تعقيبات :
1- قال لي أخ كريم " أخي في الجزء الأول والثاني والثالث من موضوعك كنتَ تُرجح القولَ الذي يقضي بأن يصوم الإنسانُ أو يُفطر في اليوم الذي ظهر فيه الهلالُ في أية دولة من دول الإسلام ( التي تشترك مع بعضها البعض في جزء من الليل ) , ولكنني أراك أخي الآن – أي في الجزء الرابع من الموضوع- تُـرجح القولَ الآخر الذي ينص على أن يصوم الإنسان أو يُفطر مع بلده ولو على خلاف باقي دول الإسلام التي صامت أو أفطرت قبل ذلك "!. فأجبـتهُ : " أنا لا أرجح قولا على آخر لأنني لست أهلا للترجيح . أنا فقط أستعرضُ أقوال العلماء لبيان المتفق عليه منها والمختلف فيه من هذه الأقوال .ثم مع ذلك أنا عرضتُ هنا القولَ الأخير بأن لكل بلد رؤيته , عرضتُه فقط من أجل بيان أنه قول محترمٌ قال به بعض العلماء سواء كان راجحا أو مرجوحا . ولكنك سترى في ما تبقى من موضوعي , بأنني أعمل دوما بالرأي الذي يقول بأنه إن رؤي الهلالُ في بلد وجب على الأمة كلها أن تصوم أو تفطر , بدليل أن الجزائر أفطرت يوم السبت في هذا العام ( 1428 هـ) وأنا وعائلتي أفطرنا على رؤية أغلبِ الدول وكذا على رؤية السعودية وغيرها من البلدان العربية والإسلامية , أي أننا أفطرنا يوم الجمعة ".
2- وسألني أخ ثاني " لي سؤال مبدئي , إذا قدر الله تعالى وتمكن العلمُ من ضبطِ حسابِ حركة القمر في المستقبل , هل سوف نعملُ بهذا الحساب ولن نـعمل برؤية الهلال مباشرة ؟! " , فأجبتُ " عندما يصبحُ الحسابُ في يوم من الأيام دقيقا , سيُطرحُ عندئذ السؤالُ على علمائنا وسيجيبون بإذن الله : هل يجوز الاعتماد عليه أم لا ؟ . ولكنني لستُ أنا الذي سيجيبُ لأنني عامي مقلد ولست فقيها مجتهدا , ومع ذلك فأنا أؤكدُ بأن الحسابَ حاليا أعور أو نصف أعمى , ومنه فإنه خاطئ في كل عام تقريبا , وهو مختلفٌ عليه من دولة إلى أخرى , بل هو مختلفٌ عليه حتى داخل الدولة الواحدة , والله أعلم .
3- ثم قال أخ ثالث " يا أخي لماذا تستمرون في اعتماد رأي فقهي غير صالح لعصرنا . نعم في القديم هو قول له قيمته و اعتباره ونـتفهمه , أما الآن ومع تطور وسائل الاتصال المختلفة والمتعددة والفائقة السرعة فالبلدان والشعوب الإسلامية غير معذورة في عدم توحيد المطالع . إن مشكلتنا هي أننا شعوب غير منظمة ولا تجتمع على رأي سديد وواحد , وكل حزب بما لديهم فرحون... في الحقيقة هذه علامة من علامات التخلف الفكري والاجتماعي و... عند العرب والمسلمين حاليا . ولهذا السبب احتلتنا الشعوبُ الأكثرُ تنظيما والأكثرُ جدية في إعتماد الحلول التي تُـوحد وتُقوي مجتمعاتها ". فقلتُ له " أنا معك أخي العزيز فيما قلتَ , أنا معك في هذا الرأي ومنه فإني أُذكِّـر بأن البشير الإبراهيمي رحمه الله ( وهو من المفكرين الإسلاميين الكبار في الجزائر ) كان يرفضُ حتى في عهد الاستعمار الفرنسي للجزائر ,كان يرفضُ أن تُفصلَ الجزائرُ عن باقي العالم العربي والإسلامي في المناسبات الدينية , وكان يُـصرُّ على أنه إن رؤي الهلال في بلد واحد وجبَ على الأمة كلها أن تصومَ أو تفطرَ . هذا أمرٌ أميل إليه كثيرا وأنا أعمل به في حياتي الشخصية ( منذ 1975 حين كنتُ طالبا في الجامعة ) مع نفسي أولا أو مع زوجتي وأولادي فيما بعد أو ...والله أعلم .