العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 24-Mar-2007, 07:50 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو مبدع

الصورة الرمزية القعقاع

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12360
تـاريخ التسجيـل : Feb 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 282 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع غير متواجد حالياً

مسلمون }(7).

ويقـول تعـالى مخـبراً عـن قـوم مـوسى : { قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة }(8).

ويـقول تعالى عـن اعتـقاد فـرعون في نفـسه، وتهديده لموسى عليه السلام : { قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين }(9).

ويقول تعالى في شأن الاعتقاد بتعددية الآلهة : { وعجبوا أن جاءهم منـذر منهـم. وقال الكافـرون هذا ساحر كذاب. أجعل الآلهة إلهاً واحداً، إن هذا لشىء عجاب، وانطلق الملأ منهم أن امشـوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشىء يراد }(10).

وبرغم تعميق كل الأديان السماوية لعقيدة التوحيد، كما نفهم ذلك من قصص الأنبياء والمرسلين الواردة في القرآن الكريــم، فإن أتباع هذه الأديان ــ وبإيعـاز من الأحبار والممثلين للسلطة الدينية ــ كانوا يحولون التوحيد الخالص إلى تعددية تجعل لله تعالى شركاء أو وسطاء متصرفين في العالم، وذلك لسببين :

ــ أولهما : أن التوحيد الخالص لم يكن يعود على السلطة القائمة بأي فائدة أو مصلحة سياسية، إن لم نقل إنه كان يزعزع سلطة الحكام والزعماء والملوك المتصرفين باستبداد.

ــ ثانيهما : أن العقلية الجماعية والنزعة الشعبية سرعان ما كانت تحول المطلق إلى محسوس، وما هو في عالم الغيب إلى شاخص في عالم الشهادة.

وعندما حمل الإسلام على هذه الوثنية فإنه حمل عليها في كل صورها وأشكالها، وعلى من يحميها من الفئات الاجتماعية المستغلة لتلك الوثنية في تسخير المستضعفين، منطلقاً منذ البداية من اعتبار الأديان السماوية السابقة ستتعاون معه في هذا الاتجاه الذي يؤكد عقيدة التوحيد.

بل إن تاريخ الإسلام نفسه لم يخل من تحريف عقيدة التوحيد، ومن خلطها بالشرك الخفي، والتوجه إلى غير الله تعالى باعتبار هذا الغير وسيطاً بين المؤمن وبين خالقه، بينما يقـــول اللـــه تعالى مخاطباً رسوله الكريم : { وإذا سألك عبــادي عني، فإني قريب، أجيـب دعوة الدّاع إذا دعانِ. فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }(11). ومن الانحراف عن التوحيد الخالص تسرب إلى عقول المسلمين الكثير من معتقدات الزيغ والشعوذة.

ومن المؤكد تاريخياً أن الديانة المسيحية كانت وارثة للديانة اليهودية في معتقداتها، مقتصـرة على خطاب بني إسرائيل، وأن التجسيد للإله خالط عقائد بني إسرائيل، برغم تعنيف موسى عليه السلام لهم، فاتخذوا في حياته العجل الذهبي إلهاً، واتخذوا تماثيل على صورة البشر توضع في البيوت وتحمل في الأسفار ترمز إلى الله، وهي المسماة عندهم بالترانيم أو بالطرافين.

وبشرت اليهودية بمجئ المسيح المنتظر، بعد زوال ملكهم، ويعنى بكلمة المسيح، الممسوح بزيت البركة ؛ إذ كانوا يمسحون بالزيت الأنبياء والكهان والبطارقة، علامة على التطهير والتقديس. وكانوا ينتظرون "المسيح" كملك من نسل داود، يأتي ليفتح البلدان أمام سلطانهم، وسموه قبل مجيئه (ابناً لله)، حسب عبارة كتاب صموئيل الثاني على لسان ناتان لداود عليه السلام : >هو يبني بيتاً لاسمي وأنا أثبت كرسي مملكته إلى الأبد... أنا أكون له أباً، وهو يكون لي ابناً<(12).

ويذكر أن ما كان يطلق من الألفاظ في دين من الأديان كان لا يقبل في دين آخر ؛ فلفظ "الله" في اللغة العربية يختص بالذات الإلهية اختصاصاً لا يوجد في أي لفظ آخر، فعن السريانية والعبرية يطلق لفظ "الـرب" كما في التوراة وفي المزمور الثاني والثمانين من زبور داود : إن الله قام في جماعة الآلهة، يعني الملائكة. كما أن "التوراة" سمت الأصنام آلهة، فالتأليه كان يتجه في إطلاقة على الملائكة وعلى الأنفـس وعلى الصـور المعمولة بأسمـاء أشخاصـها بصـورة شائعـة. ومن ذلك مخاطبـة النصارى للمسيح بالابن، ولله بالأب، ويـروون في الانجـيل أن المسيـح قــال فـي دعائـه : يا أبانا الذي في السماء. وليس النصارى مختصين بهذه الأسماء في إطلاقها، بل يشاركهم اليهود، إلا أن النصارى يعتقدون أن من لا يوافقهم في إطلاق الأب على الله (تعالى) و"الابن" ؛ على المسيح، لا يدخل في جملة المؤمنين، وعلى أساسه بنوا عقيدة التثليث التي شاعت قبل المسيحية في عقائد مختلفة.

لقد كان موقف الإسلام من المسيحية واليهودية منذ البداية، هو الدعوة إلى التصحيح للدين الإلهي الذي جاء به موسى وعيسى، على عكس ما يتصوره عامة الأوربيين، فالإسلام كان يقر بالأديان السماوية التي سبقته، ويصدق أنبياءها ورسلها جميعاً، باعتبارهم قد بلغوا ما أوحي إليهم من ربهم، وأن ما بلغـوه هو نفس ما جاءت بـــه الرسالـة الإسلامية من حقائق وقيـم. والقرآن ملـيء بذكر أسمـاء هؤلاء الأنبياء والرسل، واستحضار دعواتهم ومواقف أقوامهم منهم. وكل ذلك في سياق تثبيت قلب النبي#، في مواجهة قوى الشرك والكفر. ومن الآيات القرآنية الكثيرة الدالة على ذلك قوله تعالى : { وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم، ووهبنا له إسحاق ويعقوب. كلاً هدينا، ونوحاً هدينا من قبل، ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون. وكذلك نجزي المحسنين وزكرياء ويحيى وعيسى وإلياس وكلّ من الصالحين. وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً، وكلاً فضلنا على العالمين، ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم، واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده. ولـو أشركوا لحبط عنهم ما كانـوا يعملون. أولئك الذين آتينا هم الكتاب والحكـم والنبوءة. فإن يكفر بها هؤلاء فقدوكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافر ين. أولئك الذين هدى الله. فبهداهم اقتده }(13).

وانطلاقاً من هذا المنظور إلى وحدة الدين الإلهي، والإيمان بجميع الأنبياء والرسل، دعا الإسلام إلى الحوار مع أهل الأديان السماوية، واقترح عليهم بناء الحوار على القيم المشتركة بينهم، فقال تعالى : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله. فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون }(14). وقال تعالى : { يا أهل الكتـاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمـون }(15).

والقـرآن يـؤكد أن "الإسـلام" إنـما هـو إكـمال للـديـن الإلهـي، وليـس تـأسـيساً لعقـائد جـديدة، موضحاً أن الـدين واحــد، والشــرائع مختلفة، بحسب دواعي العصور والبيئات، كما أن هذا الإكمال يؤكد وجود أسس وقواعد سبق بناؤها وترسيخها.

وما نستخلصه من هذا الاستطراد هو أن الإسلام قد حمل في رسالته تصحيح المعتقدات الدينية السابقة، وعمل على مخاطبة العقل في بناء عقيدة "التوحيد"، جامعاً في خطابه بين منطق الوحي ومنطق "العلم" بصورة لم تنل من المفكرين الغربيين ما تستحقه من عنايــة، مع العلم أن القرآن لم يستهدف بيان أي حقيقة علمية، وإنما كان إذا دعا الفكر أو العقل إلى الاعتبار والاستدلال على وجود الحقيقة الإلهية قدم له ملاحظات دقيقة، لا يسع العالم المعاصر اليوم إلا
  رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
الدفائن والكنوز العثمانية أبو مثنى قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة 666 20-Mar-2016 01:50 AM
الإختراع عربى مصطفى11 قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة 19 20-Apr-2008 04:41 AM
الأمراض النفسية وعلاجها الروحي في الإسلام شمس الإسلام قسم حل المشكلات الأسرية والإجتماعية والإرشاد النفسي 0 28-Dec-2007 10:31 PM


الساعة الآن 11:01 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42