العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 24-Mar-2007, 07:50 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو مبدع

الصورة الرمزية القعقاع

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12360
تـاريخ التسجيـل : Feb 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 282 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع غير متواجد حالياً

"فالدين" قد عرف كسائر الظواهر الإنسانية والتاريخية أطواراً من النشوء والارتقاء، وإذا كان قد لابس الأوهام والخرافات البدائية، فمثله في ذلك مثل الجسد الذي يبدأ في المشي بالحبو، ثم يمشي منتصب القامة. فالعقل كذلك قد بدأ بما يشبه الحبو في مجال المعرفة، إلى أن استكمل مداركه وقدراته على التمييز والاستدلال ؛ >فهو قد وصل إلى الطب النافع من طريق الشعوذة، ووصل إلى الكيمياء الصحيحة من طريق الكيمياء الكاذبة، ووصل إلى الصواب على الإجمال من طريق الخطأ على الإجمال، ولا يعقل أن نقول : إنه لن ينتهي إلى صواب إلا إذا بدأ على صواب، وإنّه إن أخطأ في المحاولات الأولى وجب أن يلزمه الخطأ بغير أمل في الصواب<(3). ويقال مثل ذلك حتى بالنسبة لمن يتدينون بالدين الإلهي الموحى به، فإن المنتمين إليه قد يحرفون حقائقه ويدخلون عليه ما ليس منه، ويستخدمونه استخداماً سيئاً، مما تقتضيه جهالتهم أو سذاجتهم، مثل من يستعمل الميزان، أسوأ استعمال، فيخرج به عن الغاية التي وضع لها. وعندما تطور الإنسان، وأخذت قواه العقلية تستفيد من تراكمات التجارب والخبرات، وتستخلص منها مفاهيم القيم وثمار الأفكار، وأصبحت عقول النخب الاجتماعية تمارس التفكير الاستدلالي، أخذت علاقة الإنسان " بالدين" ترتقي وتبحث عن أسس عقلانية وغايات أخلاقية عليا.

ومن المفيد أن يطلع المرء في هذا السياق على سيرة الإنسان نحو معرفة المعبود الحق الذي يجب أن يدين له بالطاعة والتقديس، وأنه لم يصل إلى هذا الحق إلا بعد تجارب طويلة الأمد، حافلة بالتضحيات، عنيفة الصراع، حافلة بالجهاد والاستشهاد، وهو ما كان يتطلبه الانتقال من عقيدة دينية إلى أخرى، أو يتطلبه فرض عبادة إله الغالب على المغلوب.

ويميل كثير من الباحثين إلى الرأي القائل بأن عقيدة الإنسان بدأت باعتقاد وجود آلهة متعددة، مستظهرين على هذا الرأي بالظواهر التاريخية، مثل العالم الأنتروبولوجي إدوارد تايلور (Tylor Edward 1917) الذي كان متشبعاً بنظرية التطور وأن الإنسان انتقل من عبادة الفرد الحاكم إلى عبادة الآلهة المتعددة، ثم انتهى إلى عبادة الإله الواحد. وهذا الرأي يستند إلى فرضية التطور التي ترى أن الإنسان البدائي منذ أربعة آلاف سنة على الأقل، اعتقد في بلاد ما بين النهرين، أن هناك آلهة تتحكم في الكـون والحياة، بعد أن قامت بإخراج هذا الكون من العماء إلى الظهور. ووضع الإنسان تصوراته عن خلق العالم وصراع الآلهة في ملاحم ظل ينشدها ويتغنى بها في معابده واحتفالاته الدينية. فكانت الأساطير هي التي تغذي عقله حول طبيعة الكون والحياة، وما تملى عليه من واجبات وطقوس نحو تلك الآلهة. وكان يعتقد أن لكل مظهر من مظاهر الحياة أو الطبيعة إلهاً خاصاً به ينفرد بالتحكم فيه، فتعددت الآلهة، بتعدد تلك الظواهر. ومادام هناك صراع بين الموت والحياة، والنّور والظلام، والخصب والجفاف، والولادة والعقم، وما إلى ذلك من الظواهر المتقابلة، فإن هناك صراعاً بين الآلهة المجسدة لهذه الظواهر في معتقداتهم.

واتخذت كل جماعة، شعباً كانت أو قبيلة أو عشيرة، من إله معين من تلك الآلهة المتعددة معبودها الأسمى، باعتباره الأقوى، فتعددت الآلهة على هذا الأساس القومي. وأصبح زعيم كل جماعة أو قبيل من الناس هوالممثل لذلك الإله، والحامي للعقيدة القائمة حوله، بل كثيراً ما أصبح هذا الزعيم هو المعبود نفسه.

وهناك رأي آخر مغاير هو الذي أقول به، وهو أن الإنسان آمن في بداية الأمـر بـما ألهـمه شـعوره الفطـري بالإلـه الواحد، الذي خلق الأرض، وأوجد ما علىها من بحار وأنهار وغيرهما، وبأن هذا الإله الواحد يقـتضي الـطاعة والعبادة، ولا يمكن وصفه أو تحديد مكانه(4).

وممن دافع عن هذا الرأي العالم الأنتروبولوجي هوبل آديسون ( Hobel 1916) والعالم الأسترالي وليام سميث (Welliam Smmeth 1894) الذين أثبتوا أن شعوباً في أفريقيا وأستراليا والهند لم ينشأ اعتقادهم في الإله الواحد بتأثير أي دين سماوي طرأ عليهم من خارج بيئتهم، وإنما اهتدوا بفطرتهم إلى عبادة الله الإله الواحد، ويؤيد هذا الرأي ما ذكره البيروني (440هـ) من أن الانسان في بلاد الهند اعتقد منذ عصور ضاربة في القدم في الإله الواحد الأحد الأزلي الذي لا ابتداء له ولا نهاية، المدبر الحكيم للكون، الذي لا يشبه شيئاً من خلقه، ناقلاً هذا المذهب عن كتب قدمائهم، مثل كتاب "باتنجل"(5).

ولما كان هذا الإله الواحد لا يوجد في جهة معينة، ولا يدركه عقل ولا وصف حسي، فقد ظل أشبه بفكرة مجردة، ومن ثم وجدت الوثنية مجالاً لاختراع آلهة مجسدة في رموز شاخصة، وأوثان منصوبة في المعابد وغيرها، ووجد الزعماء والحكام في هذه الوثنية ما يتفق مع أهـدافهم في إخـضاع الجـماهير، وفرض عبادة إله علـى عبادة إله آخر. وهذا منشأ الوثنية المتأصلة لدى الجماهير المنقادة للتقليد، أي الميل الجماعي الذي لا يقاوم إلى تجسيد المعبود، أو القوة المؤثرة أو الغالبة في رمز قريب إلى الحس، ماثل أمام الجماعة، تقدم له القرابين والصلوات تقليدا للآباء والأسلاف في هذا الاعتقاد أو ذاك كأساس موروث للدين.

ويقول العلامة البيروني، وهو أحد المراجع الموثوقة في تاريخ الأديان بالشرق الأقصى، إن طباع العوام تنزع إلى المحسوسات، وتنفر من المعقولات، ولكونهم كذلك فقد عدل الكثير منهم، حتى من أتباع الديانات السماوية كاليهود والنصارى، إلى تصوير المقدسات وتجسيمها ووضع الهياكل ونصب التماثيل فيها. وقال : إنك لو أبديت صورة النبي محمد، أو مكة أو الكعبة لعامي رجلاً أو امرأة، لوجدت فيه الاستبشار والانكباب على تلك الصورة بالتقبيل وتعقير الخدين والتمرغ عليها كأنه شاهد المصور ذاته. وهذا هو السبب الباعث على إيجاد الأصنام بأسامي الأشخاص المعظمين من الأنبياء والعلماء والملائكة. ولما طالت القرون والأحقاب على تلك الرموز نسيت أسبابها وصارت معبودة بذاتها، حتى قيل إن كون الناس قبل بعثة الرسل كانوا أمة واحدة، هو أنهم كانوا وثنيين جميعاً(6).

وفي القرآن الكريم آيات تدل على أن الإنسان في هذه المرحلة التاريخية كان يتخذ من إلهه رمزاً لمصالحه القومية أو الجماعية، وكان ينسب هذا الإله لنفسه أو لقومه.

يقول تعالى : { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوبَ الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ، قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له
  رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
الدفائن والكنوز العثمانية أبو مثنى قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة 666 20-Mar-2016 01:50 AM
الإختراع عربى مصطفى11 قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة 19 20-Apr-2008 04:41 AM
الأمراض النفسية وعلاجها الروحي في الإسلام شمس الإسلام قسم حل المشكلات الأسرية والإجتماعية والإرشاد النفسي 0 28-Dec-2007 10:31 PM


الساعة الآن 11:01 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42