العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 31-Dec-2005, 04:36 PM
الصورة الرمزية ابن حزم المصري
 
راقي شرعي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  ابن حزم المصري غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2382
تـاريخ التسجيـل : Jun 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  مصر
الـــــدولـــــــــــة : الإسكندرية - مصر
المشاركـــــــات : 4,312 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابن حزم المصري is on a distinguished road
Post الغلو في الدين وأثره

كافة المشروعات المطروحة في الساحة سواء كانت " جهادية " أو " دعوية " لن تنجح إذا أصيبت بداء " الغلو " الذي تطابقت دعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على إنكاره والتحذير منه ..

الغلو ليس فقط يخرج بالعمل عن الإطار الشرعي ، بل يخرج بالإنسان من الاستقامة الى الضلال ، ومن الإسلام إلى الكفر ، فلم يخالط الغلو شيئا إلا أفسده ، ولا مشروعا إلا خربه ..

إن الغلو ليس شيئا كليا يقبع خارج الذهن ، بل هو سلوك وممارسة يحملها أناس يظنون أنهم كلما ازدادوا صلفا وتكفيرا وتشنيعا على الآخرين كلما اقتربوا من مرضاة الله ، ولا يدرون أن الغلو يقرب الانسان الى النار شيئا فشيئا حتى يكون الانسان من الخالدين فيها ابدا ، فهم مثل ذلك الخارجي الذي لا يرى صالحا إلا من كان على طريقته وجماعته حين يقول :

سلام على القوم الشراة نفوسهم ** وليس على القوم القعود سلام

يتغلغل الغلو في العقائد فيذهب بالناس الى الكفر المحض ، فاولئك النصارى قالوا " المسيح ابن الله " ، واليهود قالوا " عزير ابن الله " ، والسبئية قالوا لعلي رضي الله عنه " أنت الله " ، وهذا غلو من ينحون منحى ايجابيا ، أما من جانب السلب ، فهم الخوارج الذين قالوا للصحابة " كفار " ، بل كفروا ما بين لابتي الجزيرة الا حثالة من " الغلاة " في حرورا وما جوارها ..

وكذا يتغلغل الغلو في الفقه والسلوك ، ولذا حرم النبي صلى الله عليه وسلم الغلو حتى في ممارسة الشعائر التعبدية ، فقال وهو يوجه لرمي الجمار في الحج " بمثل هذه فارموا ولا تغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، فإذا كان الانسان يغلو في الدين إذا رمى بحجر كبير في الحج ، فما بالك بمن يجعل المستحب واجبا ، والمباح محرما ، ويشط ويتنطع في الدين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " هلك المتنطعون " .

إن من أشد صنوف الغلو المعاصر الذي يفتك بحياة المسلمين هو " الغلو " في الاحكام على الناس ، والتساهل في هذا الأمر حتى صار الحكم على الناس وأديانهم أمرا سهلا لكل متهوك معتوه الفكر والسلوك ، بذئ اللفظ واللسان ، ميت القلب والجنان ، قدوته في ذلك الخوارج الأوائل الذين فروا في المسلمين فريا ، فكفروهم واستحلوا دماءهم وأموالهم ، وإن كانوا يتظاهرون بالتنسك والتعبد وكثرة العبادة والصلاة والزكاة والصيام ، بل ويعلنون شعارات نصرة الاسلام وقضاياه ، ومحبة الجهاد والاستشهاد ، حين يقول قائلهم :

إقول لها وقد طارت شعاعا ** من الأبطال ويحك لن تراعي
فإنك لو سألت بقاء يوم ** على الأجل الذي لك لن تطاعي
فصبرا في مجال الموت صبرا ** فما نيل الخلود بمستطاع
سبيل الموت غاية كل حر ** فيطوى عن أخ الخنع اليراع

ومع ذلك فقد سجد الصحابة شكرا لقتل مثل هذا المتحمس لأن منهجه ضال ، وسلوكه منحرف ، حين يتجرأ على حرمات الله وأديان المسلمين ودماءهم وأموالهم .

لقد صح في التحذير منهم عشرة أحاديث كما يقول الإمام أحمد رحمه الله ، فان كانوا عبادا ، زهادا ، قد أعلنوا حب الاسلام ونصرة دينه ، فإن طريقتهم ضالة ومناهجهم منحرفة ، حين شطوا عن طريق النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم الذي بعث رحمه للناس ، وهاديا ومؤدبا وموجها ، ولذا قال حين طلب منه الصحابة ان يلعن الكفار ويدعو عليهم : " إنما يعثت رحمه ولم ابعث لعانا " ! .

إن التجارب المعاصرة لتشهد أن الغلو جر على الأمة البلاء المستطير ، وأفشل مشروعات الدعوة والجهاد ، وبث الفرقة بين الأمة ودعاتها وعلمائها ، وأحدث الخبال في ناديها ، وشوه صورة الجهاد والدعوة بحركات الصبية المعتوهين الذين يختزلون حركة التاريخ ، وفقه النصر والغلبة في حركات فتك ، وتكفير وتفجير ، وافتئات على أهل العلم والرأي والسياسة في الأمة ، تماما كما حصل من جدهم القديم حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم بجرأة وغلظة وقلة ورع " إعدل " ، فإذا كان هذا حالهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف بمن سواه من البشر ؟؟

لقد أخذ الغلو يسري في مناهج الشباب وطرائقهم سريان الداء في الجسد السليم ، وهذا ناتج من قلة فهم ووعي بالمقاصد الشرعية ، والكليات المرعية ، واتباع المتشابه وترك المحكم وخاصة فيما يتعلق بالدماء والتكفير ، وتحطيم هيبة العلماء في قلوب النشء الذين يتبعونهم ، وتدريب الناس على التجرؤ على الدماء والأديان ، وحمل المفاهيم الشرعية بغلو وعنف ، وتعظيم الرأي الخاص وعدم الإزراء على النفس ، والعجب والغرور بالرأي ، والنظر الى الأمور بنظرة حادة لا تفصل في المجمل ولا تجمع المتفرق ولا تؤلف بين المختلف ، فيأخذون من الأمور بطرفيها ، فإذا ما رأوا رأيا صار هو الحق المطلق المحض الذي لا يقبل جدلا ولا أخذا ولا ردا ، فيفاصلون في مسائل محتملة ، ويبدعون ويكفرون في مسائل اجتهادية ، ويعاملون مخالفهم معاملة الكفار المحاربين الأعداء ، ويقطعون بينهم وبين الناس كل صلة وقربى .

إن مصير هؤلاء لمن تدبر في الواقع – إلا ما ندر- هو الانقطاع في الطريق وسلوك طريق الضلالة والغواية ، أو الشطط في الأقوال والافعال فيلجوا إلى الولوج في الفتن ، وسفك الدماء ،فيموت الواحد منهم في معركة خاسرة ، يكون القاتل والمقتول فيها من المسلمين معصومي الدم ، أو خلق المشكلات في واقع المسلمين مما يسبب استحكام الأعداء ، او التضييق على مناشط الخير والدعوة ، او تشويه صورة الاسلام والمساهمة في افشال مشروعات تعب عليها أهلها سنوات طويلة ، ففقدوها بسبب بعض تصرفات أهل الغلو والشطط .

إن الوقوق أمام موجات الغلو ، وتصحيح مفاهيم الغلاة من القربات التي يتخذها الانسان وسيلة الى التقرب الى الله تعالى ، ولا يجد الانسان أمرا شاقا كمواجهة من ماتت قلوبهم ، وغلت طرقهم ، وكلما ازداوا غلوا كلما ازداوا قناعة بسلامة منهجهم ، ولذا كان التعامل معهم من أشق ما يكون ، حيث الوثوقية في افعالهم واقوالهم تجعل بينهم وبين التفكر في انحرافهم حواجز لا يستطيع الواحد منهم إدراكها حتى يرى مآلات أفعاله أمامه ، فيعلم كم هو منحرف عن الطريق القويم الوسطي الذي جاءت به نصوص الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين .

لا ينجح مع هؤلاء إلا الصبر والعلم والفقه والتحليل للأفكار ، فلا يجدون طريقا الا الاشغاب الذي يكشف عوارهم وانحراف طريقتهم !

اصلحهم الله وهداهم !
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
الدفائن والكنوز العثمانية أبو مثنى قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة 666 20-Mar-2016 01:50 AM
الصراط أصول منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والعمل أم عبدالمهيمن قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 0 03-Oct-2011 08:46 PM
سلسلة طلب العلم الشرعى :: العقيدة شرح الشيخ :ناصر العقل الدرس الاول انجى بنفسك قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 2 20-Feb-2011 02:30 PM
× التحذير من الغلــــو في الدين × طيور الشوق قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 7 02-May-2008 04:41 PM


الساعة الآن 01:01 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42