![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 11 ) | ||||
|
الثقه بالنفس غايه
|
[align=right]
س/الحركة العلمية الحديثة في مجال تنقيح علوم السنة وتحقيقها وتصحيحها كان لها ريادة بلا شك في هذا المجال، ما هي المصالح التي ترتبت على هذه الحركة، وهل هناك ملاحظات يمكن أن تذكر في هذا المجال؟ لا شك أن الريادة العلمية التي أستطيع ذكرها قد تمثلت في ظهور الشيخ أحمد شاكر ـ عليه رحمة الله ـ ومن كان في وقته من علماء الأزهر في مصر، وظهور الشيخ عبد الرحمن المعلمي في الهند، ثم في السعودية ومن ظهور الشيخ الألباني أيضاً ـ عليه رحمة الله ـ في الشام، وظهور الغماريين في مصر والمغرب، فهؤلاء جميعاً كانوا رموزاً أعادت لمدرسة الحديث شيئاً كبيراً جداً من تقدمهــا وحيويتهــا أو صحـوتهــا. ما زلت أذكر كلام الشيخ الألباني ـ عليه رحمة الله ـ في مقالاته المبكرة في مجلة الوعي الإسلامي، والتي كانت نواة لسلسلة الأحاديث الضعيفة، كنا نقرؤه ونحن طلاب في الثانوي أو في الجامعة ونعده في وقته فتحاً جديداً، كيف نقرأ الحديث في سنن النسائي غير مبين الدرجة، ثم نجد الشيخ الألباني يقول: رواه النسائي بإسناد حسن، فمثل هذا العمل كان يمثل مرحلة جيدة بحمد الله، كذلك الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري والشيخ أحمد بن الصديق الغماري كان لهما جهد في هذا في بلاد المغرب، وتعاون مع أساتذة الأزهر مثل فضيلة شيخنا عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله، ووُجد من تعاونهم نشاط علمي في ذلك الوقت، هذه الصحوة أينعت ثمارها في إخراج تراث السنة المخطوط والعناية به. واعتبرت أعمالهم في وقتهم أعمالاً ريادية، نتج عن هذه الصحوة المحظور الذي ذكرناه قبل قليل وهو أن هناك من الناس من ظن أن هؤلاء الناس يمكن مضاهاتهم بسهولة، فبدأ يقحم نفسه، ومن ثم ظهر ضعف النتاج الذي تحدثنا عنه، وظهرت مكانة هؤلاء الناس. ويكفي أنهم فتحوا هذا الطريق أمامنا وحولوه إلى حركة دائبة إلى حد أنه الآن تكتب بحوث ورسائل في مستوى علل الحديث مثلاً بأقلام رصينة معقولة. هذا يعتبر شيئاً جيداً جداً. س/هل يتوفر أحد بمثل هذا المستوى بعد موت هؤلاء الجهابذة؟ في العادة عندما يختفي الرموز يصعب أن تنصب غيرهم دون أن يكون عندهم أرصدة؛ فالآن هناك أشخاص يعرفون في الحديث. يعنـي أنا خرَّجــت ـ والحمد لله ـ في قسم السنَّة في جامعة الإمام أشخاصاً موجودين الآن في التخصص وهم على كفاءة يقلُّ أن تجد أمثالها، مثل الدكتور عبد الله بن وكيّل الشيخ، ومثل الدكتور محمد بن تركي التركي وهذا في جامعة الملك سعود، والدكتور عبد الله دمفو وهو الآن عميد كلية التربية في جامعة الملك عبد العزيز في المدينة، والدكتور سعد الحميِّد في جامعة الملك سعود. وهناك منهم أشخاص لم أدرِّسهم لكني أعرف قدرتهم وكفاءتهم، مثل الدكتور عبد الخضير، والدكتور خالد الدريس، والدكتور مساعد الراشد، وفي الأزهر عندنا الدكتور الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف الأسبق والدكتور عزت عطية والدكتور عبد المهدي عبد القادر والدكتور إسماعيل الدفتار، وهو يعتبر من طبقة شيوخنا وعنده كفاءة معروفة، والدكتور مصطفى عمارة والدكتور مروان شاهين، والدكتور محمد بكار، والدكتور رفعت فوزي أيضاً، والدكتور أحمد محمد نور سيف رئيس دار البحوث في دبي، وفي الكويت الآن الدكتور السيد نوح، وهناك الشيخ أبو إسحاق الحويني وله جهود طيبة. ومن الشوام الدكتور خليل ملاَّ خاطر أيضاً، والدكتور محمود الطحان، الدكتور محمود ميرة وهو موجود أيضاً في الرياض، هؤلاء هم رؤوس المدرسة الحديثية ولهم الكفاءة التي يمكن أن يعول عليها، لكن الجهود تحتاج إلى من يجمعها؛ فإذا ما رعت الجهات الوقفية وغيرها جهود أمثال هؤلاء انتفع المسلمون بها انتفاعاً عظيماً. س/حدثونا عن تجربتكم في تحقيق المسند طبعة دار الرسالة. في تجربة تحقيقنا للمسند؛ لا بد أن نذكر في مقدمتها وفي منطلقها معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وهو الآن رئيس رابطة العالم الإسلامي، وكان في ذلك الوقت رئيس جامعة الإمام محمد بن سعود، وهو الذي تبنى المشروع وذلل له الصعاب، تؤازره المكرمة الملكية من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد حفظه الله، وقد شاركت أنا وأخي الدكتور محمود الميرة في وضع منهج التحقيق والنسخ والعمل فيه، وكان لنا نقاشات مطولة مع الشيخ شعيب الأرناؤوط حول كثير من نقاط هذا المنهج، وكان لنا عدد من الملاحظات تم تداركها في الأجزاء الأولى من الكتاب، وأذكر أن الجزء الأول بالذات من المسند، وهو الذي وضع فيه منهج التحقيق، أن تجربته عملت خمس مرات، وكان يعمل في الكتاب أربع لجان: واحدة في سورية برئاسة الأخ الشيخ محمد نعيم العرقسوسي، والثانية موجودة في الأردن برئاسة الشيخ شعيب، والثالثة موجودة في القاهرة؛ بالإضافة إلى لجنة المراجعة التي في الرياض. وجلسنا ثلاثة أيام جلسات متصلة في عمان في وضع خطوط المنهج في التحقيق واتفقنا على 70% من النقاط وبقيت 30% مثار خلاف لا لأنها ليست علمية ولكن لأنها تكون مكلفة وقتاً ومالاً ولم يعتدها الناشر؛ إلا أنه تُدورِك أغلبها فيما بعد، فكانت اللجان الثلاث تقوم بالتحقيق بينما تقوم لجنة المراجعة بواجبها. وفعلاً سار الأمر على ذلك أننا نراجع ونرسل لهم ملحوظاتنا، والحمد لله بمجرد ما خرجت المجلدات الخمسة الأولى وأهدي منها إلى أهــل العـلم كالشــيخ عبد العزيز بن بـاز ـ رحمه الله ـ والمختصين الذين لهم دراية والجامعة الإسلامية وجامعة أم القرى، فجاءت معالي الدكتور التركي خطابات ثناء واستحسان للعمل فتشجعنا وتابعت العمل حتى الجزء (18). ومما يميز هذا العمل أن معالي الدكتور التركي والناشر قد جمعا له نسخاً خطية لم يسبق أن اعتمد عليها في التحقيق أحد مثل نسخة المكتبة الظاهرية، وكذا مثل نسخة الحرم المكي. س/كم نسخة تقريباً جمعتم؟ النسخ الكاملة من المسند قليلة، لكن مجموعها لا يقل عن ست نسخ، بعضها كامل مثل نسخة بغداد، وبعضها ملفق مثل نسخة المكتبة الظاهرية، ومثل نسخة دار الكتب المصرية، ومثل نسخة مكتبة الحرم المكي، وكان الخلاف: هل تُذكر الفروق بين النسخ ما أمكن وهذا ظاهر في الأجزاء الأولى أكثر منه في الأجزاء الأخيرة، أم نذكر الفروق الجوهرية أو المترتب عليها خطأ وصواب فقط؟ س/وما الدروس المستخلصة والتوجيهات الهامة من هذه التجربة؟ أولاً: المستخلص من هذا أن تحقيق أي كتاب بدون خطة علمية يكون إضعافاً للثقة بمضمونه، وهذه نقطة مهمة جدّاً في التراث، فالخطة العلمية ضرورية جداً والتزامها ضروري. ثانياً: التعويل على أصول خطية بأكبر قدر ممكن منها في خدمة النص وحتى نصور هذا أنه بالرغم من الاعتماد في الطبعة على ست نسخ خطية إلا أن هذه النسخ جميعاً اتفقت على سقط يبلغ 120 حديثاً في أثناء الجزء (39) من الكتاب، واضطر الإخوة المحققون أن يستدركوا هذا السقط من خلال كتب نقلت عن المسند مثل كتاب أطراف مسند أحمد للحافظ ابن حجر، وكتاب جامع المسانيد للإمام ابن كثير. فهذا الأمر نحن نعلم أن المسند من 1301هـ متداول مطبوعاً على أنه كامل، ثم في عام 1405 هـ تقريباً أخرج الشيخ محمود الحداد سقطاً بلغ نحو مجلد صغير سماه صلة المسند، ثم لما عملت جمعية المكنز الإسلامي بالقاهرة مؤخراً على الكتاب على نسخ خطية أخرى ظهر أن في جميع هذه النسخ خرماً يبلغ هذا العدد؛ وقد تيسر لجمعية المكنز الإسلامي بحمد الله الحصول على بعض نسخ موثقة اشتملت على هذا الخرم، وعلى زيادة بعض أحاديث لم توجد في غيرها، وستصدر طبعة المكنز الكاملة قريباً بإذن الله. لذلك فالعنصر الثاني هو الاعتماد على أكبر عدد ممكن من النسخ الخطية للكتاب المحقق. ثالثاً: أن تكون هناك خبرة علمية مؤهلة للقيام بمثل هذا العمل. وهذه الشروط الثلاثة كفيلة بأن تخرج عملاً علمياً أحسن ما يمكن بإذن الله، إذا ما انضم إليها عنصر رابع هو روح هذا كله وهو عنصر الإشراف والمتابعة؛ لأن كل هذه العوامل يمكن أن لا تنجح أو يعرقل كل منها الآخر لو لم تكن هناك قوة حازمة تدير هذه الوسائل الثلاثة بكفاءة، وتوجهها الوجهة السليمة، نسأل الله أن يتقبل. س/وماذا عن مشروع المكنز الإسلامي الذي تشرفون عليه؟ ما أبعاد هذا المشروع وما ثمراته؟ هذا المشروع عمره الآن يقترب من عامه العشرين، وأنا أُعتبر جديداً عليه؛ فلم يكن لي علم بنشأته، وعندما جئت إلى مصر كان هو قد قطع حوالي اثني عشر عاماً من العمل، أخرج خلالها الكتب السبعة في طباعة مصححة ومفهرسة عدة فهارس جيدة، لهذه الكتب السبعة وهي صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي وسنن ابن ماجه، وموطأ الإمام مالك، باسم "الموسوعة الحديثية" وطبعت أيضاً على قرص ألكتروني (CD) طبعة متميزة، بعدة ميزات علمية عن غيرها مما هو متاح في الأسواق حالياً. هذا العمل وإن كان غير مستكمل لكل العوامل إلا أنه إذا قورن بمراكز مماثلة داخل مصر أو خارجها بإمكانات أكبر يجد أنه يعتبر إنجازاً كبيراً، ولكن ليس هو أفضل ما يمكن، ولذلك الآن المرحلة الحالية يتم نشر الاستدراكات والتصويبات على هذه المجموعة، على موقع إحسان على الإنترنت. س/وماذا عن الفترة الحالية؟ المشروع في الفترة الحالية الآن بدأ مرحلة تتميز عن المرحلة السابقة بأشياء: أولها: أنه لا يتم إخراج كتاب من كتب السنَّة إلا على أصول خطية كافية وموثقة. الثاني: أنه لا بد من تحكيم هذه الأعمال المحققة بواسطة أساتذة الاختصاص من داخل مصر وخارجها قبل طباعتها. والثالث: أن تكون الطباعة في ثوب يجعل قيمة الكتاب في متناول شريحة كبيرة من الناس؛ لأن موسوعة الكتب السبعة طبعت في ألمانيا، وترتب على ذلك أن كلفتها كانت عالية، ولذلك نتوسم ـ إن شاء الله ـ أن يكون لها تأثير في ما يخرج، والكتب التي هي بصدد الإخراج الآن مسند الإمام أحمد باعتبار أنه كان من الكتب الداخلة من الأول في البرنامج، ولكن توقف، أولاً لطول الكتاب، وثانياً لأنه عدل منهجه من المنهج القديم إلى المنهج الجديد، وهذا التعديل نتج عنه الحصول على نسخ خطية تشتمل على الخرم الموجود في طبعة الرسالة، لدينا نسختان خطيتان الآن من المسند حصلنا عليهما من تركيا تشتملان على هذا السقط كما قدمت. س/وما الفرق بينها وبين نسخة مؤسسة الرسالة؟ طبعة مؤسسة الرسالة السعودية، تتميز بأشياء ليست في طبعة المكنز وهي الحكم على الحديث من حيث الصحة والضعف، وهو عمل ليس بالسهل ويمكن أن تكون الأخطاء فيه كثيرة، ومن ثم يحدث منها بلبلة أو خلاف أكثر مما تحصل منها فائدة، خاصة مع قلة الإمكانيات وضيق الوقت، أما الإضافة التي نعتبرها توفيقاً من الله تعالى، هو هذا الخرم الذي عالجناه بنسخ خطية، ولم يسبق أن عولج من هذه النسخ من قبل لا يمكن أن تقول بالإضافة، إلى أن هذه النسخ أعطتنا أحاديث لم تذكر تقريباً 12 حديثا، والمسند الآن والحمد لله في مراحله الأخيرة؛ فإذا تم الفراغ منه بدأنا مرحلة جديدة تتضمن سنن الدارمي ومسند الحميدي، وسنن الدارقطني ومستدرك الحاكم.[/align] تابع الجزء الرابع من الحوار |
||||
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| رؤية هلال رمضان ووحدة الأمة الإسلامية | أبو الحارث الليبي | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 31-Jul-2009 11:49 PM |
| عمل المرأة (المساوئ - المحاسن) | نورالهدى | قسم وجهة نظر | 2 | 27-Mar-2009 10:50 PM |
| الهاجانة".. حرب صهيونية على مواقع الإنترنت الإسلامية | نوران | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 7 | 30-Apr-2008 10:08 PM |
| الإختراع عربى | مصطفى11 | قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة | 19 | 20-Apr-2008 04:41 AM |
| أصول العقيدة الإسلامية | بدر الدجى | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 25-Jun-2007 03:24 PM |