العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 12-Jun-2007, 12:56 PM
الصورة الرمزية مصداقية الحرف
 
عضو جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مصداقية الحرف غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 11982
تـاريخ التسجيـل : Feb 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 34 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : مصداقية الحرف is on a distinguished road
الحزن والاكتئاب هما آفة العصر المدمرة

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
الحزن والاكتئاب هما آفة العصر المدمرة، وهما أوسع الآفات النفسية انتشاراً في العالم، وأكثرها لدى الناس شكاية إلا ما شاء الله، وهي لا تزال في ازدياد ملحوظ كلما ازدادت الإصابة بها، ثم إن المترقب لآخر الإحصائيات الصحية العالمية، ليجد أن ما يقارب (10%) من سكان العالم يعانون من آفة الحزن والاكتئاب بما في ذلكم بلاد المسلمين، وهذا يعني بداهة: وجود مئات الملايين من البشر في معاناة مع هذا الواقع المرير، وقد أسفرت هذه الإحصاءات أيضاً عن أن الأجيال التي ولدت في هذه العقود الأخيرة يبدأ عندها هذا الحزن والاكتئاب في سن أصغر وبمعدلات أكبر، نظراً للعوامل الاجتماعية التي تخللت تلك الجسوم بسبب تهلهلها، وضياع الأثر البيئي الناضج فيها، كما وجد أن هذا الداء ينتشر بشكل عام بين الإناث أكثر من انتشاره بين الذكور، بنسبة تصل إلى الضعف تقريباً وذلك بسبب فقدان الوظيفة الحقيقية للمرأة، وتحميلها ما لا تطيقه، من الأعباء الحياتية، والتي أودت بها إلى ترك بيتها، والزج بطفلها بين أحضان الخادمات، وعقول المربيات الأجنبيات، بل لقد بلغت حالات الانتحار بسبب الحزن والاكتئاب الشديد ما يزيد على ثمانمائة ألف شخص في العالم كل عام، ناهيكم عن كون (80%) من المصابين به، لا يذهبون إلى الأطباء ولا يكشفون عن حقيقة حالهم، وهنا مكمن العجب.
إن هذه الظاهرة ليست وليدة هذا العصر، ولا هي من الأدواء التي لا يعرف لها ما يقاومها، أو يزيل عمق وجدها في المجتمعات، كلا. بل هي ظاهرة مرهونة بمدى انغماس الكثرة الكاثرة في متاع الحياة الدنيا، ثم إن تفاوت المجتمعات في درجات هذه الظاهرة، ليكمن في مدى إيمانها بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم والآخر، والقدر خيره وشره، ثم في استقامة السلوك الاجتماعي، بأمنه وإعلامه وتعليمه، واستقرار العدل والمساواة والمحبة، والبعد عن الأثرة، وحب الذات، وهلم جرا.
الحزن في لغة العرب: هو الاغتمام، يقولون: حزن الرجل إذا اغتم واشتد همه، وهذا الحزن، يعد أحد صور العاطفة، والمشاعر الإنسانية الفطرية التي تسيطر على الإنسان، فإذا ما اشتدت عليه اشتداداً تتغير به نفسه وتنكسر، فإنه حينئذٍ يسمى اكتئاباً، وهو أيضاً إحساس عاطفي، يعد قمة الحزن وغايته، حيث يجعل الفرد نهباً لشعوره الداخلي، الذي يورث الفشل وخيبة الأمل، واختفاء الهشاشة والبشاشة، والحبور والانشراح، مع انفعالات مزدوجة بالآهات والزفرات، حتى تعزف النفس بسبب ذلك عن بذل أي نشاط حيوي، بل ولربما عزفت عن الحياة بالكلية، ليكون الانتحار هو الحل الوحيد للمصاب بهذه الأزمة -والعياذ بالله- في حين أنه لو سلم من قتل نفسه، والقضاء عليها، فلا أقل من أن تصيبه، لوثة بعض الأمراض المصاحبة لها، كأمثال القرحة، وألم المفاصل، والأرق والصداع وغير ذلك، وقد قال ابن القيم رحمه الله: أربعة تهدم البدن: الهم، والحزن، والجوع، والسهر.
إن أهمية التطبب النفسي من خلال عرض الفرص العلاجية عبر جوانب إيمانية من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لعلة الحزن والاكتئاب؛ لتكمن في كونها البديل الأفضل والأكمل والأسلم لمئات من أنواع الأدوية والعقاقير المهدئة والكيوفات المؤقتة، التي قد يتعود عليها الجسم، فتتحول مرضاً أفتك من الحزن والاكتئاب ذاته.
ثم إن العلاج الشرعي الروحاني على وجه العموم قد يفوق العلاج السريري لهذه الظاهرة الفتاكة بمرات كثيرة.
وإذا كان هناك برامج في الطب النفسي تشير أن في السباحة المائية، ومزاولة الأعمال المنزلية بصفة متكررة، علاج لهذه الأزمة، فإننا لا يمكن أن نتصور كون الفرد سابحاً عاملاً في منزله ليلاً ونهاراً، ولكن يمكن لنا أن نتصور هذا الفرد، متعبداً مسبحاً مستغفراً، ليله ونهاره، قيامه وقعوده، وعلى جنبه، ولا جرم، فقد وصف الله أولي الألباب بقوله: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) ومن هنا يأتي تفاضل الأدوية الشرعية الروحانية على المادية السريرية، رغم أهميتها، وعدم إغفال دورها الفعال في بعض الأحاين.
جاء في القرآن الكريم ما يدل على أن خواء القلب من ذكر الله ويبس اللسان منه؛ أمارة من آمارات الضيق والنكد والحزن وكسف البال، فقد قال الله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى).
وقد جاء في السنة، ما يدل على أن مواقعة المعاصي والاستهانة بها سبب رئيس من أسباب حلول هذا البلاء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها من العمل؛ ابتلاه الله عزَّ وجلَّ بالحزن ليكفرها عنه } رواه أحمد .
ومن أسباب ذلك أيضاً: قلق كثير من الناس، وخواء أفئدتهم من الإيمان بالله، وبقضائه وقدره، وفزعهم من المستقبل المجهول، والشعور بالوهن عن حمل المصائب وتحمل المشاق، فتجدون أمثال هؤلاء قوماً يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلاً لولَّوا إليه وهم يجمحون.
ومن أسباب ذلك إجلاب الشيطان بخيله ورجله على ابن آدم، فيوسوس إليه ويخنس، ويقذف في قلبه الحزن والكآبة، من خلال تشويشه بكم هائل من الأحلام والرؤى الشيطانية في المنام، حتى تصبح في حياة الفرد هاجساً مقلقاً عند كل غمضة عين، ولذلك يصاب المكتئب بالأرق المزمن وقلة النوم، وقد صح عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم: ذكر نوعاً من الرؤى وأنها تكون تحزيناً من الشيطان يحزن بها ابن آدم
.
وسبب آخر من أسباب هذه الأزمة يبرز من خلال كثرة الديون، والحمالات المالية، مع العجز والكسل عن إيفائها، أو الجبن والبخل الذي يصيب المرء حينما يبتلى بالفرق السعري، ومما يدل على أن هذا الأمر يعد أساساً في حدوث مثل هذه الظاهرة، ما رواه أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم: {دخل المسجد ذات يوم، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة فقال: يا أبا أمامة !مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله! قال: أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته، أذهب الله همك وقضى عنك دينك، قال: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، قال أبو أمامة : ففعلت ذلك، فأذهب الله همي، وقضى عني ديني }.
هذه بعض الأسباب لا كلها، وقد رأينا صلتها الوثيقة بما جاء التحذير عنه في ملتنا السمحة، ومنهاجنا الأغر، في حين أن جماع هذه الأسباب: هو البعد عن هداية الله، والاستقامة على طريقه، والتعلق بالأسباب الدنيوية، بعيداً عن مسببها سبحانه، ومن تعلق شيئاً فقد وكل إليه، ومن وكل إلى غير الله فقد وكل إلى ضيعة وخراب( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُون).

من باب أن نوجد شيئاً من التكامل، ولو كان مقتضباً حول الحديث عن ظاهرة الحزن والاكتئاب، فإنه من اللازم لنا أن نشير بلمحة سريعة إلى أنجع الأدوية الشرعية الروحانية، والتي لها أثر فعال من خلال نصوص الشارع والواقع المجرب، حتى من أخصائي الطب النفسي أنفسهم، ناهيكم عما بسطه أطباء القلوب وصيارفته، من علماء إسلاميين، هم قطب الرحى، والقدح المعلى في هذا المضمار..
فأول هذه الأدوية مكانة: هو قيام الأمة في مجموعها بما فرض الله عليها؛ من الجهاد في سبيل الله والدعوة إليه، والحذر من متاع الدنيا وزينتها، فبمثل ذلك يكون الانشراح والطمأنينة، ويزول الضيق والضنك، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم ذلاً فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم } رواه أحمد .


ودواء آخر للحزن والاكتئاب يكمن في الموقف الصحيح مع القضاء والقدر، وبلوغ منزلة إيمان العبد؛ بأن {ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه } وأن الأمور بيد الله مقاديرها، فليس يأتيه منهيها ولا يقصر عنه مأمورها، وأن الأرزاق مقسومة والآجال محتومة، وأن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فالمرء يتوكل على ربه دون توتر ولا ريبة ولا قلق، فمثل هذا يستقبل الدنيا بشجاعة ويقين،
ومن الأدوية تحقيق الرضا عن الله سبحانه، إذ هو المحك أمام العبد، فمن قلّ رضاه عن الله صار مرتعاً للأوهام والأحزان والأدواء، وقد سئل الحسن البصري رحمه الله: من أين أوتي هذا الخَلْق؟ فقال: من قلة الرضا عن الله.
والرضا عن الله لا يكون إلا باستحضار العبد لحكمة الله في الأقدار، وأنه لا يعطي ولا يمنع إلا لحكمة بالغة، مما يهون على المرء ما يلاقيه من المصائب والأقدار المؤلمة، بل حتى في حال الفرح كما قال سليمان عليه السلام( هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ)، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم حين وفاة ابنه إبراهيم :{تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، ولولا أنه وعد صادق وموعود جامع وأن الآخر منا يتبع الأول، لوجدنا عليك يا إبراهيم وجداً، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون } رواه البيهقي و ابن ماجة ، وأصله في الصحيحين ، فهو صلى الله عليه وسلم يعني بذلك: لولا أنه يعلم حكمة الله في قبضه إليه، لحزن عليه حزناً شديداً.

ومن الأدوية أيضاً: كثرة التسبيح، والسجود، والعبادة، عملاً بقوله تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)
وقد {كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة } وكان يقول صلوات الله وسلامه عليه: {من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب }.
ثم نختم - هذه الأدوية- بوصية النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه أحمد في مسنده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله عز وجل همه، وأبدله مكان حزنه فرحاً، قالوا: يا رسول الله! ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات، قال: أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن }.

اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، ونسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأحسن اللهم عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )[/align]

من باب الأمانه أخوكم مصداقية الحرف
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
مع الرسول صلى الله عليه و سلم و خديجه رضي الله عنها في عام الحزن محمد الراقي قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 1 24-Feb-2017 11:01 AM
فضل العشر الأواخر وليلة القدر نورالهدى قسم خاص لشهر رمضان 0 13-Jul-2015 08:08 PM
فضائل القرآن - الرازي زمـــزم قسم قرآني وصلاتي نجاتي 1 25-Sep-2010 02:33 PM
علاج الحزن والاكتئاب ahellah قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 1 22-Jun-2009 03:22 AM
علاج الحزن والاكتئاب بسمة الفجر قسم حل المشكلات الأسرية والإجتماعية والإرشاد النفسي 5 02-Sep-2008 10:24 PM


الساعة الآن 10:26 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42