![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
[طلب][طلب]التلازم بين الكُفر والإفساد في الأرض وقطيعة الأرحام !!!
هناك تلازم بين الكفر بالله ، وبين الإفساد في الأرض وبين قطيعة الأرحام
وسبب ذلك أن أثار الفساد والدمار تزول بينما آثار الكُفر والأفكار غالباً لا تَزول .. ولذا قال جَلّ ذِكْرُه : (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) وقال : (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) . وانظر إلى فرعون رغم طغيانه وجبروته .. ذَهَب فرعون وذَهَب أثره ! وانظر إلى أفكار بعض فِرق الضلالة – وإن انتسبتْ إلى الإسلام – كيف ذَهَب رموزها وبَقِيَتْ أفكارها ! وقطيعة الأرحام من آثار ذلك الإفساد المعنوي . ولذلك اتَّصَف المؤمن بِصِلَة الرَّحم ، ووُصِف الكافر بِقطيعة الرَّحِم .. وقد قال ربنا – وقوله الصِّدْق – و وَعَد – ووعده حق – أن يَصِل من وَصَل رحِمه ، وأن يَقطع من قَطَع رحِمه .. روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الرحم شجنة من الرحمن ، فقال الله : من وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته . رواه البخاري . وفي حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الرَّحِم شجنة ، فَمَنْ وَصَلَها وَصَلْتُه ، ومن قطعها قطعته . رواه البخاري . وهذا يُبيِّنه ما في المسند وغيره من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عز وجل : أنا الرحمن خَلَقْتُ الرَّحم ، وشققت لها من اسمي اسماً ؛ فمن وَصَلَهَا وصَلْتُه ، ومن قَطَعها بَـتَـتُّـه . قال الإمام ابن جرير الطبري في التفسير : القول في تأويل قوله تعالى : (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) قال أبو جعفر [ هو ابن جرير ] والذي رَغَّب الله في وَصْلِه ، وَذَمّ على قطعه في هذه الآية : الرَّحم . وقد بَيَّن ذلك في كتابه فقال تعالى : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) ، وإنما عَنَى بالرَّحم أهل الرجل الذين جمعتهم وإياه رَحِم والدةٍ واحدة ، وقَطْعُ ذلك : ظُلْمه في ترك أداء ما ألْزَم الله من حقوقها ، وأوجب من بِرِّها ، وَوَصْلُها أداء الواجب لها إليها من حقوق الله التي أوجب لها ، والتعطّف عليها بما يَحِقّ التعطف به عليها . اهـ . وقال الكلبي في تفسير (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) : أي فهل عسيتم إن توليتم أمْرَ الأمة أن تُفسِدوا في الأرض بالظُّلْم . وقال ابن جريج : المعنى : فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تُفسِدوا في الأرض بالمعاصي وقَطْع الأرحام . وقال كعب : المعنى : فهل عسيتم إن توليتم الأمر - أن يَقْتُل بعضكم بعضا . وقيل : من الإعراض عن الشيء . قال قتادة : أي فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تُفسِدوا في الأرض بِسَفْكِ الدماء الحرام ، وتُقَطِّعوا أرحامكم . وقيل : فهل عسيتم : أي فلعلكم إن أعرضتم عن القرآن ، وفارقتم أحكَامِه أن تُفسِدوا في الأرض فَتَعُودُوا إلى جاهليتكم . وقال بكر المزني : إنها نزلت في الحرورية والخوارج ، وفيه بُعْد ، والأظهر أنه إنما عُنِي بها المنافقون . اهـ . إذا فهناك تلازم بين الكُفر والرِّدَّة والنِّفاق وبين قطيعة الأرحام ، وبين الإفساد في الأرض . ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل الجنة قاطع . رواه البخاري ومسلم . وقال : ما من ذنب أجدر أن يُعَجِّل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يُدَّخَر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه . وقطيعة الرَّحم من أبغض الأعمال إلى الله فعن رجل من خثعم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في نَفَرٍ من أصحابه ، فقلت : أنت الذي تزعم أنك رسول الله ؟ قال : نعم . قال : قلت : يا رسول الله ! أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : الإيمان بالله . قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال : ثم صلة الرحم . قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال : ثم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . قال : قلت : يا رسول الله ! أي الأعمال أبغض إلى الله ؟ قال : الإشراك بالله . قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال : ثم قطيعة الرحم قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال : ثم الأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف . رواه أبو يعلى . وقال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح غير نافع بن خالد الطاحي وهو ثقة . والحديث في صحيح الترغيب . وكلما ابتعد الإنسان عن الإيمان قلّ الوفاء ، وازداد الجفاء ! ولذا لما ابتعد الغَرب عن الإيمان بالله عظُمَتِ الهوّة ، واتَّسَع الْخرْق ، وزاد الجفاء ، وقلّ الـبِـرّ ، ومِن ثَمّ اتّخذ القوم الكلاب لوفائها !! قال مُحدِّثي : رأيت في عاصمة الظلام ! [باريس] قبر كلب كَتَبَتْ عليه صاحبته : خانني كل الناس إلا أنت ! وإنك لا تجِد مؤمناً بالله واليوم الآخر ، إلا وجدته واصلاً لِرَحِمِه ، غير قاطِع لها . وقد أمر الله بِتقواه وقَرَن ذلك بِصِلَة الرَّحِم ، فقال : (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ) أي : واتقوا الله الذي تساءلون به ، واتقوا الأرحام أن تَقْطَعُوها . قال ابن عباس رضي الله عنهما : اتقوا الله الذي تساءلون به ، واتقوا الله في الأرحام فَصِلُوها . وصِلة الأرحام سبب في تأييد الله للعبد فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ ، فقال : لئن كنت كما قلتَ فكأنما تُسِفّهم الملّ ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دُمْتَ على ذلك . رواه مسلم . والمـلّ هو الرماد الحار . وليستْ صِلة الرَّحم لِمن وَصَله غيرُه فحسب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وَصَلها . رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم عن قريش : ولكن لهم رحم أبُلّها بِبلالها . يعني أصِلها بِصِلَتها . وفي المسند وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعقبة بن عامر : يا عقبة بن عامر صِلْ من قَطَعَك ، وأعْطِ مَن حَرَمَك ، واعْفُ عَمَّن ظلمك . وقال عمر بن الخطاب : ليس الوَصْل أن تَصِل من وَصَلَك ، ذلك القصاص ، ولكن الوَصْل أن تَصِل من قَطَعَك . رواه عبد الرزاق . وصِلة الأرحام سبب في زيادة العمر : وروى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مَن سَرّه أن يُبسط له في رزقه ، وأن يُنسأ له في أثره ؛ فَلْيَصِل رَحِمَه . وفي رواية : من أحب أن يُبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ؛ فَلْيَصِل رَحِمَـه . وهذه الزيادة في العُمر حقيقية ، ولا إشكال فيها . كما أنه لا تَعارض بينها وبين كون الأعمار مُقدّرة مكتوبة . ولا تعارض بينها وبين قوله تعالى : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) . فإن الله تبارك وتعالى أثبت زيادة الأعمار ونُقصها ، قال : ( وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ ) . وأخبر سبحانه وتعالى أنه يَمحو ما يشاء ويُثبت ما يشاء ، فقال : ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) . والزيادة والنقص إنما تكون بما في أيدي الملائكة من الصُّحُف ، أي الذي كَتَبه الملك ، حينما كَتَب عُمر ابن آدم ورزقه وعمله وشقي أو سعيد ، كما في حديث ابن مسعود في الصحيحين . فهذا الذي يحصل فيه المحو والإثبات . أما ما قُدِّر في اللوح المحفوظ فهو لا يُغيّر ولا يُبدّل ولا يُمحى منه شيء . ففي عِلم الله أن فلاناً من الناس يَصِل رَحمه ، ويكون عمره – مثلا – ستين سنة ، فإذا وصل رَحِمه بلّغه الله السبعين . والملك يَكتب عُمر هذا الإنسان ستين سنة ، وهو في عِلم الله وزيادة فضله سبعون . فلا يكون هناك تعارض بين الآيات ولا بين الأحاديث بعضها مع بعض . قال الإمام الترمذي بعد أن روى حديث : صِلة الرحم محبة في الأهل ، مَثراة في المال ، مَنسأة في الأثر . قال : ومعنى قوله منسأة في الأثر : يعني زيادة في العمر . وقال الحليمي في معناه : أن من الناس من قضى الله عز وجل بأنه إذا وَصَل رحمه عاش عددا من السنين مُبيَّنا ، وإن قطع رحمه عاش عددا دون ذلك ، فحمل الزيادة في العمر على هذا ، وبسط الكلام فيه ، ولا يخفى عليه أي العددين يعيش . نقله البيهقي في شُعب الإيمان . وقال الإمام النووي في شرح الحديث : وأجاب العلماء بأجوبة ، الصحيح منها : أن هذه الزيادة بالبركة في عمره ، والتوفيق للطاعات ، وعِمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة ، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك . والثاني : أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك ، فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه ، فإن وصلها زِيد له أربعون ، وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك ، وهو من معنى قوله تعالى : ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ) ويُثْبِت فيه النسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به قَدَرُه ولا زيادة بل هي مستحيلة ، وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة . اهـ . أي أن الزيادة ليست على ما في اللوح المحفوظ ، وإنما هي على ما في أيدي الملائكة من صُحُف . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : والأجل أجلان : أجل مطلق يعلمه الله ، وأجل مقيد . وبهذا يتبين معنى قوله صلى الله عليه وسلم : من سرّه أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه . فإن الله أمر الملك أن يكتب له أجلا ، وقال : إن وَصَل رحمه زِدْتُـه كذا وكذا ، والملك لا يعلم أيَزداد أم لا ، لكن الله يعلم ما يستقرّ عليه الأمر ، فإذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتأخر . اهـ . وصِلة الأرحام سبب في عمران الديار وطول الأعمار قال صلى الله عليه وسلم : صِلة الرحم ، وحُسن الْخُلُق ، وحُسن الجوار ؛ يُعَمِّرْنَ الدِّيار ، ويَزِدْنَ في الأعمار . رواه الإمام أحمد وغيره . وصِلة الرَّحم سبب في محبة الأهل قال ابن عمر : من اتَّقَى ربَّـه ، ووصل رحمه ؛ نُسىء في أجله ، وثَرى ماله ، وأحَـبّـَه أهله . رواه البخاري في الأدب المفرد . والصَّدَقَـة على ذي الرَّحم أجرها مُضاعف فالصدقة على ذي الرَّحِم صدقة وصِلة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرَّحم اثنتان : صَدَقة وصِلَـة . رواه الإمام أحمد وغيره . وصِلة الأرحام سبب في دخول الجنة . ففي المسند وغيره عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم انْجَفَل الناس عليه ، فَكُنْتُ فيمن انْجَفَل ، فلما تَبَيَّنْتُ وجهه عَرَفْتُ أن وجهه ليس بوجه كذّاب ، فكان أول شيء سمعته يقول : أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصِلُوا الأرحام ، وصَلُّوا والناس نيام ؛ تدخلوا الجنة بسلام . فهذه دعوة لِصِلَة الأرحام ، وإعادة المياه إلى مجاريها ، وترك القطيعة ونبذ التقاطَع . كتبه : عبد الرحمن بن عبد الله السحيم |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| ( && كيف تحمي نفسك بإذن الله عز وجل من عشق الجن والشياطين && ) !!! | شاكر الرويلي | قسم أرشدوني كيف اتغلب على مرضي ورفقاً بي ياأهلي | 23 | 03-Apr-2017 06:11 PM |
| علاقة الفحم بالذهب | lahoop | قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة | 91 | 14-May-2008 10:21 PM |
| وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ | شمس الإسلام | قسم قرآني وصلاتي نجاتي | 6 | 22-Apr-2008 06:34 PM |
| إشارات قرآنية إلي علوم الأرض | شمس الإسلام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 16-Aug-2007 11:38 PM |
| ( الإعجاز العلمي ) إثبات كروية الأرض | محمد العوام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 05-Jun-2007 12:09 AM |