![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
الدين منهج لهداية الإنسان
يُعَدُّ "الديـن"، حسب المفهوم القرآني، الحلقة الواصلة بين الحق المطلق وبـين الإنسـان، لأنه مصدر "الهداية" العامة للإنسانية، ولذلك يختلف منظور الإسلام إلى "الدين" عن جميع المنظورات الأخرى، فضلاً عن المنظور الاجتماعي الوضعي، وهذا المبحث من الكتاب يستهدف بيان هذه المنظورات بياناً مقارناً.
ونشـير فـي البداية إلى أن لفـظ الديـن فـي اللـغـات الأوربيــة، وهـو La religion، مأخوذ من الكلمة اللاتنية Religio، التي تدل في معناها الحرفي على الربط. ولكن باستعمال هذا اللفظ للدلالة على ما نعنيه بمفهوم الدين، انتقل من المعنى المادي إلى المعنوي، فأصبح يدل على واحد من ثلاثة معان رئيسَة، وذلك بحسب السياق، وهي : ــ الدين كنظام اجتماعي لطائفة من الناس ترمز إليه طقوس وشعائر متبعة، قائمة على إظهار العبادة لذات (متخيلة) مطلقة الكمال هي أسمى ما في الوجود. ــ الدين حالة نفسية خاصة، ناشئة عن عواطف وعقائد وعبادات تعبر عن طاعة الآخذين بها تجاه خالقهم. ــ الدين بمعنى مطلق التقديس والإجلال لذات مقدسة أو شعيرة من الشعائر(1). وبما أن التعريفات السابقة كانت متباينة وسطحية، فقد اقترح الدكتور محمد عبد الله دراز تعريف "الدين" بما هو مشترك بين الأديان كلها، وفي مقدمة ذلك الإيمان بوجود مطلق أو ذات إلهية، يدين لها الإنسان بكل وجدانه وعقله، معبراً عن تقديسها وطاعتها. لقد استأثرت دراسة الأديان بمكانة الصدارة عند علماء الاجتماع والأنتروبولوجيا والحضارات، الذين أمدتهم حفريات اللغة وتراث الشعوب البدائية، ومختلف المدونات التاريخية بمعلومات هامة. ومن هؤلاء العلماء عالم الاجتماع الفرنسي دوركايم (تـ 1917) Durkheim الذي حاول تعريف "الدين"، تعريفاً جامعاً، منطـلقاً من المعطيات التي تجمعت لديه، فلم يبتعد عن المعاني التي ذكرناها(2)، ومن خـلالها ندرك أن الباحثين الغربيين في الأديان لم يعنوا في الواقـع إلا بالمظاهر الخارجية للدين، كالطقوس والتصورات العامة، والتفـرقة بين المقـدس والمحـرم، وتقابل عالـم الغيــب وعالـــم الشهـادة، غير مهتمين بمضامينها العقدية أو بمرتكزاتها الإيمانية. لقد ظل "الاعتقاد الديني" ملازماً للإنسان وثقافته كاللغة، دالاً على حاجته إلى الإيمان، مهما يكن موضوع هذا الإيمان أو قيامه على الحق أو على الضلال. وتدل معتقدات الشعوب البدائية التي وقف عليها الباحثون الإثنولوجيون على أن "الدين" كان استجابة لدافع فطري بالنسبة لأقوام بدائيين، قد يقال إن حاجتهم إلى سد رمق الجوع ومطاردة الوحوش الضارية في الغابات والفيافي، شغلهم عن التفكير في المقدس أو المعبود من قوى الطبيعة المحيطة بهم. وهو ما يدل على أن الروح تجوع مثلما يجوع الجسد، وأن المعتقدات هي بمثابة الغذاء، مهما يكن نصيب هذا الغذاء من الجودة أو الرداءة، وأن الانسان لا مفر له من الاعتقاد بكائن أسمى تجب له الطاعة والتقديس، ويستمد منه الإيمان بقيمة الحياة. لكن الباحثين في تاريخ الأديان والانثربولوجيا لم يهتموا في الغالب بالتميز بين الأمرين ؛ حاجة الإنسان إلى الاعتقاد، وموضوع الاعتقاد نفسه. فاعتبروا أنه لما كان الإنسان البدائي قد اعتقد الأوهام وانساق للأساطير، فإن "الدين" يظل مجرد طور من أطوار التاريخ الإنساني البدائية، قبل أن يرقى الإنسان بعقله إلى معرفة الطبيعة، واكتشاف قوانينها، واستغلال طاقاتها وتعويض الدين بالعلم. لقد كان الإنسان البدائي يعتقد أن الظواهر المحيطة بــه هـي كائنات حية مثلــه، كالرياح والبروق والنجوم والأنـــواء والأنهار والمنابع، وأن هذه المظاهر الطبيعية لها روحها ولها رغباتها، وأنها تغضب وترضى على نحو ما يغضب الانسان ويرضى، فهو يسترضيها ويعبدهـا، ويخاطبها، ويقدم لها القرابـين. وكان مما اعتقده البدائيون من هذه الأساطيـــر أن أرواح الأسلاف لن تزال محيطة بهم، تعاشرهم من حيث تراهم ولا يرونها، وتقتضي منهم حقوقاً وواجبات عليهم أداؤها. وكانوا قد اعتقدوا أنه لا سبيل إلى إرضاء هذه الأرواح أو تلك الكائنات المؤثرة في حياتهم اليومية إلا باتخاذ وسطاء بينهم وبينها، كالكهنة وسدنة المعابد والهياكل. هذه التصورات التي كانت ملائمة لمستوى العقلية البدائية، والتي تبدو لنا اليوم مغرقة في السذاجة أو الخرافة، لا يمكن اعتبارها دليلاً على سخافة الحاجة إلى الدين نفسها. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الدفائن والكنوز العثمانية | أبو مثنى | قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة | 666 | 20-Mar-2016 01:50 AM |
| الإختراع عربى | مصطفى11 | قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة | 19 | 20-Apr-2008 04:41 AM |
| الأمراض النفسية وعلاجها الروحي في الإسلام | شمس الإسلام | قسم حل المشكلات الأسرية والإجتماعية والإرشاد النفسي | 0 | 28-Dec-2007 10:31 PM |