![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
بحث استدلالي في القبلة
يعتبر وجوب التوجّه إلى القبلة في الصلاة مع الإمكان، من ضروريات الدين، حتى سمي المسلمون: أهل القبلة. وكانت القبلة إحدى الأمور الرئيسية التي تجمع بين المسلمين، وهي الإيمان بالله ورسوله وبالقرآن والصلاة والزكاة والحج والصوم والقبلة... ونحوها. فما معنى القبلة. ليست القبلة هي الكعبة المشرفة تماماً، بل هي: جهة الكعبة، مأخوذاً من الاستقبال، يقال، وقف قبالته وقبلته، يعني أمامه وباتجاهه. فالقبلة هي الكعبة الشريفة من هذه الزاوية فقط، وهو الاتجاه إليها في الصلاة وبعض الأمور الأخرى. على أنهم توسعوا في معنى القبلة، فقالوا: إنها الكعبة لمن كان داخل المسجد الحرام، والمسجد الحرام لمن كان داخل مكة أو داخل الحرم المكي، والحرم المكي لمن كان خارجه، وهو كل الأرض. وقالوا: إن القبلة هي جهة الكعبة وإن لم يستقبلها المصلي تماماً... وهذا صحيح كما سيأتي. ومع هذه التوسعات، يبتعد معنى القبلة عن الكعبة أكثر، وإن كانت هي أخص مصاديقه. وعلى أي حال فالاحتمالات في القبلة كما يلي: الاحتمال الأول: إن القبلة هي الكعبة الشريفة. وهذا ضروري في الدين، لا يحتاج إلى استدلال، وإن كانت السنة الشريفة ناطقة به. وأما الكتاب الكريم فهو غير واضح به. ولكن يمكن أن يستشعر من بعض آياته. كقول تعالى: (جعل الله البيت الحرام قياماً للناس) (سورة المائدة/ 97). على أن نفهم من القيام: القيام للصلاة أو ما يعمه ونفهم من البيت الحرام الكعبة كما هو الصحيح. كقوله تعالى: (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) (سورة الأنفال/ 35). على أن نفهم على أن هؤلاء المنافقين المشار إليهم في الآية إنما يتبعون السيرة الإسلامية المعتادة بالتوجّه إلى البيت وهو الكعبة، في الصلاة. الاحتمال الثاني: القبلة هي المسجد الحرام. وبه نطق الكتاب الكريم. قال تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام) (سورة البقرة/ 144). ويقول سبحانه: (ومن حيث خرجت فولّ شطر المسجد الحرام) (سورة البقرة/ 149-150). وبه نطقت بعض السنة كرواية بشر بن جعفر الجعفي، عن جعفر بن محمد ـ عليهما السَّلام ـ قال: سمعته يقول: البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة للناس جميعاً(1). ومثلها بعض الأخبار الأخرى، وكلها غير نقية سنداً، على أننا يمكن أن نفهم من المسجد الحرام في الآية الشريفة، الكعبة. ولكنه لا يخلو من بُعد. فقد يقال: إن الكعبة قبلة بالضرورة والمسجد الحرام قبلة بنص القرآن الكريم. وأما الحرم فالدليل كونه قبلة ضعيف. الاحتمال الثالث: أن القبلة هي الجهة التي تكون بها الكعبة. روى محمد بن الحسين بسنده عن زرارة عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ أنه قال: لا صلاة إلاَّ إلى القبلة. قال: قلت: وأين حد القبلة. قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة كله(2). وحسنة أبي هاشم الجعفري، قال: سألت الرضا ـ عليه السَّلام ـ عن المصلوب (إلى أن قال): وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر. فإن بين المشرق والمغرب قبلة. وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن(3). إلاَّ أن في هذه الأخيرة بعض النقاش، لأنه يقول: (وإن كان قفاه إلى القبلة) (وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة) إذن فهو يسلّم بالقبلة التي يراها المتشرعة، فيبقى قوله (فإن بين المشرق والمغرب قبلة) محمولاً حال على الضرورة. وأما الرواية الأولى، فلا يبعد أن تكون تامة سنداً ودلالة. ولكن يبقى النظر في نسبتها إلى الأدلة الأخرى. الاحتمال الرابع: إن كل الجهات قِبلة. آخذاً بقوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله). وهذا صحيح. ألاَّ أنه من المؤكد فقهيّاً، إنه ليس مع العلم والاختيار. وإنما هي قبلة المتحير الذي لا سبيل له إلى معرفة القبلة. ودلّت عليه بعض الأخبار الصحيحة. منها صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ أنه قال: يجزي المتحير أبداً أينما توجّه. إذا لم يعلم أين وجه القبلة(4). وقوله (أينما) بمنزلة الفاعل ليجزي. وكل الجملة جواب الشرط متقدم لقوله إذ لم يعلم. وصحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر ـ عليه السَّلام ـ عن قبلة المتحير، قال: يصلي حيث يشاء(5). وتمحيص المهم من هذه الاحتمالات يتم خلال العناوين الآتية: القبلة هي الحيّز: فالقبلة هي حيّز الكعبة، وليس بناؤها القائم، فلو انهدم البناء، لا سمح الله تعالى، لم تنعدم القبلة. وهذا واضح بضرورة الفقه. ارتفاع القبلة: للكعبة المشرفة طول وعرض وعمق. أما طولها وعرضها الموازيين للأرض، فلا يجوز الزيادة عليهما من كل جهة مع الصلاة قريباً من الكعبة نسبياً. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| وقفات مع مغسل الأمـوات!!! | جند الله | قسم وجهة نظر | 6 | 26-Aug-2011 01:25 AM |
| السنن المنسية. | أمة الرحيم | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 15-Aug-2010 01:49 AM |
| إرشاد الاخيار إلى تعليم الوضوء والصلاة وآداب الدعاء ومهمات الاذكار | القعقاع | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 14 | 01-Mar-2007 02:52 AM |