![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
عليك قراءة هذا الموضوع بتمعن وروية ... مرات تلو مرات
على مائدة القرآن الكريم نتربى أروع تربية
هذا الفصل من روائع ما قرأت .. وجدير بالمسلم أن يعيد قراءته مرات تلو المرات وجدير به أن يتدارسه مع غيره ، ويُذَكِّر به سواه .. حتى تستقر هذه المعاني الراقية في قلبه لتثمر سلوكاً وواقعاً .. والله الهادي إلى سواء السبيل .. اقرأ متأملاً متدبراً .. == ( وقال : إني ذاهب إلى ربي سيهدين ). . هكذا ... . إني ذاهب إلى ربي . . إنها الهجرة . وهي هجرة نفسية قبل أن تكون هجرة مكانية . هجرة يترك وراءه فيها كل شيء من ماضي حياته . يترك أباه وقومه وأهله وبيته ووطنه وكل ما يربطه بهذه الأرض , وبهؤلاء الناس . ويدع وراءه كذلك كل عائق وكل شاغل . ويهاجر إلى ربه متخففاً من كل شيء , طارحاً وراءه كل شيء , مسلماً نفسه لربه لا يستبقي منها شيئاً . موقن أن ربه سيهديه , وسيرعى خطاه , وينقلها في الطريق المستقيم . إنها الهجرة الكاملة من حال إلى حال , ومن وضع إلى وضع , ومن أواصر شتى إلى آصرة واحدة لا يزحمها في النفس شيء . إنه التعبير عن التجرد والخلوص والاستسلام والطمأنينة واليقين . وكان إبراهيم عليه السلام حتى هذه اللحظة وحيداً لا عقب له ; وهو يترك وراءه أواصر الأهل والقربى , والصحبة والمعرفة . وكل مألوف له في ماضي حياته , وكل ما يشده إلى الأرض التي نشأ فيها , والتي انحسم ما بينه وبين أهلها الذين ألقوه في الجحيم ! فاتجه إلى ربه تعالى الذي أعلن أنه ذاهب إليه . اتجه إليه يسأله الذرية المؤمنة والخلف الصالح : ( رب هب لي من الصالحين ). . واستجاب الله تعالى دعاء عبده الصالح المتجرد , الذي ترك وراءه كل شيء , وجاء إليه بقلب سليم . . |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | |||
|
عضو فخري
|
( فبشرناه بغلام حليم ). .
هو إسماعيل عليه السلام - كما يرجح سياق السيرة والسورة – وسنرى آثار حلمه الذي وصفه ربه به وهو غلام . ولنا أن نتصور فرحة إبراهيم عليه السلام الوحيد المفرد المهاجر المقطوع من أهله وقرابته . لنا أن نتصور فرحته بهذا الغلام , الذي يصفه ربه بأنه حليم . والآن آن أن نطلع على الموقف العظيم الكريم الفريد في حياة إبراهيم عليه السلام . بل في حياة البشر أجمعين . وآن أن نقف من سياق القصة في القرآن أمام المثل الموحي الذي يعرضه الله تعالى للأمة المسلمة من حياة أبيها إبراهيم . . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | |||
|
عضو فخري
|
( فلما بلغ معه السعي . قال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ,
فانظر ماذا ترى ؟ قال : يا أبت افعل ما تؤمر ، ستجدني إن شاء الله من الصابرين ). . يالله ! ويالروعة الإيمان والطاعة والتسليم . . هذا إبراهيم الشيخ . المقطوع من الأهل والقرابة . المهاجر من الأرض والوطن . ها هو ذا يرزق في كبرته وهرمه بغلام . طالما تطلع إليه . فلما جاءه جاء غلاماً ممتازاً يشهد له ربه بأنه حليم . وها هو ذا ما يكاد يأنس به , وصباه يتفتح , ويبلغ معه السعي , ويرافقه في الحياة .. ها هو ذا ما يكاد يأنس ويستروح بهذا الغلام الوحيد , حتى .. حتى يرى في منامه أنه يذبحه . ويدرك أنها إشارة من ربه تعالى بالتضحية . فماذا ? إنه لا يتردد , ولا يخالجه إلا شعور الطاعة , ولا يخطر له إلا خاطر التسليم . . نعم إنها إشارة . مجرد إشارة . وليست وحياً صريحاً , ولا أمراً مباشراً . ولكنها إشارة من ربه تعالى . . وهذا يكفي . . هذا يكفي ليلبي ويستجيب . ودون أن يعترض . ودون أن يسأل ربه . . لماذا يا ربي أذبح ابني الوحيد ?! ولكنه لا يلبي في انزعاج , ولا يستسلم في جزع , ولا يطيع في اضطراب . . كلا إنما هو القبول والرضى والطمأنينة والهدوء . يبدو ذلك في كلماته لابنه وهو يعرض عليه الأمر الهائل في هدوء وفي اطمئنان عجيب : |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | |||
|
عضو فخري
|
( قال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك . فانظر ماذا ترى ). .
فهي كلمات المالك لأعصابه , المطمئن للأمر الذي يواجهه , والواثق بأنه يؤدي واجبه . وهي في الوقت ذاته كلمات المؤمن , الذي لا يهوله الأمر فيؤديه , في اندفاع وعجلة ليخلص منه وينتهي , ويستريح من ثقله على أعصابه ! والأمر شاق - ما في ذلك شك - فهو لا يطلب إليه أن يرسل بابنه الوحيد إلى معركة . ولا يطلب إليه أن يكلفه أمراً تنتهي به حياته . . إنما يطلب إليه : أن يتولى هو بيده . يتولى ماذا ? يتولى ذبحه . . !! وهو - مع هذا - يتلقى الأمر هذا التلقي , ويعرض على ابنه هذا العرض ; ويطلب إليه أن يتروى في أمره , وأن يرى فيه رأيه ! إنه لا يأخذ ابنه على غرة لينفذ إشارة ربه تعالى . وينتهي . إنما يعرض الأمر عليه كالذي يعرض المألوف من الأمر . فالأمر في حسه هكذا : ربه تعالى يريد . فليكن ما يريد . على العين والرأس . وابنه ينبغي أن يعرف . وأن يأخذ الأمر طاعة وإسلاماً , لا قهراً واضطراراً . لينال هو الآخر أجر الطاعة , وليسلم هو الآخر ويتذوق حلاوة التسليم ! إنه يحب لابنه أن يتذوق لذة التطوع التي ذاقها ; وأن ينال الخير الذي يراه هو أبقى من الحياة وأقنى . . فماذا يكون من أمر الغلام , الذي يعرض عليه الذبح , تصديقاً لرؤيا رآها أبوه ? إنه يرتقي إلى الأفق الذي ارتقى إليه من قبل أبوه : |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | |||
|
عضو فخري
|
( قال : يا أبت افعل ما تؤمر . ستجدني - إن شاء الله - من الصابرين ). .
إنه يتلقى الأمر لا في طاعة واستسلام فحسب . ولكن في رضى كذلك وفي يقين . .!! ( يا أبت ). . في مودة وقربى . ..! فشبح الذبح لا يزعجه ولا يفزعه ولا يفقده رشده . بل لا يفقده أدبه ومودته . ( افعل ما تؤمر ). . فهو يحس ما أحسه من قبل قلب أبيه . يحس أن الرؤيا إشارة . وأن الإشارة أمر . وأنها تكفي لكي يلبي وينفذ بغير لجلجة ولا تمحل ولا ارتياب . ثم هو الأدب مع الله تعالى , ومعرفة حدود قدرته وطاقته في الاحتمال ; والاستعانة بربه تعالى على ضعفه ونسبة الفضل إليه في إعانته على التضحية , ومساعدته على الطاعة : (ستجدني إن شاء الله من الصابرين ). . ولم يأخذها بطولة . ولم يأخذها شجاعة . ولم يأخذها اندفاعاً إلى الخطر دون مبالاة . ولم يظهر لشخصه ظلاً ولا حجماً ولا وزناً . . إنما أرجع الفضل كله لله تعالى إن هو أعانه على ما يطلب إليه , وأصبره على ما يراد به : ( ستجدني - إن شاء الله - من الصابرين ) يا للأدب مع الله تعالى ! ويالروعة الإيمان . ويالنبل الطاعة . ويالعظمة التسليم ! ويخطو المشهد خطوة أخرى وراء الحوار والكلام . . يخطو إلى التنفيذ : |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | |||
|
عضو فخري
|
( فلما أسلما وتله للجبين ). .
ومرة أخرى يرتفع نبل الطاعة . وعظمة الإيمان . وطمأنينة الرضى وراء كل ما تعارف عليه بنو الإنسان . . إن الرجل يمضي فيكب ابنه على جبينه استعداداً . وإن الغلام يستسلم فلا يتحرك امتناعاً . وقد وصل الأمر إلى أن يكون عياناً . لقد أسلما فهذا هو الإسلام . هذا هو الإسلام في حقيقته . ثقة وطاعة وطمأنينة ورضى وتسليم . . وتنفيذ . . وكلاهما لا يجد في نفسه إلا هذه المشاعر التي لا يصنعها غير الإيمان العظيم . إنها ليست الشجاعة والجراءة . وليس الاندفاع والحماسة . لقد يندفع المجاهد في الميدان , يقتل و يقتل . ولقد يندفع الفدائي وهو يعلم أنه قد لا يعود . ولكن هذا كله شيء والذي يصنعه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام هنا شيء آخر . . ليس هنا دم فائر , ولا حماسة دافعة ولا اندفاع في عجلة تخفي وراءها الخوف من الضعف والنكوص ! إنما هو الاستسلام الواعي المتعقل القاصد المريد , العارف بما يفعل , المطمئن لما يكون . لا بل هنا الرضى الهادى ، المستبشر المتذوق للطاعة وطعمها الجميل ! وهنا كان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قد أديا . كان قد أسلما . كانا قد حققا الأمر والتكليف . ولم يكن باقياً إلا أن يذبح إسماعيل , ويسيل دمه , وتزهق روحه . . وهذا أمر لا يعني شيئاً في ميزان الله تعالى , بعدما وضع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في هذا الميزان من روحهما وعزمهما ومشاعرهما كل ما أراده منهما ربهما . . كان الابتلاء قد تم . والامتحان قد وقع . ونتائجه قد ظهرت . وغاياته قد تحققت . ولم يعد إلا الألم البدني . والدم المسفوح . والجسد الذبيح . والله تعالى لا يريد أن يعذب عباده بالابتلاء . ولا يريد دماءهم وأجسادهم في شيء . ومتى خلصوا له واستعدوا للأداء بكلياتهم فقد أدوا , وقد حققوا التكليف , وقد جازوا الامتحان بنجاح . وعرف الله تعالى من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام صدقهما . فاعتبرهما قد أديا وحققا وصدقا : |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 7 ) | |||
|
عضو فخري
|
( وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا . إنا كذلك نجزي المحسنين .
إن هذا لهو البلاء المبين . وفديناه بذبح عظيم ). . قد صدقت الرؤيا وحققتها فعلاً . فالله تعالى لا يريد إلا الإسلام والاستسلام بحيث لا يبقى في النفس ما تكنه عن الله تعالى أو تعزه عن أمره أو تحتفظ به دونه , ولو كان هو الابن فلذة الكبد . ولو كانت هي النفس والحياة . وأنت - يا إبراهيم - قد فعلت . جدت بكل شيء . وبأعز شيء . وجدت به في رضى وفي هدوء وفي طمأنينة وفي يقين . فلم يبق إلا اللحم والدم . وهذا ينوب عنه ذبح . أي ذبح من دم ولحم ! ويفدي الله تعالى هذه النفس التي أسلمت وأدت . يفديها بذبح عظيم . وقيل له : ( إنا كذلك نجزي المحسنين ). . نجزيهم باختيارهم لمثل هذا البلاء . ونجزيهم بتوجيه قلوبهم ورفعها إلى مستوى الوفاء . ونجزيهم بإقدارهم وإصبارهم على الأداء . ونجزيهم كذلك باستحقاق الجزاء ! ** |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 8 ) | |||
|
عضو فخري
|
ومضت بذلك سنة النحر في عيد الأضحى ..
ذكرى لهذا الحادث العظيم الذي يرتفع منارة لحقيقة الإيمان . وجمال الطاعة . وعظمة التسليم . والذي ترجع إليه الأمة المسلمة لتعرف فيه حقيقة أبيها إبراهيم عليه السلام , الذي تتبع ملته , والذي ترث نسبه وعقيدته . ولتدرك طبيعة العقيدة التي تقوم بها أو تقوم عليها ولتعرف أنها الاستسلام لقدر الله تعالى في طاعة راضية واثقة ملبية لا تسأل ربها لماذا ? ولا تتلجلج في تحقيق إرادته عند أول إشارة منه وأول توجيه . ولا تستبقي لنفسها في نفسها شيئاً , ولا تختار فيما تقدمه لربها هيئة ولا طريقة لتقديمه إلا كما يطلب هو إليها أن تقدم ! ثم لتعرف أن ربها لا يريد أن يعذبها بالابتلاء , ولا أن يؤذيها بالبلاء , إنما يريد أن تأتيه طائعة ملبية وافية مؤدية . مستسلمة لا تقدم بين يديه , ولا تتألى عليه ، فإذا عرف منها الصدق في هذا أعفاها من التضحيات والآلام . واحتسبها لها وفاء وأداء . وقبل منها وفدّاها . وأكرمها كما أكرم أباها . . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 9 ) | |||
|
عضو فخري
|
( وتركنا عليه في الآخرين ). .
فهو مذكور على توالي الأجيال والقرون . وهو أمة . وهو أبو الأنبياء . وهو أبو هذه الأمة المسلمة . وهي وارثة ملته . وقد كتب الله تعالى لها وعليها قيادة البشرية على ملة إبراهيم عليه السلام . فجعلها الله تعالى له عقباً ونسباً إلى يوم الدين . ( سلام على إبراهيم ). . سلام عليه من ربه تعالى . سلام يسجل في كتابه الباقي . ويرقم في طوايا الوجود الكبير . ( كذلك نجزي المحسنين ). . ــــــــــــــــــــــــــ منقول لتعم الفائدة ... وجزى الله كاتبه خير الجزاء ... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 10 ) | |||
|
الثقه بالنفس غايه
|
جزاكي الله الجنه واسال الله ان ينفع بكي
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 11 ) | |||
|
عضو فخري
|
اللهم آمين ...
أشكرك على تشريفك للموضوع وتعطيره بمرورك ... وتقبل خالص التحية والتقدير ... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 12 ) | |||
|
عضو فخري
|
موضوع قيم بارك الله فيك للرفع
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 13 ) | |||
|
عضو فخري
|
الأخ الفاضل المشرف : المذنب التائب
وفيك بارك الله وجزاك خير الجزاء شاكرة لمرورك العطر |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 14 ) | ||||
|
عضو فخري
|
جزاكي الله الجنه واسال الله ان ينفع بكي
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 15 ) | |||
|
عضو فخري
|
اللهم آمين ، ولك بمثله
الأخت الفاضلة: سوزانة وجزاك خير الجزاء شاكرة لك كريم المرور . |
|||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| بحث كامل وشامل في السحر وكيفية العلاج منه مهم جداااا | عابر السبيل | قسم السحر والعين والحسد | 4 | 28-Feb-2011 03:52 PM |
| لا تفوت قراءة هذا الموضوع !!! | مسك الختام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 5 | 07-Sep-2010 01:11 AM |
| رقيه شاكه فيها؟؟؟؟؟؟؟؟؟ افيدوني الله يجزاكم خير اطبقها والا لأ | ريم الكويت | قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) | 6 | 16-Feb-2008 09:01 PM |
| اذا قرات هذا الموضوع سيصلي عليك سبعين الف ملك!!!!!!! | ســــامي | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 11 | 30-Jun-2007 01:53 PM |
| الرقية الشرعية كاملة | صفحة ألم | قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) | 2 | 18-Jun-2005 05:45 PM |