عَلَيْهِ أَنه مديم للذّكر مواظب عَلَيْهِ وَقد كَانَ الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم يقضون مَا فاتهم من أذكارهم الَّتِي كَانُوا يفعلونها فِي أَوْقَات مَخْصُوصَة وَثَبت فِي الصَّحِيح من حَدِيث عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من نَام عَن حزبه من اللَّيْل أَو شَيْء مِنْهُ فقرأه مَا بَين صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الظّهْر كتب الله لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ من اللَّيْل |
|||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| أحكام الأضحية والمضحي مهم جداا | عابر السبيل | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 9 | 16-Nov-2010 02:59 AM |
| باب ما جاء في الرقى للشيخ إبن جبرين رحمه الله | عابر السبيل | قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما | 0 | 12-Nov-2010 03:13 AM |
| كتب شيطانية | ابو هاجر الراقي | قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما | 8 | 19-Oct-2010 09:34 PM |
| (( الحث على صيام ستة من شوال )) | أمة الرحيم | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 11-Sep-2010 05:29 PM |
| كتاب الكتروني صحيح البخاري | .•.خُزامَى.•. | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 03-Feb-2008 04:11 PM |