![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 10 ) | ||||
|
مشرفة قسم وجهة نظر
|
اقتباس:
أن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم قول بليغ وذو تأثير حقيقي وواقعي وصدق لا ريب فيه من الرسول (صلى الله عليه وسلم) في مواضع متعددة قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن الشيطان له القدرة والإمكانية أن يجري من بني آدم مجرى الدم. وهذه القدرة أعطاه الله عز وجل لسرٍ مطويٍ في غيبه ولعملية الاختبارية لبني البشر ولعملية الصراع الابدي بين الحق والباطل ... الإنسان خلق من الطين ولكن كمخلوق أساسي وفيه مجموعة من العناصر الأساسية المتكونة من الطين وبعد الحركة والحيوية والحياة التي وهبها الله له بالروح والتكوين الباطني والنفسي (من تفاعل الهرمونات والغدد والدم وكهربائية الدماغ والخلايا المنتشرة في كافة أنحاء الجسم) فيه قدر كبير من الحرارة وبهذه الحرارة يفعل الكثير وينتج الكثير نتيجة التفاعل الحراري. إذا كان هذا شأن الإنسان فما بالك بمخلوق مثل الجن خلق من النار والحرارة، ومن طبيعة الحرارة الصفة النافذة في كثير من العناصر الأخرى من الطبيعة. وما الجن إلا وهو متكون من هذه الصفة النافذة الخارقة وهي أيضا من تعابير المفسرين من تفسير (نار السموم). إذاً إمكانية دخول الجن والشياطين في جسم الإنسان سهل وطبيعي وممكن وفق طبيعة التكوين في كليها. وكذلك امكانية السيطرة على الخلايا الأساسية في الدماغ وفي ذلك الحين باستطاعته أن يخرس اللسان ويعمى العيون ويصم الأذن ويشل الأيدي والأرجل وذلك بدنياً ومعنوياً. فالرسول (صلى الله عليه وسلم) حين يؤكد بان الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم، بهذه العبارة النبوية البليغة المختصرة، يعتمد على المصدر الأساس في الهامه وهو الوحي الإلهي ويعتمد في تفسيراته الغيبية على خالق الغيب والشهادة وخالق الجن والإنس. قال الله عز وجل : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا .. ) البقرة/275 قال القرطبي في تفسيره (ج3ص355 ) : ( هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن ، وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس ) وقال ابن كثير في تفسير (ج1ص32 ) بعد أن ذكر الآية السابقة ( أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له ، وذلك أنه يقوم قياماً منكراً ، وقال ابن عباس : آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يخنق ) . وجاء في الحديث الصحيح الذي يرويه النسائي عن أبي اليسر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو : ( اللهم إني أعوذ بك من التردي والهرم والغرق والحرق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ... ) قال المناوي في فيضه ( ج2ص148 ) في شرح عبارة ( وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ) أي يصرعني ويلعب بي ويفسد ديني أو عقلي ( عند الموت ) بنزعاته التي تزل بها الأقدام ، وتصرع العقول والأحلام وقد يستولي على المرء عند فراق الدنيا فيضله أو يمنعه من التوبة ... الخ وقال ابن تيمية ( مجموع الفتاوى 24/276 ) دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أهل السنة والجماعة ، قال الله تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) البقرة /275 وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) أ.هـ وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن أقواماً يقولون إن الجن لا يدخل في بدن المصروع فقال : ( يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه ) . قال ابن تيمية معلقاً ( هذا الذي قاله مشهور فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ، ويُضرب على بدنه ضرباً عظيماً لو ضُرب به جمل لأثر به أثراً عظيماً ، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ، ولا بالكلام الذي يقوله وقد يَجُر المصروع وغير المصروع ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول الآلات وينقل من مكان إلى مكان ويجري غير ذلك من الأمور ، ومن شاهدها أفادته علماً ضرورياً بأن الناطق على لسان الإنس ، والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان ) ، ويقول رحمه الله : ( وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن بدن المصروع وغيره ، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يُكذب ذلك فقد كذب على الشرع ، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك ) . فدخول الجن إلى جسد الإنس إذاً ثابت بالكتاب العزيز والسنة المطهرة وباتفاق أهل السنة والجماعة الذي سردنا بعضاً من أقوالهم . وأما قول الله عز وجل : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) فهو لا شك دليل واضح على أن الجن لا يستطيعون أن يضروا أحداً بسحر أو بصرع أو غيره من أنواع الإيذاء أو الإضلال إلا بإذن الله ، كما قال الحسن البصري : من شاء الله سلطهم عليه ، ومن لم يشأ لم يسلط ولا يستطيعون من أحد إلا بإذن الله ، كما قال الله تعالى ، فالشيطان ( وهو الجني الكافر ) قد يسلط على المؤمنين بذنوبهم وبعدهم عن ذكر الله وتوحيده وإخلاص العبادة له ، وأما عباد الله الصالحين فلا قدرة له عليهم كما قال تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلاً ) الإسراء/65 . وقد كانت العرب في الجاهلية تعرف ذلك جيداً وتتداوله في أشعارها فقد شبه الأعشى ناقته في نشاطها بالجنون في قوله : وتصبح عن غب السرى وكأنما ألم بها من طائف الجن أولق والأولق : شبه الجنون . |
||||
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| كيفية وطريقة علاج البيوت المسكونة بالأرواح الخبيثة ( الجن والشياطين | ابو البراء | قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) | 6 | 13-Oct-2011 04:45 AM |
| أسئلة مهمة حول الرقية والرقاة فضيلة شيخنا الوالد ربيع بن هادي المدخلي | عابر السبيل | قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما | 2 | 15-Mar-2011 06:09 PM |
| تحذير أهل الإيمان من أولياء الشياطين والمستعينين بالجان | عابر السبيل | قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) | 0 | 12-Oct-2010 11:30 PM |
| فصل الخطاب - للراقي المصري الشيخ أبو سيف | عبد الرزاق | قسم وجهة نظر | 68 | 13-Jun-2008 10:26 PM |
| عالم الجن والشياطين | ابو المقداد | قسم السحر والعين والحسد | 0 | 02-Dec-2007 03:50 PM |